تحليلات واراء

فضيحة جسور نيوز: أداة دعائية لتبرير الحصار الإسرائيلي على غزة

كشف تحقيق نشرته مجلة +972 الإسرائيلية تفاصيل جديدة حول محاولة منصة “جسور نيوز” المددعومة إماراتيا توظيف محتوى إعلامي موجه للتشكيك في التحذيرات الدولية من خطر المجاعة في قطاع غزة بهدف الانخراط في خطاب يخدم الرواية الإسرائيلية لتبرير الحصار على غزة.

وأوضح التحقيق أن المنصة، التي تقدم نفسها باعتبارها وسيلة إعلام عربية مستقلة، سعت خلال ذروة الأزمة الإنسانية في غزة إلى الحصول على مقاطع مصورة تُظهر وفرة الغذاء والحياة الطبيعية داخل القطاع، في وقت كانت فيه الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية تحذر من اقتراب المجاعة وانهيار الأمن الغذائي.

وبحسب التحقيق، تعود الوقائع إلى مايو/أيار 2024، عندما كانت العمليات العسكرية الإسرائيلية قد أدت إلى تدهور غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية، مع إغلاق طرق وصول المساعدات إلى جنوب القطاع، وتسجيل ارتفاع حاد في معدلات سوء التغذية، خصوصاً بين الأطفال.

وفي تلك الفترة، أعلن برنامج الأغذية العالمي أن مخزونات الغذاء والوقود في غزة توشك على النفاد، محذراً من أن خطر المجاعة بلغ مستويات غير مسبوقة، فيما كانت تقارير أممية توثق تفاقم أزمة الجوع واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي.

منصة جسور نيوز ويكيبيديا

قال تحقيق +972 إن محرراً بارزاً في “جسور نيوز” تواصل مع ناشط فلسطيني من غزة طالباً منه تصوير مشاهد محددة من الشوارع والأسواق، تتضمن محال تعرض الفواكه والخضراوات والمواد الغذائية، وأشخاصاً يتسوقون، وأمهات يشترين حليب الأطفال، إلى جانب مشاهد لأشخاص يطبخون ويتناولون الطعام، وآخرين يملؤون دلاء المياه أو أطفال يلعبون بالماء.

وأشار التحقيق إلى أن الرسائل التي اطلعت عليها المجلة تعكس سعياً للحصول على محتوى يُظهر القطاع وكأنه يعيش أوضاعاً طبيعية، على النقيض من التقارير الأممية والتحذيرات الدولية التي كانت تتحدث عن كارثة إنسانية متفاقمة.

وأضاف أن المصدر الذي تواصلت معه المنصة لم يزودها بالمقاطع المطلوبة، كما لم تتمكن المجلة من العثور على مواد منشورة خلال تلك الفترة تتضمن المشاهد التي طلبتها “جسور نيوز”.

وشدد التحقيق على أن طبيعة المواد المطلوبة لا تنسجم مع أسس العمل الصحفي المهني، الذي يقتضي نقل الواقع كما هو، لا البحث عن لقطات انتقائية يمكن استخدامها لتكوين انطباع يناقض الوقائع الموثقة من المؤسسات الدولية.

وأشار إلى أن محاولة جمع مشاهد محددة بهدف دحض التحذيرات من المجاعة تمثل خروجاً عن قواعد التغطية الإخبارية القائمة على التحقق والتوازن، واقتراباً من إنتاج محتوى موجه يخدم رواية سياسية محددة.

من هي منصة جسور نيوز؟

لفت التحقيق إلى أن منصة “جسور نيوز” تعرف نفسها عبر موقعها الإلكتروني بأنها “منصة إعلامية مستقلة” وغير تابعة لأي جهة سياسية، وتقول إنها تسعى إلى تقديم محتوى يعكس نبض المجتمعات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، معتمدة بصورة رئيسية على مقاطع فيديو قصيرة تحقق انتشاراً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي.

إلا أن مجلة +972 قالت في تحقيقها إن هذه الصورة المعلنة لا تنسجم مع ما كشفته التحقيقات والتسريبات الأخيرة، التي تحدثت عن وجود صلات بين منصة جسور نيوز وجهات أمنية إسرائيلية.

وأوضح التحقيق أن تسريبات صادرة عن مركز أبحاث أمني إسرائيلي أشارت إلى ارتباط المنصة بشبكات تعمل في إطار عمليات تستهدف التأثير على الرأي العام العربي.

كما أكد أن “جسور نيوز” تمثل جزءاً من مشروع إعلامي أوسع يهدف إلى توجيه الخطاب العام بما يخدم المصالح الإسرائيلية وحلفاءها في المنطقة.

وأضاف أن الدور الذي تؤديه المنصة يتجاوز مجرد تقديم محتوى إخباري، ليدخل في إطار حملات التأثير الإعلامي وصناعة السرديات السياسية الموجهة، خاصة في القضايا المرتبطة بالحرب على غزة.

ويشير التحقيق إلى أن محاولة إنتاج مواد إعلامية تنفي أو تقلل من حجم الأزمة الإنسانية، رغم التحذيرات الصادرة عن الهيئات الدولية، تعكس توجهاً دعائياً يفتقر إلى الحد الأدنى من الاستقلالية المهنية، ويبتعد عن المعايير الأساسية للعمل الصحفي القائم على نقل الوقائع والتحقق من المعلومات، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة الدور الذي تؤديه المنصة في تشكيل الرواية الإعلامية الموجهة إلى الجمهور العربي بشأن الحرب على غزة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى