صندوق الاقتراع أم هندسة النتائج؟ جدل يتصاعد حول الانتخابات

تتواصل النقاشات بشأن الانتخابات وإعادة تشكيل مؤسسات النظام السياسي، في ظل جدل حول آليات تشكيل المجلس الوطني والتشريعي، وحدود الانتخاب والتعيين، ومدى قدرة الانتخابات على تجديد الشرعية واستعادة ثقة الشارع الفلسطيني.
وفي هذا الإطار، قال الكاتب السياسي إياد القرا إن “كان يفترض أن تمثل انتخابات المجلس الوطني فرصة لتجديد الشرعية الفلسطينية وتوسيع المشاركة، إلا أن الاعتماد على التعيينات والمجمعات الانتخابية والتوافقات الضيقة يثير مخاوف من إعادة إنتاج النظام السياسي بدل إصلاحه”.
وتابع الفرا: “فالمجلس الوطني لا يستمد شرعيته من توزيع المقاعد أو ترتيبات القوى النافذة، وإنما من قدرته على تمثيل الفلسطينيين في الداخل والشتات، بما يشمل الفصائل والجاليات واللاجئين والمستقلين”.
وأضاف: “تزداد التساؤلات مع الحديث عن إعادة تشكيل المجلس وبروز أسماء مرتبطة بمراكز النفوذ السياسي، ومنها ياسر عباس. وفي ظل أزمة الثقة القائمة، تصبح طريقة اختيار الأعضاء جزءًا من معركة أوسع على مفهوم الشرعية نفسه؛ فإما أن يكون المجلس تعبيرًا عن إرادة الفلسطينيين عبر انتخابات وتمثيل حقيقي، أو يتحول إلى مؤسسة تعيد تكريس موازين القوى القائمة.”
الانتخابات التشريعية
ومن جانبه، قال الكاتب السياسي محمد المدهون إن “المعركة المقبلة لا تدور على صندوق الانتخابات بقدر ما تدور على مفاتيح الشرعية الفلسطينية؛ فقد تمضي الانتخابات إذا ضُمِنت هندستها لإنتاج شرعية فلسطينية منزوعة الوطنية، وقد تتجه نحو التأجيل إذا بدا أن حماس تدخلها بقوة، وربما ضمن ائتلاف وطني واسع”.
وأضاف المدهون: “وبين قيادة تستنزف شرعيتها بإعادة تدوير الفشل، وشعب يدفع ثمن القصف والحصار والتهجير ويحرس الأقصى بصموده، تتشكل لحظة سياسية فاصلة تتجاوز مسألة إجراء الانتخابات من عدمها. فالخيار الحقيقي سيكون بين انتخابات تعيد إنتاج الماضي وتحافظ على موازين القوى القائمة، أو انتفاضة سياسية تعيد بناء البيت الفلسطيني على أساس أن الشعب هو مصدر الشرعية، وأن القرار الوطني لا يُباع ولا يخضع للوصاية، وأن صناديق الاقتراع تستمد قيمتها من حرية الإرادة لا من هندسة نتائجها مسبقًا.”
بدوره، قال الكاتب عريب الرنتاوي “تأتي الانتخابات الفلسطينية وسط جدل حول تعديل القوانين وآليات تشكيل المجلسين التشريعي والوطني، خصوصًا الجمع بين الانتخاب والتعيين وفرض شروط على القوائم المشاركة. وتثير هذه الإجراءات شكوكًا بشأن ما إذا كان الاستحقاق يهدف إلى تجديد الشرعية وتوسيع المشاركة، أم إعادة تشكيل النظام السياسي بما يحافظ على موازين القوى القائمة”.
وتابع الرنتاوي: “رغم اعتراض معظم الفصائل على بعض الشروط والتعيينات، فإنها أبدت استعدادًا للمشاركة، فيما طرحت الجبهة الشعبية تأجيل الانتخابات لإجراء حوار وطني أوسع. وتبقى احتمالات التأجيل حاضرة في ظل الانقسام داخل فتح، والمخاوف من النتائج، والعاملين الإسرائيلي والدولي”.
وأضاف: “في مواجهة ذلك يمكن تشكيل كتلة وطنية واسعة، وإحياء المؤسسات والاتحادات الشعبية، وبناء قطب وطني ديمقراطي قادر على إعادة بناء منظمة التحرير وتجديد النظام السياسي على أسس تمثيلية”.
ومن جانبه، قال الكاتب أمين الحاج إن “العملية الديمقراطية الفلسطينية تواجه أزمة تتجاوز تحديد موعد الانتخابات إلى تراجع ثقة المواطن بجدوى المشاركة وقدرة صوته على إحداث تغيير حقيقي. فقد تحولت الانتخابات لدى قطاعات من الشارع من أداة للمساءلة وتداول السلطة إلى إجراء تحكمه حسابات السلطة والفصائل والضغوط الخارجية”.
وتابع الحاج: “كما يثير ربط الإصلاح السياسي بمتطلبات العواصم الغربية تساؤلات حول ما إذا كان الهدف بناء شرعية داخلية أم تأمين القبول الدولي. لذلك لا يكفي الإعلان عن انتخابات جديدة لاستعادة ثقة الجمهور، بل يتطلب الأمر توافقًا وطنيًا، وقواعد مستقرة وعادلة للمنافسة، وضمانات للمشاركة والمساءلة، وإقناع الفلسطينيين بأن نتائج صناديق الاقتراع ستُحترم وتنعكس فعليًا على النظام السياسي”.




