تحليلات واراء

دلالات تعمد ياسر عباس تسريب عزمه الترشح لمركزية فتح

على قاعدة مقولة “لا دخان بلا نار” تعمد ياسر عباس نجل رئيس سلطة رام الله محمود عباس تسريب خطة عزمه الترشح لعضوية اللجنة المركزية لحركة “فتح” في المؤتمر العام الثامن للحركة المقرر بعد أيام ونشر ذلك في وكالات الأنباء العالمية.

ويرى مراقبون أن ياسر عباس قرر التوجه للإعلام لمحاولة فرض نفسه وتثبيت مكانته في مواجهة المعارضة التي يواجهها من أقطاب حركة “فتح” والانتقادات التي ظهرت في وسائل إعلام محسوبة على الحركة أو من أذرعها الإعلامية.

وبهذا الصدد نشرت وكالة “رويترز” تقريرا موسعا أبرزت فيه أنه من المتوقع أن يترشح ياسر عباس لمنصب قيادي في حركة فتح في ظل ما قالت إنه “صراع يلوح في الأفق للسيطرة على السلطة الفلسطينية التي تواجه أزمات متلاحقة”.

وأشارت الوكالة إلى أن ياسر عباس، وهو رجل أعمال مليونير، يدير شركات تبغ ومقاولات في مناطق من الضفة الغربية المحتلة حيث تمارس السلطة الفلسطينية حكما ذاتيا محدودا.

وبحسب الوكالة يتهم المنتقدون ياسر وشقيقه طارق، وهو رجل أعمال أيضا، باستغلال الأموال العامة في دعم أعمالهما التجارية، وهي  اتهامات ينفيها الرجلان.

 التوريث في قيادة سلطة رام الله

أبرزت رويترز أن دخول ياسر (64 عاما) معترك السياسة أثار تكهنات واسعة النطاق في الأراضي الفلسطينية بأن عباس قد يسعى إلى ترشيحه لخلافته في رئاسة حركة فتح التي  تسيطر على السلطة.

وأثار ذلك انتقادات من بعض المسؤولين في الحركة، الذين يقولون إن ياسر “لن يكون قادرا على توحيد الفلسطينيين أو مساعدتهم على رسم مستقبل سياسي جديد بعد سنوات لم تجر فيها أي انتخابات عامة أو تتخذ خطوات ملموسة نحو إقامة دولة فلسطينية”.

ونقلت الوكالة عن مصادر مطلعة على خطط ياسر إن من المتوقع أنه سيسعى للحصول على واحد من 18 مقعدا في اللجنة المركزية لحركة فتح، والتي ستجرى المنافسة عليها خلال مؤتمر للحركة  في مدينة رام الله منتصف الشعر الجاري.

وعقد ياسر عباس في الأسابيع القليلة الماضية اجتماعات مع فصائل وجهات تمثل المؤسسة الأمنية للسلطة الفلسطينية، بالإضافة إلى مجموعات تمثل الأسرى في سجون الاحتلال.

ودأب ياسر على مرافقة والده في اجتماعات سياسية، بما في ذلك زيارة إلى موسكو العام الماضي حيث التقيا  الرئيس فلاديمير بوتين والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وقد كلف عباس العام الماضي ياسر بأن يتولى شؤون لبنان في منظمة التحرير الفلسطينية.

ويحجم مكتب محمود عباس والمتحدثون باسمه منذ فترة طويلة عن الرد على طلبات للتعليق على ما إذا كان يسعى إلى أن يخلفه ابنه في قيادة حركة فتح أو السلطة الفلسطينية.

صراع على الخلافة للسيطرة على السلطة

تأسست  سلطة رام الله كإدارة مؤقتة بموجب اتفاقيات أوسلو في التسعينيات بين دولة الاحتلال الإسرائيلي ومنظمة التحرير الفلسطينية.

وبحسب رويترز ظلت مكانة السلطة الفلسطينية تتراجع بين الفلسطينيين على مدى تجاوز العقدين منذ انتخاب محمود عباس خلفا لياسر عرفات مؤسس حركة فتح، الذي كان يتمتع بشعبية، وأصبحوا يعتبرونها غير فعالة وفاسدة.

وقد انهارت عملية التسوية التي راهنت عليها حركة فتح لإقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية المحتلة منذ عام 2014 في وقت استقطعت المستوطنات التي تتوسع دولة الاحتلال في إقامتها منذ ذلك الحين مناطق كان من المقرر أن تخضع في النهاية للسيطرة الفلسطينية.

وتعرضت السلطة أيضا لأزمة مالية حادة تفاقمت بسبب الخفض الكبير للمساعدات الأمريكية والخليجية ورفض دولة الاحتلال الإفراج عن أموال الضرائب الفلسطينية.

وبحسب رويترز يؤدي دخول ياسر إلى الساحة السياسية إلى توسيع الصراع على الخلافة من أجل السيطرة على السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية.

انتقادات من داخل فتح لياسر عباس

وصف أحد قادة حركة فتح، الذي طلب عدم نشر اسمه، الدور المحتمل لياسر في اللجنة المركزية بأنه “البداية”، وقال إنه سيسعى لأن يكون له دور في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية مما سيمنحه نفوذا على المنظمة الأم.

وأضاف “يبدو أن هذا هو ما يتم إعداد ياسر عباس من أجله”.

لكن المنتقدين من داخل فتح يقولون إن ترقية ياسر، الذي يسيطر على أحد أكبر شركات استيراد السجائر في الضفة الغربية، قد تزيد من عدم ثقة الفلسطينيين في حكومتهم بعد غياب الانتخابات العامة لسنوات.

وقال مسؤول كبير آخر في فتح، طلب  أيضا عدم نشر اسمه “يحاول عباس إحداث ثقوب في سفينة فتح قبل (وفاته) من  خلال تنصيب ابنه وريثا للعرش. على رجال فتح كلهم مواجهة هذا الأمر ورفضه”.

وقالت ريهام عودة، وهي محللة سياسية فلسطينية، إن محمود عباس قد يكون قادرا على مساعدة ابنه على الترقي داخل فتح، لكن شغل منصب داخل الحركة لا  يضمن النجاح في صناديق الاقتراع إذا جرت الانتخابات.

وأضافت “هذا لا يحل مشكلة إحباط الشعب الفلسطيني  الذي لم يشهد أي انتخابات ديمقراطية منذ عام 2006، بل يزيد من الإحباط لأن الشعب يتطلع إلى انتخابات ديمقراطية، تشريعية ورئاسية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى