جمال نزال والانتخابات.. فبركات جديدة لتبرير تأجيل الاستحقاق الانتخابي

قال القيادي في حركة فتح جمال نزال، خلال لقاء مع قناة “العربية”، إن حركة حماس طلبت تأجيل الانتخابات خلال تواصل مع حركة فتح، فيما تواصل لجنة الانتخابات المركزية تهيئة البيئة والظروف المناسبة لعقدها.
وأضاف نزال أن حركة فتح على جاهزية كاملة لخوض الاستحقاق الوطني، مشيرًا إلى أن الحركة هي الأكثر شعبية في الشارع الفلسطيني، مقابل تراجع كبير لشعبية حركة حماس.
وتأتي تصريحات نزال في ظل جدل متصاعد بشأن مصير الانتخابات، خاصة مع المواقف العلنية الصادرة عن قيادات في حماس، والتي أكدت التمسك بإجراء الانتخابات ورفض تفرد السلطة بالقرار الوطني.
تأجيل الانتخابات
وقال الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم، في تصريح سابق، إن الحركة تستغرب حديث بعض قيادات السلطة عن إمكانية تأجيل انتخابات المجلس التشريعي، مؤكدًا ضرورة إجرائها في موعدها ووضع الترتيبات اللازمة لإنجاح هذا الاستحقاق.
وأضاف قاسم أن الحديث عن تأجيل الانتخابات مؤشر على استمرار السلطة بنهج التلاعب بقضية الانتخابات لاعتبارات حزبية ضيقة.
وقال: “من غير المقبول أن تبقى الحالة الفلسطينية وترتيبات النظام السياسي الفلسطينية رهينة لدى قيادات فصيل معين، وتعمل على منع تمثيل إرادة الشعب بشكل حقيقي”.
وأشار إلى أن هذا النهج أبقى منصب الرئيس من دون انتخابات لأكثر من عشرين عامًا، وكذلك المجلس التشريعي، عدا عن عدم انتخاب المجلس الوطني بالأساس.
ودعا قاسم إلى تكاتف القوى الفلسطينية لمنع قيادة السلطة من مصادرة إرادة الشعب والتلاعب في موضوع الانتخابات وتفريغها من مضمونها، وضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة لكل مكونات النظام السياسي الفلسطيني.
الانتخابات أو التوافق الوطني
وفي سياق المواقف المتعلقة بالاستحقاقات الانتخابية وإعادة تشكيل المؤسسات الفلسطينية، أكد رئيس دائرة العلاقات الوطنية في حركة حماس بالخارج علي بركة، رفض الحركة استمرار نهج التعيين والإقصاء والتفرد في إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، وتشكيل مجامع انتخابية فئوية لا تمثل عموم أبناء الشعب الفلسطيني في الدول المضيفة.
وقال بركة إن من أبسط الحقوق الوطنية والديمقراطية للفلسطينيين في الخارج أن يختاروا ممثليهم في المجلس الوطني الفلسطيني عبر انتخابات حرة ومباشرة، مضيفًا أنه في حال تعذر إجراء الانتخابات، فإن البديل هو التوافق الوطني الشامل، وليس التعيين أو فرض تمثيل فئوي من طرف واحد.
وشدد على أن احتكار إعادة تشكيل مؤسسات منظمة التحرير في هذه المرحلة لا يخدم الوحدة الوطنية، بل يعمق الانقسام والتشرذم، في وقت يحتاج فيه الشعب الفلسطيني إلى الشراكة الوطنية وتوحيد الجهود في مواجهة الاحتلال والاستيطان والتهويد والتهجير والعدوان المتواصل على قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة.
وأضاف أن حرمان اللاجئين الفلسطينيين في الخارج من حقهم في انتخاب ممثليهم يمثل انتقاصًا من حقوقهم الوطنية والديمقراطية، فوق ما تعرض له الشعب الفلسطيني من اقتلاع وتهجير منذ نكبة عام 1948، مؤكدًا أن حق العودة إلى الديار والممتلكات التي هُجّر منها الشعب الفلسطيني حق ثابت لا يسقط بالتقادم.
ودعا بركة جميع الفصائل والقوى والشخصيات الوطنية الفلسطينية إلى تحمل مسؤولياتها ورفض التعيين والإقصاء والتفرد واحتكار القرار الوطني، والتمسك بالتفاهمات والاتفاقات الوطنية، منذ حوار القاهرة في 17 آذار/مارس 2005 وصولًا إلى إعلان بكين في 23 تموز/يوليو 2024، والتي أكدت ضرورة إعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير على أسس ديمقراطية وتشاركية ووطنية.
وأكد أن المجلس الوطني الفلسطيني يجب أن يكون إطارًا وطنيًا جامعًا لكل أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، وليس مؤسسة تقوم على الإقصاء والتعيين، وأن إعادة بناء منظمة التحرير لا يمكن أن تتم إلا بالشراكة الوطنية واحترام إرادة الشعب الفلسطيني وحقه في اختيار ممثليه بحرية.
تراجع الثقة بالانتخابات والسلطة
وفي مقابل هذا الجدل السياسي حول الانتخابات وآليات إجرائها، تعكس نتائج استطلاع للرأي أجراه المركز الفلسطيني للدراسات والبحوث المسحية مستوى مرتفعًا من عدم الرضا تجاه السلطة وتراجعًا في الثقة بالانتخابات المقبلة وقدرتها على إحداث تغيير سياسي حقيقي.
ووفق نتائج الاستطلاع، رأى 79% من المستطلعة آراؤهم أن السلطة أصبحت عبئًا على الشعب الفلسطيني، فيما أيد 70% استقالة الرئيس محمود عباس.
وبشأن الانتخابات المقبلة، قال 70% إنهم لا يعتقدون أنها ستكون نزيهة، بينما توقع 44% تأجيلها، وأفاد 40% بأنهم لن يشاركوا فيها. وأُجري الاستطلاع خلال الفترة بين 5 و8 آب/أغسطس 2026.
وتأتي هذه الأرقام في وقت تستمر فيه الخلافات حول الانتخابات وآليات التمثيل وإعادة تشكيل المؤسسات السياسية الفلسطينية، بينما لا يزال الموعد الرسمي للاقتراع مقررًا في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، وفق آخر المعطيات المنشورة، مع استمرار لجنة الانتخابات في تنفيذ جدولها الزمني.
ولا تبدو رواية جمال نزال الأخيرة معزولة عن سلسلة من التصريحات والمنشورات التي أثارت خلال الأشهر الماضية جدلًا وانتقادات بشأن دقة المعلومات التي ينشرها، فقد وُجّهت إليه اتهامات بنشر تصريحات غير موثقة، وتداول معلومات تبيّن لاحقًا وجود إشكالات أو تناقضات في صحتها، الأمر الذي يطرح مجددًا علامات استفهام حول مصادر ما ينشره ومدى تحققه من المعلومات قبل تقديمها للرأي العام باعتبارها حقائق.




