شبكة أفيخاي تحرض على لجنة أطباء تشكلت حديثا غزة لإنقاذ المرضى والجرحى

تواصل لجنة من الأطباء في قطاع غزة العمل على تنظيم ملف التحويلات الطبية، في محاولة لمعالجة واحدة من أكثر الملفات تعقيداً خلال سنوات حرب الإبادة الإسرائيلية، وسط تراكم نحو 30 ألف تحويلة طبية تحتاج إلى التصنيف والمتابعة وترتيب الأولويات وفق درجة خطورة الحالات واحتياجات المرضى والجرحى.
وشُكلت اللجنة قبل نحو شهر، وتضم عدداً من أفضل الأطباء في قطاع غزة، بهدف المساعدة في تنظيم التحويلات الطبية للمرضى والجرحى الراغبين في السفر للعلاج، وتصنيف الحالات بحسب درجة الخطورة، والعمل على ترتيب آلاف الملفات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب والظروف الاستثنائية التي عاشها القطاع.
ويواصل أعضاء اللجنة أداء هذه المهمة إلى جانب أعمالهم الطبية، وفي أوقات خارج ساعات العمل، عبر جلسات تمتد لساعات طويلة لمتابعة الحالات ودراسة الملفات الطبية والتدقيق في احتياجات المرضى، في ظل ظروف صحية وإنسانية بالغة الصعوبة يعيشها قطاع غزة.
ويعمل الأطباء وفق تخصصاتهم الطبية، فيما جرى توزيع أعضاء اللجنة بين قطاع غزة ومناطق الجنوب، بما يسمح بمتابعة الحالات المختلفة ومحاولة التعامل مع العدد الكبير من الملفات المتراكمة.
وتشمل المهمة فرز الحالات الطبية والتمييز بين المرضى الذين يحتاجون فعلياً إلى التحويل للعلاج خارج القطاع والحالات التي تحتاج إلى مزيد من التحقق والتدقيق، في محاولة لضمان وصول التحويلات إلى المرضى الأكثر حاجة، وفق الإمكانات المتاحة.
ويؤدي أعضاء اللجنة هذه المهمة في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في غزة أزمة غير مسبوقة، بعدما تعرضت المستشفيات والمنشآت الطبية لأضرار واسعة، واستشهد وأصيب وأُسر عدد من الأطباء والعاملين في القطاع الصحي خلال الحرب، بينما واصل آخرون العمل في المستشفيات المنهكة والمدمرة وفي ظروف قاسية.
وينتمي أعضاء اللجنة إلى مجموعة الأطباء الذين اختاروا البقاء والصمود داخل القطاع خلال الحرب، وواصلوا أداء واجبهم الطبي رغم المخاطر والضغوط ونقص الإمكانات، وشاركوا في تقديم الرعاية للمرضى والجرحى في واحدة من أصعب المراحل التي مر بها القطاع الصحي في غزة.
وشهدت وفود عربية وأجنبية زارت قطاع غزة أو شاركت في جهود دعم القطاع الصحي حجم التحديات التي واجهها الأطباء والعاملون في المستشفيات، كما عاينت الظروف الصعبة التي عملوا فيها والإمكانات المحدودة التي اضطروا إلى التعامل معها لإنقاذ المرضى والجرحى.
تحريض شبكة أفيخاي الإسرائيلية
رغم هذه الظروف، تواجه اللجنة حملات تحريض منظمة وممنهجة من مرتزقة شبكة أفيخاي الإسرائيلية، وتحميل أعضاء اللجنة مسؤولية مشكلات وتعقيدات تراكمت خلال سنوات الحرب، رغم أن تشكيل اللجنة جاء حديثاً، بهدف التعامل مع ملف كان قد تراكم على مدى سنوات.
وتثير هذه الحملة تساؤلات بشأن تحميل أطباء جرى تكليفهم حديثاً بتنظيم الملف مسؤولية تراكمات سابقة، في وقت يعملون فيه لساعات إضافية ودون أن تكون مهمتهم مرتبطة بإنشاء الأزمة أو تراكم آلاف التحويلات الطبية خلال السنوات الماضية.
ويزداد وقع حملة تحريض مرتزقة شبكة أفيخاي عندما تستهدف أطباء يعملون داخل منظومة صحية منهكة، بعدما فقد القطاع الصحي خلال الحرب عدداً من كوادره بين شهداء وأسرى وجرحى، بينما يواصل من بقي منهم العمل في ظروف استثنائية.
ويطالب داعمو اللجنة بضرورة التمييز بين النقد المهني الذي يمكن أن يساهم في تحسين آليات العمل، وبين حملات التشهير والهجوم الشخصي التي لا تقدم حلولاً للمرضى ولا تساعد في معالجة ملف التحويلات.
كما يدعو مؤيدو الأطباء الصحفيين والإعلاميين إلى التعامل بمسؤولية مع هذا الملف، وعدم تحويل معاناة المرضى والجرحى إلى مادة للصراعات على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن آلاف المرضى ينتظرون فرصتهم للعلاج والسفر، وأن أي خلل في ترتيب الأولويات قد ينعكس مباشرة على حياة أشخاص يحتاجون إلى الرعاية الطبية.
ويؤكد هؤلاء أن معالجة ملف التحويلات تحتاج إلى مزيد من التنظيم والشفافية والتدقيق، لكنها في الوقت ذاته تحتاج إلى حماية الأطباء المكلفين بهذه المهمة من حملات التشهير غير المستندة إلى معلومات موثقة، وإلى منحهم فرصة للعمل ومراجعة الآليات المتبعة بصورة مهنية.
وفي ظل تراكم نحو 30 ألف تحويلة، تبدو مهمة اللجنة شديدة التعقيد، خصوصاً مع ضرورة دراسة كل ملف وفق الحالة الطبية والتخصص ودرجة الخطورة، ومتابعة المرضى والجرحى في بيئة صحية وإنسانية استثنائية.
وبينما ينتظر آلاف المرضى والجرحى فتح أبواب العلاج والسفر، يبقى ملف التحويلات بحاجة إلى معالجة مؤسسية واضحة تضع صحة المرضى في مقدمة الأولويات، وتضمن التدقيق في الملفات وترتيب الحالات وفق الحاجة الطبية، بعيداً عن حملات التشهير وتبادل الاتهامات على منصات التواصل الاجتماعي.





