تحليلات واراء

كاتب مصري يستعرض الحصاد العربي المرّ لتمرير وصاية ترامب على غزة

استعرض الكاتب المصري وائل قنديل، “الحصاد العربي المرّ” للمسار الذي قاد إلى تبني خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاصة بقطاع غزة لإنهاء حرب الإبادة الجماعية، معتبراً أن نتائجها منحت دولة الاحتلال الإسرائيلي مكاسب سياسية وأمنية، مقابل غياب أي مكاسب للفلسطينيين.

وقال قنديل في مقال تحليلي له، إن ما جرى الترويج له باعتباره “سلام ترامب” انتهى إلى كشف حقيقة ما يسمى “مجلس السلام المكلّف بحكم غزة”، بحيث تحول إلى ذراع أمنية تعمل وفق ما يقرره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأن الوعود التي قُدمت للفلسطينيين لم تتحقق، بل تبين أنها كانت جزءاً من مسار يخدم الأهداف الإسرائيلية.

وأوضح أن هذا المسار حقق هدفين رئيسيين؛ أولهما استعادة الاحتلال ما تبقى من أسراه لدى فصائل المقاومة الفلسطينية، أحياءً وأمواتاً، وثانيهما الضغط لإعلان فصائل المقاومة تسليم أسلحتها أو تخزينها أو تعطيلها، في وقت تسيطر فيه قوات الاحتلال الإسرائيلي على نحو 70% من مساحة قطاع غزة.

وأضاف أن هذه النتائج تمثل حصيلة الجهود الرسمية العربية التي انتهت إلى تسليم ملف غزة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبراً أن بيان الوسطاء الضامنين للاتفاق لم يغيّر من واقع منح الاحتلال جميع المكاسب، مقابل عدم حصول الفلسطينيين على أي مقابل، رغم عودة العمليات العسكرية الإسرائيلية وارتفاع وتيرة القصف والاغتيالات في القطاع.

اتفاق وقف إطلاق النار في غزة

دعا قنديل الوسطاء إلى مراجعة النصوص التي وافقوا عليها وفوضوا ترامب بتنفيذها، والتساؤل عما إذا كان الدور العربي والإسلامي في القضية الفلسطينية اقتصر على تنفيذ الخطط الأمريكية، بدلاً من تقديم مبادرات مستقلة تعبر عن المصالح الفلسطينية والعربية.

واعتبر أن بيانات الإدانة التي صدرت عقب استئناف الاحتلال عدوانه على قطاع غزة رغم إعلان اتفاق وقف إطلاق النار لا تختلف، من حيث المضمون، عن بيانات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، بحيث تقتصر على التعبير عن الأسف والتنديد، رغم أن الجهات الموقعة كانت شريكاً وضامناً للمسار الذي أقنع الجانب الفلسطيني بقبول خطة ترامب.

وأشار إلى أن هذا المسار بدأ منذ “إعلان ترامب من أجل السلام والازدهار الدائم”، الصادر عن “قمة شرم الشيخ للسلام” التي انعقدت في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وما نتج عنها من “خطة السلام الشاملة” أو “خريطة الطريق”، والتي تضمنت عشرين بنداً شكلت أساس وقف القتال والانتقال إلى المسار الأمريكي.

الخذلان العربي لغزة

نبه قنديل إلى أن الإعلان حمل توقيع ترامب، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وفق النص المنشور.

وأوضح أن البند الأول من خريطة الطريق نص على أن تصبح غزة “منطقة خالية من التطرف والإرهاب ولا تشكل تهديداً لجيرانها”، معتبراً أن هذا الوصف يستهدف المقاومة الفلسطينية وفق الرؤية الأمريكية.

وأضاف أن البندين الثاني والثالث نصّا على إعادة إعمار غزة لمصلحة سكانها، وإنهاء الحرب فور قبول الاتفاق، مع انسحاب القوات الإسرائيلية إلى الخطوط المتفق عليها تمهيداً لإطلاق سراح الأسرى، وتعليق جميع العمليات العسكرية إلى حين استكمال الانسحاب المرحلي.

وأشار إلى أن البند الرابع نص على تسليم جميع الأسرى الإسرائيليين، أحياءً وأمواتاً، خلال 72 ساعة من إعلان الاحتلال الإسرائيلي قبول الاتفاق.

ورأى قنديل أن التطورات اللاحقة كشفت الهدف التالي للخطة، بعدما أعلن “مجلس السلام”، تقديم طلب رسمي لإسرائيل لإعداد خطة واسعة لإجلاء فئات محددة من سكان قطاع غزة، معتبراً أن ذلك يمثل بداية عملية لمخطط “التهجير الطوعي” بديلاً عن التهجير الجماعي.

وأضاف أن مجلس السلام أعلن العمل على إيجاد دول تستقبل الطلاب والمرضى الفلسطينيين، مع توفير ترتيبات لإقامتهم فيها، وسط مخاوف من أن هذه الخطوة تؤسس عملياً لمشروع تهجير سكان القطاع تحت مسميات إنسانية.

واختتم قنديل مقاله بالقول إن ما يجري يمثل “الحصاد العربي” الذي نتج عن الاتفاقات والإعلانات التي وُقعت مع الإدارة الأمريكية، والتي قامت على أولوية استعادة الأسرى الإسرائيليين، مقابل استمرار معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى