التطبيع يتقدم على الدم: الإمارات ثالث أكثر وجهة زيارة للإسرائيليين في 2025

حلّت الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الثالثة بين الوجهات الأكثر زيارة للإسرائيليين خلال عام 2025، وفق معطيات رسمية صادرة عن سلطة مطار بن غوريون ونشرتها وزارة الخارجية الإسرائيلية، في مؤشر جديد على تسارع مسار التطبيع بين أبو ظبي وتل أبيب، رغم استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة وما خلّفته من دمار واسع وسقوط عشرات الآلاف من الضحايا الفلسطينيين.
وبحسب البيانات الإسرائيلية، استقبلت الإمارات نحو 1.5 مليون مسافر إسرائيلي خلال عام 2025، لتأتي بعد اليونان التي استقبلت 2.2 مليون مسافر، والولايات المتحدة التي بلغ عدد المسافرين الإسرائيليين إليها 1.6 مليون، فيما تقاسمت إيطاليا وقبرص المرتبة التالية بنحو 1.2 مليون مسافر لكل منهما.
وتُظهر هذه الأرقام أن الإمارات باتت جزءًا أساسيًا من حركة السفر الإسرائيلية، في تطور يعكس عمق العلاقات التي أرستها “اتفاقيات أبراهام” منذ توقيعها عام 2020، والتي فصلت التطبيع عن أي التزام سياسي أو أخلاقي تجاه القضية الفلسطينية.
التطبيع الإماراتي الإسرائيلي ويكيبيديا
يأتي هذا الارتفاع اللافت في أعداد الزوار الإسرائيليين إلى الإمارات في وقت تشهد فيه الأراضي الفلسطينية واحدة من أكثر المراحل دموية منذ عقود، مع استمرار حرب الإبادة على قطاع غزة، وتصاعد العمليات العسكرية في الضفة الغربية، وتوسّع سياسة الاستيطان، وسط إدانات حقوقية دولية متزايدة لإسرائيل.
ورغم ذلك، لم تُسجّل أبو ظبي أي تراجع في علاقاتها مع تل أبيب، بل واصلت تعزيز التعاون السياحي والاقتصادي والأمني.
ويرى مراقبون أن هذه الأرقام تمثل تتويجًا لسياسة إماراتية قائمة على تطبيع شامل، يتجاوز العلاقات الدبلوماسية إلى دمج إسرائيل في الفضاء الاقتصادي والسياحي والاجتماعي الخليجي، من دون أي ربط بمسار سياسي عادل للصراع الفلسطيني–الإسرائيلي.
ويؤكد هؤلاء أن تحويل الإمارات إلى وجهة مفضلة للإسرائيليين، في ظل المقاطعة الشعبية العربية الواسعة لإسرائيل، يعكس فجوة متزايدة بين المواقف الرسمية الإماراتية والمزاج العام العربي.
وتشير معطيات السياحة والسفر إلى أن الإسرائيليين باتوا ينظرون إلى الإمارات بوصفها وجهة آمنة ومفتوحة، لا تواجههم فيها أي تبعات سياسية أو احتجاجات شعبية تُذكر، بخلاف دول أخرى شهدت تراجعًا في أعداد السياح الإسرائيليين بسبب الضغوط الشعبية أو المواقف السياسية الرافضة للحرب على غزة.
وفي السياق نفسه، يرى منتقدو التطبيع أن هذا التدفق السياحي لا يمكن فصله عن التعاون الأمني والاستخباراتي الواسع بين الطرفين، والذي تعزّز بشكل ملحوظ بعد عام 2020، ويُنظر إليه إقليميًا بوصفه جزءًا من اصطفاف سياسي أوسع تقوده دولة الاحتلال بدعم إماراتي، ويُسهم في إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط على حساب القضية الفلسطينية.
وتثير هذه المؤشرات تساؤلات متزايدة حول كلفة التطبيع الإماراتي، ليس فقط على صورة أبو ظبي عربيًا، بل على استقرار المنطقة، في ظل اتهامات متكررة للإمارات بالانخراط في سياسات إقليمية تزيد من حدة الاستقطاب والصراعات، من اليمن إلى السودان وليبيا، وصولًا إلى دعمها العلني أو الضمني لمشاريع تتقاطع مع الأجندة الإسرائيلية.
وفي وقت تتصاعد فيه الدعوات الشعبية والحقوقية لعزل دولة الاحتلال دوليًا بسبب حربها على غزة، تبدو الإمارات، وفق هذه الأرقام، وكأنها تسير في الاتجاه المعاكس، مثبتة أن التطبيع لم يكن خيارًا تكتيكيًا مؤقتًا، بل مسارًا استراتيجيًا متكاملًا، تُدفع كلفته سياسيًا وأخلاقيًا من رصيد القضية الفلسطينية ومكانتها في الوجدان العربي.





