قيادي فتحاوي يهاجم عباس: انتخابات مشروطة وخطاب تهديدي

قال القيادي السابق في حركة فتح سميح خلف إن المرسومين الرئاسيين اللذين أصدرهما الرئيس محمود عباس بشأن تحديد موعد انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني وعقد المؤتمر العام الحركي يثيران تساؤلات عميقة حول مستقبل النظام السياسي الفلسطيني وطبيعة التمثيل السياسي الحقيقي للشعب الفلسطيني.
وأوضح خلف أن الرئيس عباس حدّد موعد انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، وهو تاريخ يتزامن مع ذكرى وعد بلفور، فيما حُدد موعد المؤتمر العام الحركي لحركة فتح في 14 أيار/مايو 2026، الذي يصادف ذكرى النكبة الفلسطينية وإعلان ما يسمى دولة إسرائيل، معتبراً أن اختيار هذين الموعدين يحمل دلالات سياسية لم تتضح أبعادها حتى الآن.
انتخابات مشروطة
وأشار خلف إلى أن الانتخابات المقررة للمجلس الوطني ستُجرى وفق نظام التمثيل النسبي بالقوائم فقط، دون السماح بالترشح الفردي، لافتاً إلى أن قرارات رئاسية سابقة اشترطت على الناخبين والمرشحين التوقيع على التزام باحترام اتفاقيات منظمة التحرير الفلسطينية والتزامات السلطة الفلسطينية، بما فيها اتفاقية أوسلو.
وبيّن أن هذه الشروط، وفق توصيفه، تؤدي عملياً إلى إقصاء كل المعارضين لاتفاقية أوسلو والتنسيق الأمني والالتزامات الاقتصادية مع الاحتلال، ما يجعل العملية الانتخابية محصورة بـ“لون سياسي واحد”.
وفيما يخص المؤتمر العام الحركي، أكد خلف أن قرار المجلس الثوري لحركة فتح بعودة المفصولين تنظيمياً ممن لا توجد بحقهم قضايا جنائية لم يُنفذ بشكل جماعي، وإنما جرى التعامل معه على أساس دراسة كل حالة على حدة، رغم أن عدد المفصولين قد يتجاوز خمسين ألفاً، ما يجعل العملية طويلة وتخضع لتقييمات شخصية.
وأضاف أن اللجنة التحضيرية للمؤتمر الحركي لم يُعلن عن تشكيلها أو معايير عملها بشكل واضح، مشيراً إلى أن التحضيرات الجارية تهدف إلى تفصيل المؤتمر ومخرجاته وحضوره على أساس توجه واحد، مع إمكانية إشراك بعض الأسماء بشكل “تجميلي” فقط.
وأكد خلف أن جميع المحاولات الإقليمية، بما فيها جهود مصر ودول أخرى، لتحقيق وحدة حركة فتح قد فشلت حتى الآن، مشيراً إلى ما نُقل عنه بأن حسين الشيخ أعلن تأييده لوحدة الحركة، لكنه اعتبر الرئيس عباس هو المعيق لأي خطوات عملية لتحقيق هذه الوحدة.
وحذّر خلف من أن المؤتمر العام الحركي، في حال انعقاده وفق هذه الأسس، سيكون ملتزماً بالكامل بخيارات السلطة والأجهزة الأمنية، وسيمهّد لاستلام حسين الشيخ مقاليد القيادة أو لتشكيل قيادة جديدة تلتف حوله.
ولفت إلى أن المرسوم الرئاسي الأخير المتعلق بانتخابات المجلس الوطني نصّ على إجرائها في المناطق التي يمكن إجراء الانتخابات فيها، دون النص صراحة على القدس، ما يفتح الباب لاستثناء القدس وقطاع غزة ومناطق أخرى بحجة الظروف السياسية أو الأمنية أو وجود معارضة.
وأكد على أن الرئيس عباس لم يتخذ أي خطوات تتعلق بإجراء انتخابات تشريعية أو رئاسية، ما يكرّس حالة التيه السياسي، ويعيد طرح السؤال الجوهري: من هو الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني اليوم؟، هل هي منظمة التحرير الفلسطينية التي لم ينعقد مجلسها الوطني منذ عقود، أم دولة فلسطين المعترف بها دولياً من 146 دولة؟
خطاب تهديدي
وفي ختام حديثه، ربط القيادي الفتحاوي بين طبيعة العملية الانتخابية المرتقبة وبين الخطاب الأمني السائد، معتبراً أن المشهد السياسي يُدار بسقف واحد لا يسمح بالاختلاف.
وفي هذا الإطار، نقل القيادي تصريحاً صادراً باسم الأجهزة الأمنية، نُسب إلى قائد جهاز الأمن الوطني العبد إبراهيم خليل في “سلطة البناشر” بحسب وصفه، قال فيه:«من يتطاول على الأجهزة سنقص يده ولسانه، مهما كان موقعه أو اسمه».
وانتقد القيادي هذا الخطاب، معتبراً أنه يعكس ذهنية استعراض وتهديد، قائلاً: “ماشي زي الطاووس نافش ريشه، ومن تواضع لله رفعه”، متسائلاً عن توجيه هذا النوع من الخطاب إلى الداخل الفلسطيني، في وقت لا تبعد فيه مستوطنة بيت إيل سوى أمتار قليلة، وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس في دوار المنارة، دون أن يُقابل ذلك بموقف مماثل.
وختم القيادي أن انتخابات تُدار بهذه الشروط، وتُحاط بهذا الخطاب، لا يمكن أن تنتج تمثيلاً حقيقياً، بل تعمّق أزمة النظام السياسي الفلسطيني.




