معالجات اخبارية

الدعاية الإسرائيلية تستغل تصريحات معتز عزايزة وتشن هجوماً على صحفيي غزة

تواصل وسائل إعلام وحسابات إسرائيلية نشر تصريحات العضو في شبكة أفيخاي معتز عزايزة على نطاق واسع، منذ ظهوره في حلقة من بودكاست “تقارب”، وتحويل حديثه عن تجربته خلال الحرب وطريقة عمل الصحفيين في قطاع غزة إلى تحريض على صحفيي غزة والتشكيك في عملهم.

وركزت التغطية الإسرائيلية على تصريحات عزايزة المتعلقة بتعامل بعض الصحفيين مع المواد التي تتضمن انتقادات لفصائل المقاومة، وعلى حديثه عن وجود مواد قام بتصويرها ولم تُنشر، في محاولة لتقديم هذه التصريحات باعتبارها دليلاً على وجود رقابة داخل البيئة الإعلامية في غزة.

وأثار انتشار هذه التصريحات موجة انتقادات فلسطينية ضد عزايزة، كونه وفر مادة جاهزة للدعاية الإسرائيلية التي تسعى منذ بداية حرب الإبادة على غزة إلى التشكيك في استقلالية الصحفيين الفلسطينيين وفي طبيعة عملهم داخل القطاع.

وتناول عزايزة، خلال الحلقة المنشورة في 3 سبتمبر/أيلول 2026، تجربته في تصوير الحرب، وتحدث عن مشاهد مرتبطة بالمقاومة الفلسطينية وأسرى إسرائيليين، زاعماً أنه كان يصور مشاهد رأى أن صحفيين آخرين كانوا يتجنبون تصويرها أو لا ينشرونها.

وقال عزايزة إنه قام بتصوير مواد لم ينشرها لاحقاً، وتحدث عن مجموعة إعلامية وربط عملها بإدارة إعلامية منظمة في قطاع غزة، مشيراً إلى أن بعض المواد التي كان يقدمها الصحفيون كانت تخضع للنقاش والمراجعة، وأن مسؤولين فيها كانوا يبدون ملاحظات على بعض المحتوى.

معتز عزايزة في خدمة التحريض الإسرائيلي

أعادت وسائل إعلام إسرائيلية إبراز هذه التصريحات، وربطتها برواية أوسع تتهم الإعلام الفلسطيني في غزة بالخضوع لتأثير فصائل المقاومة، فيما جرى تداول مقتطفات من حديث عزايزة عبر حسابات إسرائيلية وعلى منصات التواصل الاجتماعي بصورة واسعة.

واستخدمت هذه التغطيات حديث عزايزة عن تجربته الشخصية لتقديم صورة عامة عن الصحفيين في غزة، رغم أن التصريحات المتاحة من الحلقة تتناول تجارب وأشخاصاً ومجموعة إعلامية محددة، ولا تتضمن اتهاماً صريحاً لجميع الصحفيين الفلسطينيين بالعمل وفق توجيهات محددة.

وأبرز مغردون أن حديث عزايزة لم يقتصر على سرد تجربته الشخصية خلال الحرب، بل امتد إلى الحديث عن أداء زملائه الصحفيين وآليات عملهم، وهو ما يعد خدمة مباشرة للرواية الإسرائيلية التي تستهدف الصحافة الفلسطينية منذ سنوات.

وتجاهل عزايزة في تحريضه أن الصحفيين في قطاع غزة يعملون في ظروف استثنائية، وسط حرب متواصلة واستهداف واسع للمدنيين والمؤسسات الإعلامية، وأن تصوير موقفهم الوطني خلال الحرب باعتباره رقابة أو انحيازاً سياسياً يتجاهل طبيعة البيئة التي يعملون فيها والضغوط الهائلة التي تعرضوا لها.

وأشار هؤلاء إلى أن إعادة نشر التصريحات الإسرائيلية على نطاق واسع لا تأتي بمعزل عن محاولات مستمرة لتقويض مصداقية الصحفيين الفلسطينيين الذين نقلوا تفاصيل الحرب من داخل القطاع، في ظل منع الصحفيين الأجانب من الوصول بحرية إلى غزة.

وأعاد الجدل كذلك تسليط الضوء على تصريحات عزايزة السابقة بشأن عمل الصحفيين، وعلى الحملات التي تعرض لها خلال الحرب بسبب مقابلات ومواد نشرها من داخل القطاع.

وتحولت تصريحات عزايزة الجديدة إلى مادة إعلامية تتجاوز سياقها الأصلي، بعدما انتقلت من نقاش حول تجربته الشخصية في العمل الصحفي خلال الحرب إلى سجال سياسي وإعلامي أوسع حول المقاومة والإعلام الفلسطيني.

ويواجه الصحفيون الفلسطينيون في القطاع منذ اندلاع الحرب ظروفاً شديدة الخطورة، في ظل استشهاد وإصابة واعتقال العشرات من الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام، وتدمير أو تضرر غالبية المؤسسات الإعلامية، فيما يواصل عدد كبير منهم العمل وسط نقص حاد في المعدات والاتصالات والطاقة والاحتياجات الأساسية.

من هو معتز عزايزة ؟

برز عزايزة في بداية الحرب الإسرائيلية على غزة كمصور يوثق مشاهد الدمار، قبل أن يتحول لاحقاً إلى شخصية مثيرة للجدل بعد مغادرته القطاع نهاية عام 2023، حيث تبنى خطاباً معادياً للمقاومة وهاجم أهالي الشهداء، وفق منتقديه.

وبعد مغادرته غزة، استخرج عزايزة جواز سفر أجنبي عبر شركة خاصة مقرها دبي، وظهر لاحقاً في صور متباهياً بحصوله على جواز سفر كاريبي يتيح له التنقل حول العالم، في وقت يعاني فيه سكان القطاع من أوضاع إنسانية قاسية.

كما غادر القطاع بتسهيلات وُصفت بالمشبوهة، متخلياً عن موقعه كناقل لمعاناة شعبه، بحسب منتقدين.

ومنذ ذلك الحين، استخدم حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي في مهاجمة المقاومة وتحميلها مسؤولية ما يجري في غزة، في خطاب يتقاطع، وفق تحليلات، مع روايات الاحتلال وأجهزة أمن السلطة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى