معالجات اخبارية

صفعة للاحتلال وميليشياته.. عائدون إلى غزة يكشفون التعذيب ويتمسكون بالأرض

في مشهد يعكس عمق الانتماء وصلابة الإرادة، تتوالى شهادات العائدين إلى قطاع غزة، مؤكدة فشل محاولات الاحتلال وأذنابه في فرض التهجير، وكسر ارتباط الإنسان الفلسطيني بأرضه، رغم كل ما مورس بحقه من ضغط وقهر ومعاناة.

العودة إلى غزة

تقول مسنّة من العائدين إلى غزة:”أول ما حكو في فتح المعبر قلتلهم سجلولي، بدي أروح لأهلي وأولادي. شوقي لغزة كتير كبير، أنا مش حابة أطلع من غزة، بس لأني مريضة وحولوني ورحت أتعالج، ومبسوطين كتير إنه رجعنا على غزة.”

شهادة تختصر حكاية آلاف المرضى الذين خرجوا لتلقي العلاج، بعد تدمير القطاع الصحي في حرب الإبادة على غزة، وهم يحملون في قلوبهم وعد العودة، منتظرين اللحظة التي يعانقون فيها غزة من جديد، مهما طال الغياب.

وفي شهادة أخرى، تعبّر سيدة بوضوح لا يقبل التأويل عن الموقف الشعبي الرافض للتهجير، قائلة:”محدش يهاجر، محدش يطلع برا. برا غزة موت، ولا واحد يطلع برا غزة. لا للتهجير.”

كلمات بسيطة، لكنها تختصر موقفًا وطنيًا جامعًا، يؤكد أن البقاء في غزة خيار حياة، وأن كل محاولات تفريغ الأرض من أهلها ستتحطم أمام وعي الناس وتمسكهم بجذورهم.

وبحسب المكتب الإعلامي، فإن أكثر من 80 ألف فلسطيني أبدوا رغبتهم في العودة إلى قطاع غزة، في مؤشر واضح على فشل كل الرهانات التي سعت إلى تحويل النزوح القسري إلى هجرة دائمة، أو فرض واقع جديد على حساب الحق والهوية.

مخطط تهجير غزة

وهذه الشهادات، بما تحمله من صدق وألم وأمل، تشكّل صفعة مدوية في وجه الاحتلال، وتؤكد أن غزة ليست مجرد مكان للسكن، بل هوية لا تُغادر، وبيت لا يُستبدل، مهما اشتدت الجراح وتعددت محاولات الاقتلاع.

غير أن هذا الإصرار الشعبي على العودة لم يمرّ دون ثمن، إذ تكشف شهادات العائدين عن جانب مظلم من الرحلة، تمثّل في ممارسات تعذيب وإذلال ممنهجة رافقتهم قبل وصولهم إلى غزة.

فقد أفاد عدد من العائدين بأنهم خضعوا لتحقيقات مطوّلة لساعات طويلة على نقاط تابعة لجيش الاحتلال، حيث عُصبت أعينهم، وقُيّدت أيديهم، وتعرضوا للتهديد والضغط النفسي، في محاولة لكسر إرادتهم وانتزاع اعترافات أو فرض التعاون عليهم.

ووفق الشهادات، جرى اقتياد بعض العائدين عبر مناطق تخضع لسيطرة العصابات وميليشيات الاحتلال، حيث تم تسليمهم لاحقًا لجنود الاحتلال، الذين واصلوا التحقيق معهم في ظروف قاسية ومهينة، استمرت لساعتين وثلاث ساعات في بعض الحالات.

وأفاد عائدون بأن المحققين ركّزوا بشكل خاص على أسئلة تتعلق بالهجرة والعودة إلى غزة، في محاولة واضحة لمنعهم من الرجوع أو ترهيبهم من البقاء، إلى جانب أسئلة سياسية وأمنية لا علاقة لهم بها، ترافقت مع تهديدات مباشرة بحرمان بعضهم من أبنائهم أو التضييق عليهم مستقبلًا.

كما تحدثت شهادات عن مصادرة المقتنيات الشخصية، بما في ذلك الطعام والأدوية والعطور وألعاب الأطفال، وعدم السماح بإدخال أي شيء سوى الملابس في حقيبة واحدة لكل شخص، في إجراءات وصفها العائدون بأنها شكل من أشكال العقاب الجماعي والإذلال المتعمد، بلغ ذروته حين مُنعت طفلة من إدخال لعبتها وانتُزعت من بين يديها بالقوة.

ورغم كل ذلك، يؤكد العائدون أن هذه الممارسات لم تفلح في كسر إرادتهم، بل زادتهم تمسكًا بغزة وبحقهم في البقاء على أرضهم، في رسالة واضحة مفادها أن التعذيب فشل حيث فشل التهجير، وأن إرادة الفلسطيني أقوى من كل أدوات القمع والترهيب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى