تحليلات واراء

تصريحات عباس تُحرج قيادة فتح وتعيد طرح سؤال الشرعية داخل الحركة

حث القيادي التاريخي في حركة فتح سميح خلف على إدراج تصريحات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ضمن أوراق العمل الرسمية المعروضة على المؤتمر العام الثامن للحركة المقرر انعقاده بعد أيام في مدينة رام الله أملا في إعادة طرح سؤال الشرعية داخل الحركة.

ووجّه خلف ورقة عمل إلى اللجنة التحضيرية لمؤتمر فتح، مطالبًا بعرض تصريحات عباس على أعضاء المؤتمر، خصوصًا لجنة صياغة البيان الختامي، باعتبارها مادة سياسية أساسية لتحديد مستقبل الحركة.

ويضع المقترح تصريحات عباس في صلب النقاش التنظيمي، مستندًا إلى مجموعة من المواقف التي تتعلق بطبيعة العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي، ودور السلطة الفلسطينية، وخيارات العمل السياسي والأمني في المرحلة الحالية.

التنسيق الأمني وسلطة بدون سلطة

استعرض خلف في ورقته سلسلة من التصريحات التي يعتبرها تعكس جوهر السياسة المعتمدة، من بينها الإقرار بأن الفلسطينيين “يعيشون تحت بساطير الاحتلال”، وأن السلطة أصبحت “سلطة بدون سلطة”، إضافة إلى التأكيد على أن العمل السياسي يتم “تحت الاحتلال” وضمن قيوده.

وركز خلف بشكل خاص على ملف التنسيق الأمني الذي وصفه عباس مرارا بأنه “مقدس”، إلى جانب الإشارة إلى تبادل المعلومات الأمنية مع الاحتلال الإسرائيلي، وتنفيذ متطلبات أمنية مرتبطة بهذا التنسيق، وهي نقاط تثير جدلًا واسعًا داخل أوساط الحركة والفصائل الفلسطينية.

وأبرز خلف كذلك تصريحات عباس برفض خيار المقاومة، والتأكيد على التعاون الأمني، إلى جانب تصريحات مرتبطة بملف اللاجئين وعدم التمسك بالعودة إلى صفد (مسقط رأس عباس)، بما تنطوي عليه من تراجع عن ثوابت فلسطينية تاريخية.

المؤتمر العام الثامن لحركة فتح

يأتي طرح هذه التصريحات ضمن وثائق المؤتمر كمحاولة لإخضاع المسار السياسي الحالي لحركة فتح لمراجعة داخلية، في ظل تصاعد الانتقادات بشأن طبيعة العلاقة مع الاحتلال، وجدوى الاستمرار في النهج القائم.

ويكشف هذا التحرك عن اتساع رقعة التناقض داخل فتح مع اقتراب انعقاد المؤتمر العام الثامن، الذي يُفترض أن يشكل محطة لإعادة تقييم السياسات التنظيمية والسياسية، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المشروع الوطني الفلسطيني.

ويسلط المقترح الضوء على أزمة ثقة متنامية بين قواعد فتح وقيادتها، باعتبار أن استمرار التنسيق الأمني والتعاون مع الاحتلال يتناقض مع الخطاب السياسي المعلن ويضعف موقع الحركة في الشارع الفلسطيني.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه السلطة الفلسطينية انتقادات متزايدة على خلفية أدائها السياسي والأمني، وسط اتهامات بالعجز عن مواجهة سياسات الاحتلال أو تحقيق تقدم في المسار السياسي، مقابل استمرار الالتزامات الأمنية.

تصريحات عباس تُحرج قيادة فتح وتعيد طرح سؤال الشرعية داخل الحركة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى