كرفانات وأمان مزيف.. كيف تعمل شبكة أفيخاي في “المنطقة الخضراء”؟

تواصل شبكة أفيخاي الترويج لما يُعرف بـ “المنطقة الخضراء”، وهي منطقة تقع تحت سيطرة الاحتلال، عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، في إطار حملة تهدف إلى تسويق هذه المناطق على أنها “آمنة” وقابلة للحياة.
ويبرز ضمن هذه الشبكة كل من باسم عثمان ويوسف ياسر، إلى جانب منصة جذور نيوز التي فتحت صفحاتها للترويج لهذا الخطاب، من خلال نشر محتوى يُظهر “المنطقة الخضراء” كمكان يتوفر فيه كرفانات ومقومات سكن، في محاولة لتشجيع المواطنين على التوجه إليها، رغم خضوعها الكامل لسيطرة الاحتلال.
شبكة أفيخاي وكذبة “المناطق الآمنة”
ويعتمد الترويج لـ”المنطقة الخضراء” على محتوى مكثف يركز على إبرازها كبديل آمن في ظل الوضع القاسي في غزة، مع استخدام لغة تطمينية تتحدث عن التنظيم وتوفر أماكن سكن مؤقتة، مثل الكرفانات، وإمكانية الاستقرار فيها.
ويجري تقديم هذه الصورة دون التطرق لطبيعة المنطقة الأمنية، أو الإشارة إلى القيود المفروضة على الحركة والحياة اليومية فيها، وانتشار القتل والفساد داخلها.
ويلاحظ أن هذا الخطاب يتجنب بشكل واضح أي تحذير من المخاطر المحتملة، ويقدّم التوجه إلى المنطقة على أنه خيار إنساني بحت، متجاهلًا حقيقة خضوعها الكامل لسيطرة الاحتلال وعصاباته.
وضمن هذا السياق، يبرز نشاط باسم عثمان ويوسف ياسر عبر نشر ومشاركة محتوى يتقاطع مع الرواية المروَّج لها حول “المنطقة الخضراء”، باستخدام خطاب يوحي بالحرص على سلامة المدنيين، ويشجع على التوجه إلى هذه المناطق.
وتشير المتابعات إلى أن هذا النشاط يأتي ضمن نمط متكرر من النشر والتفاعل، يتزامن مع حملات ترويجية أوسع، ما يمنح الخطاب انتشارًا أكبر ويُسهم في ترسيخه لدى الجمهور.
جذور نيوز وعملاء الاحتلال
وتلعب منصة جذور نيوز دورًا محوريًا في توسيع دائرة هذا الخطاب، من خلال فتح صفحاتها لنشر هذا النوع من المحتوى، وإتاحة مساحة للتفاعل معه دون تقديم توضيحات أو تحذيرات حول طبيعة المنطقة أو المخاطر المرتبطة بها، كما ظهرت المنصة كمنبر لعرض روايات ترويجية تُظهر “المنطقة الخضراء” كخيار واقعي وآمن.
وفي هذا الإطار، يبرز اسم العميل القاتل غسان الدهيني كأحد أكثر الحسابات تفاعلًا وتعليقًا على المحتوى المنشور عبر هذه الصفحات، إضافة إلى كونه من المتابعين الدائمين لها.
كما ظهر الدهيني في لقاءات إعلامية عبر منصة جذور نيوز، في حضور متكرر يعزز الخطاب المروج للمنطقة الخضراء، ويمنحه بعدًا “إعلاميًا” أوسع.
ويطرح هذا الظهور المكثف تساؤلات حول طبيعة الدور الذي تلعبه بعض الشخصيات في دعم هذا الخطاب، وأثر ذلك في توجيه الرأي العام.

عملاء الاحتلال في غزة
ومن المعروف أن “المنطقة الخضراء” تشهد نشاطًا لعملاء وميليشيات تابعة للاحتلال، إلى جانب السيطرة العسكرية المباشرة، وهو واقع متداول ومعروف على نطاق واسع. ورغم ذلك، يغيب هذا المعطى بشكل كامل عن الخطاب الترويجي، الذي يركز فقط على مظاهر “الأمان” والسكن المؤقت.
ويحذر متابعون من أن تجاهل هذا الواقع يشكل تضليلًا للرأي العام، ويعرّض المدنيين لمخاطر حقيقية، في ظل وجود شبكات تعمل لصالح الاحتلال داخل هذه المناطق، وما يرتبط بذلك من مراقبة وملاحقة وضبط أمني.
ويرى آخرون أن الترويج لمناطق خاضعة لسيطرة الاحتلال باعتبارها ملاذًا آمنًا يساهم في تطبيع واقع السيطرة العسكرية، ويخدم سياسات تجميع السكان وعزلهم.
وفي ظل هذا المشهد، تبقى الأسئلة مفتوحة حول الجهات التي تقف خلف هذا الترويج، وأسباب الترويج لمناطق تحت سيطرة الاحتلال على أنها خيار آمن، رغم معرفة الجميع بالواقع الأمني والمخاطر المتربطة بها.





