تحليلات واراء

دلالات قمع بيتونيا تكشف ازدواجية الخطاب وتُقارن بجرائم بن غفير ضد الأسرى

كشفت رسالة مسربة للمعتقل السياسي المطارد مصعب اشتية من داخل سجون السلطة الفلسطينية عن وقائع صادمة من القمع والتنكيل في سجن بيتونيا، أعادت إلى الواجهة سؤال المعايير المزدوجة في ملف الأسرى، وفتحت مقارنة مباشرة مع سياسات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير التي تُدان دوليًا بوصفها جرائم ممنهجة ضد الأسرى الفلسطينيين.

فالرسالة، التي خرجت من داخل السجن، ترسم صورة هيكلية لنهج قمعي داخل مؤسسات يفترض أنها وطنية.

ويرى اشتية تفاصيل أربعة أشهر من التنكيل، بدأت في أغسطس/آب، حين تعرّض هو ومعتقلون سياسيون آخرون لقمع واسع وتخريب داخل الأقسام، ما دفعهم إلى الإضراب عن الطعام لمدة 12 يومًا.

في حينه كان مطلبهم واضحًا: الإفراج عنهم باعتبارهم معتقلين على خلفية قضايا وطنية الكن الردّ جاء بالرفض، مقابل وعود فضفاضة بتحسين الظروف المعيشية دون تنفيذ ذلك.

من هو المعتقل السياسي مصعب اشتية ؟

ذروة القمع، وفق الرسالة، وقعت فجر 25/12/2025 عند الساعة الواحدة ليلًا. قوة تُقدّر بنحو أربعين عنصرًا، معظمهم ملثّمون، اقتحمت مبنى السجن الذي يضم معتقلين سياسيين وجنائيين.

وقد تقدّم القوة مدير التحقيق في الجهاز (ح.ب)، وبدأت حملة قمع شاملة: اقتحام غرف، نقل معتقلين إلى التحقيق، زجّ آخرين في الزنازين، وإرسال مصعب ورفاقه إلى المستشفى بسبب تدهور حالتهم الصحية.

وعند عودتهم صباحًا، اصطدموا بمشهد الخراب: تكسير وخلع للبلاط، تمزيق صور الشهداء، إلقاء المصاحف والكتب والأوراق على الأرض، إتلاف الملابس، ومصادرة المقتنيات البسيطة. هذا ليس «تجاوزًا فرديًا»؛ إنه نمط مُكتمل الأركان يهدف إلى الإذلال وكسر الإرادة، وفق وصف الرسالة.

الأخطر أنّ محاولات التواصل مع إدارة الجهاز قوبلت بالصمت وهو ما فتح الباب أمام إضرابات جديدة عن الطعام على رأسهم الأسير أحمد الشبراوي، المعتقل منذ 11 عامًا، الذي نُقل إلى المستشفى في وضع صحي صعب ولا يزال مضربًا لليوم التاسع في ظل الإهمال الطبي والتجاهل الإداري الفاضح.

الدلالات السياسية والقانونية

تُسقط الرسالة الادعاء بأن ما يجري «إجراءات أمنية» معزولة، فالاقتحام المنظّم، التخريب، المصادرة، ومنع المساءلة، كلها عناصر سياسة عقابية.

كما أن استخدام القوة داخل سجن يخضع لسلطة فلسطينية ينسف الخطاب الرسمي عن «حماية الكرامة» ويضع المؤسسات أمام مسؤولية مباشرة.

وتفضح الرسالة أن الإضراب عن الطعام للمعتقلين في سجون السلطة بوصفه الوسيلة الأخيرة يؤكد غياب قنوات الإنصاف.

المقارنة مع انتهاكات بن غفير

حين تُدان سياسات إيتمار بن غفير بسبب تشديد ظروف الأسرى في السجون الإسرائيلية—من تقليص الطعام إلى اقتحامات الأقسام—فإن الوقائع التي يوردها اشتية تفرض سؤالًا قاسيًا: ما الفارق حين تتشابه الأدوات؟.

فالإدانة الأخلاقية لا تُجزّأ، والقمع قمع، سواء ارتكبه احتلال أو سلطة محلية، والمقارنة هنا ليست مساواة سياسية، بل معيارية حيث المعاملة الإنسانية لا تسقط بالسيادة الشكلية.

وتحمل الرسالة المسربة الفصائل، وأحرار الشعب، ومؤسسات حقوق الإنسان مسؤولية عاجلة بضرورة التحرك لوضع حدّ لهذه المأساة عبر زيارات قانونية مستقلة، وتوثيق طبي، وضغط علني، وجدول زمني للإفراج أو المحاكمة العادلة، فيما أي تأخير يفاقم الخطر الصحي ويُرسّخ الإفلات من العقاب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى