قيادي فتحاوي يدعو إلى تحرك فلسطيني جماعي ضد عباس قبل فوات الأوان

دعا القيادي التاريخي في حركة فتح والسفير السابق عدلي صادق إلى تحرك فلسطيني واسع لمنع الرئيس محمود عباس من المضي في “الانفراد بالإرادة الشعبية”، محذراً من استمرار نهج إعادة إنتاج المشهد السياسي القائم عبر ترتيبات انتخابية لا تعكس إرادة الفلسطينيين.
وطالب صادق في منشور مطول نشره عبر حسابه على موقع “فيسبوك”، القوى المجتمعية والنقابية على الساحة الفلسطينية بتكثيف التواصل مع المجتمع الدولي للضغط من أجل ضمان انتخابات حرة ونزيهة ومواجهة سياسة عباس.
ووجه صادق فيه انتقادات حادة للرئيس عباس، معتبراً أن قيادته “وصلت إلى مرحلة من الارتباك السياسي بعد سنوات من تعطيل الحياة الديمقراطية وإدارة مؤسسات السلطة الفلسطينية عبر المراسيم الرئاسية”.
محمود عباس ويكيبيديا
قال صادق إن عباس “أصبح يتحسب ويتشكك في جدوى ما يقول وفي صواب ما يقرر”، وأن الضغوط الداخلية والإقليمية والدولية باتت تلاحقه بسبب تقييد الإرادة الشعبية وإفراغ الكيانية الفلسطينية من مؤسساتها الدستورية، إلى جانب انتشار الفساد واعتماد المراسيم بديلاً عن المؤسسات المنتخبة.
وأضاف أن عباس يواجه انتقادات داخلية بسبب تعطيل الحياة السياسية مستغلا في ذلك واقع الانقسام الداخلي الفلسطيني.
وأشار القيادي الفتحاوي إلى أن عباس تراجع عن مقترحات سابقة كانت تتعلق بزيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي، قائلاً إنه انتقل من فكرة رفع عدد الأعضاء إلى 200 عضو إلى التمسك بالإبقاء على العدد الحالي البالغ 132 عضواً، مع السعي إلى تعيين 68 عضواً لضمان أغلبية موالية داخل المجلس.
واعتبر صادق أن هذه الخطوات تستهدف إعادة إنتاج الواقع السياسي الحالي من خلال منح الأغلبية للمقربين من مؤسسة الرئاسة ولعدد من الفصائل الصغيرة، بدلاً من الاحتكام إلى انتخابات حرة تعكس الإرادة الشعبية الفلسطينية.
محمود عباس الديكتاتور
قال صادق إن عباس يسعى إلى استخدام آلية تعيين أعضاء تحت مسميات “المستقلين” و”الكفاءات” بهدف تشكيل أغلبية داخل المجلس التشريعي، معتبراً أن ذلك يمثل محاولة لإضفاء شرعية شكلية على مؤسسة تشريعية لا تنبثق عن انتخابات حقيقية.
كما وجه انتقادات إلى استمرار نفوذ “الحاشية” والفصائل الصغيرة داخل مؤسسات السلطة، في ظل أنها حافظت على امتيازاتها السياسية والمالية طوال السنوات الماضية، رغم غياب قاعدة شعبية حقيقية لها، مضيفاً أن هذه القوى ظلت تستفيد من الموازنات العامة والمواقع الرسمية دون دور سياسي يعكس حجمها في الشارع الفلسطيني.
ودعا صادق المثقفين والناشطين والقوى الاجتماعية والنقابية الفلسطينية إلى رفع مستوى التحرك السياسي والإعلامي، مطالباً إياهم بإبلاغ المجتمع الدولي، ولا سيما الأطراف المنخرطة فيما يعرف بعملية السلام، بما وصفه باستمرار تعطيل الإرادة الشعبية الفلسطينية لأكثر من عقدين.
وأكد أن الساحة الفلسطينية تضم عدداً كبيراً من المؤسسات الدولية، إضافة إلى امتلاك النقابات ومؤسسات المجتمع المدني علاقات واتصالات واسعة مع جهات خارجية، داعياً إلى استثمار هذه القنوات للضغط من أجل ضمان انتخابات تستند إلى قانون انتخابي نزيه وشفاف، يتيح للفلسطينيين اختيار ممثليهم بحرية.
وشدد على ضرورة منع استمرار ما اعتبره احتكاراً للقرار السياسي، وضرورة وقف أي إجراءات من شأنها تكريس الانفراد بإدارة النظام السياسي الفلسطيني أو الحد من حق المواطنين في اختيار ممثليهم عبر صناديق الاقتراع.
وحذر صادق من أن عدم التحرك خلال المرحلة الحالية سيؤدي إلى تكريس استمرار الأوضاع السياسية القائمة دون تغيير، داعياً مختلف القوى الفلسطينية إلى تحمل مسؤولياتها والعمل من أجل استعادة الحياة الديمقراطية وبناء مؤسسة تشريعية تمثل الفلسطينيين بصورة حقيقية.





