“لاءات فلسطينية”.. كتاب جديد لعباس يثير انتقادات حول تناقض الشعارات مع مسار السلطة السياسي

أثار ظهور كتاب جديد منسوب لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بعنوان “لاءات فلسطينية” موجة من الجدل والانتقادات، وسط تساؤلات بشأن مضمون هذه “اللاءات” مقارنة بالمسار السياسي الذي انتهجته قيادة السلطة خلال العقود الماضية.
وجاء تداول الحديث عن الكتاب في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الموجهة لعباس بشأن تراجع مكانة القرار الفلسطيني المستقل، واستمرار الرهان على المسار السياسي والدبلوماسي رغم انسداد أفق المفاوضات، وتصاعد السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وكان تداول مشاركون في مؤتمر حركة فتح الثامن الذي انعقد الشهر الماضي في مدينة رام الله، إصداراً جديداً منسوباً لرئيس السلطة محمود عباس بعنوان (لاءات فلسطينية)، وسط غياب تفاصيل نشر موسعة عن محتواه حتى الآن.
واعتبر مراقبون أن عنوان الكتاب يحمل مفارقة سياسية كبيرة، إذ إن استخدام مصطلح “اللاءات الفلسطينية” يستحضر تاريخياً مواقف الرفض والثبات في مواجهة الضغوط الخارجية، بينما يرون أن تجربة عباس السياسية ارتبطت بسلسلة من التنازلات والمواقف الرافضة لخيارات فلسطينية أساسية.
وبحسب هؤلاء، فإن “لاءات عباس” لم تتجه نحو رفض الضغوط الأمريكية والإسرائيلية، بل تمثلت في رفض نهج المقاومة والكفاح المسلح، ومعارضة خيارات المواجهة مع الاحتلال، إلى جانب التمسك بمسار تفاوضي لم يحقق الدولة الفلسطينية المستقلة.
محمود عباس ويكيبيديا
يبرز المراقبون أن أبرز التحولات في عهد عباس كانت الانتقال من خطاب منظمة التحرير التاريخي القائم على تعدد أدوات النضال، إلى سياسة ركزت على التنسيق الأمني والمفاوضات والاعتماد على الوساطة الأمريكية، رغم اتهام واشنطن بالانحياز المتكرر لصالح الاحتلال الإسرائيلي.
كما تورط عباس بالتراجع عن مفهوم القرار الوطني الفلسطيني المستقل، بحيث أن السلطة أصبحت أكثر تأثراً بالضغوط الدولية، خصوصاً الأمريكية والإسرائيلية، في ملفات سياسية وداخلية متعددة.
ويشير المراقبون إلى أن السنوات الأخيرة شهدت أزمات متكررة بين قيادة السلطة وفصائل فلسطينية أخرى، بسبب الخلاف حول مستقبل المشروع الوطني وآليات مواجهة الاحتلال، بين من يدعو إلى استمرار نهج التسوية السياسية، ومن يرى ضرورة تبني خيارات أكثر صرامة.
وتتركز الانتقادات كذلك على موقف عباس الرافض للكفاح المسلح، إذ يؤكد رئيس السلطة في مناسبات عديدة تمسكه بما يصفه بـ”المقاومة الشعبية السلمية والعمل السياسي والدبلوماسي”، معتبراً أن هذه الأدوات هي الطريق الأنسب لحشد الدعم الدولي للقضية الفلسطينية.
في المقابل، يبرز للسطح أن هذا الخيار لم يمنع توسع الاستيطان الإسرائيلي، ولم يوقف الإجراءات الإسرائيلية في القدس والضفة الغربية، ولم ينجح في إنهاء الانقسام الفلسطيني أو تحقيق اختراق سياسي حقيقي.
كما يربط المراقبون بين ظهور الكتاب والجدل المتجدد حول أداء قيادة السلطة، خاصة مع استمرار غياب الانتخابات العامة منذ سنوات طويلة، وتصاعد المطالب بإصلاح مؤسسات منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية وتجديد الشرعيات السياسية.
ويقول هؤلاء إن الحديث عن “لاءات فلسطينية” يجب أن يقاس بمدى القدرة على حماية الحقوق الوطنية، وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال، والحفاظ على حق العودة، وتعزيز وحدة القرار الفلسطيني بعيداً عن الضغوط الخارجية.
ويأتي الجدل حول الكتاب في مرحلة حساسة تمر بها القضية الفلسطينية، وسط تحولات إقليمية ودولية كبيرة، وتزايد النقاش الداخلي حول مستقبل القيادة الفلسطينية والمسار السياسي بعد عقود من اتفاقيات أوسلو وما تبعها من تغيرات عميقة في الواقع الفلسطيني.





