تحليلات واراء

عباس يتحايل بمراسيمه المنفردة لقطع الطريق أمام ترشح الأسير مروان البرغوثي

كشف مسؤولان أن رئيس سلطة رام الله محمود عباس يعتزم التحايل بمراسيمه المنفردة لقطع الطريق بشكل نهائي أمام عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” الأسير مروان البرغوثي بإمكانية الترشح للانتخابات الرئاسية.

وبحسب المسئولين فإن عباس يعتزم إجراء تعديل قانوني جديد بشأن الانتخابات يقضي بإعادة عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 132 عضواً، كما كان سابقاً، يضاف إليهم 68 عضواً يجرى التوافق عليهم في المجلس الوطني من داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، بعد أن كان قد أصدر مرسوماً سابقاً برفع العدد إلى 200 عضو.

وأوضح المسئولان وفق ما نقلت صحيفة “العربي الجديد”، أنه في ضوء التعديلات القانونية المرتقبة، سيكون بإمكان أي عضو من الأعضاء الـ68 في المجلس الوطني الترشح لرئاسة السلطة ورئاسة منظمة التحرير الفلسطينية، أي أن عضواً من أعضاء المجلس الوطني يستطيع الترشح إلى رئاستي السلطة والمنظمة في الوقت ذاته، وذلك لأن التعديل المرتقب يشير إلى أن أعضاء “الوطني” الـ68 سيكونون من داخل الأراضي الفلسطينية.

وفي حال تم التعديل القانوني المرتقب، سيتم التوافق على اختيار 68 عضواً للمجلس الوطني، ومن المتعارف عليه في النظام السياسي الفلسطيني الحالي، فإن كلمة توافق يعني”تعيين”.

وفي هذه الحالة إذا لم تقم القيادة الحالية بالتوافق أو”تعيين” مروان البرغوثي في المجلس الوطني ضمن الـ68 عضواً، لا يستطيع البرغوثي أن يدخل المجلس الوطني ليكون عضواً في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير التي من الممكن أن تنتخبه ليكون رئيساً للجنة التنفيذية، أي رئيساً للمنظمة كما يطمح البرغوثي.

وفي هذه الحالة إن إستطاع البرغوثي الفوز بالانتخابات الرئاسية للسلطة فلن يستطيع أن يجمع معها رئاسة اللجنة التنفيذية للمنظمة لأنه ليس عضواً في المجلس الوطني.

دوافع سياسية وراء التعديلات المرتقبة

اعتبر الخبير في القانون الدستوري رشاد توام، أن “هذا التعديل المرتقب، إن حدث، سيُستغل في الصراعات السياسية لقطع الطريق على ترشح الأسير الفتحاوي مروان البرغوثي لرئاسة منظمة التحرير الفلسطينية”.

وقال توام إنه “على الأغلب، سيجرى استغلال الأعضاء الـ68 في المجلس الوطني من الداخل ضمن الخصومات السياسية، بحيث يكون من بينهم مرشح القيادة للمرحلة المقبلة لتولي رئاسة المنظمة والسلطة، مقابل حرمان مروان البرغوثي من ذلك، بهدف قطع الطريق أمام ترشحه لرئاسة المنظمة؛ إذ لا توجد إمكانية لشخص يريد الجمع بين الرئاستين إلا أن يكون من بين هؤلاء الأعضاء الـ68”.

وكان توام قد أثار مسألة “الثغرة” التي وقعت فيها الأنظمة الانتخابية، بما من شأنه منع الجمع بين رئاستي المنظمة والسلطة.

وفي مقابلة سابقة له اقترح توام حلين لتجاوزها، ويبدو أن القيادة الفلسطينية قد تلقفت أحدهما، ولكن طورته بشكل غير ديمقراطي، على حد تعبيره.

وقال توام: “أنا اقترحت مخرجاً للثغرة، بالعودة إلى رقم 132 مقعداً لأعضاء المجلس التشريعي، وانتخاب بقية نصيب الداخل من مقاعد المجلس الوطني (68 مقعداً)، بشكل متزامن مع انتخاب أعضاء المجلس التشريعي الـ132”.

وأكد توام أنه في حال ثبتت صحة توجهات القيادة بتعيينهم، بدلاً من إجراء الانتخابات، فسيكون ذلك أمراً غير ديمقراطي وغير مبرر، كما أنه يشكل مؤشراً إضافياً على أن أعضاء المجلس الوطني في الخارج (150 عضواً) سيتم تعيينهم كذلك.

إذ بالتالي، سيكون لدى قيادة السلطة أغلبية برلمانية مؤكدة في المجلس الوطني تصل إلى 218 مقعداً (من أصل 350)، فضلاً عن المقاعد التي سيجرى شغلها عبر انتخابات المجلس التشريعي.

وكان عباس أصدر، في الرابع من يونيو/ حزيران الماضي، قراراً بقانون عدّل قرار بقانون رقم (1) لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة وتعديلاته، ونصّ على زيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني إلى 200 عضو، وخفض نسبة الحسم اللازمة للحصول على المقاعد إلى 1%، ورفع الحد الأدنى لعدد المرشحين في كل قائمة انتخابية إلى 20 مرشحاً، بدلاً من 16.

كذلك صادق في الرابع من يونيو/حزيران الماضي، على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لعام 2026، وحدد النظام عدد أعضاء المجلس الوطني بـ350 عضواً، منهم 200 عضو يمثلون دائرة الأراضي الفلسطينية، و150 عضواً يمثلون الفلسطينيين في الخارج والشتات.

ويعدّ أعضاء المجلس التشريعي، بحكم عضويتهم، أعضاءً في المجلس الوطني الفلسطيني، الذي ينتخب أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيسها، الذي يعدّ رئيساً للمنظمة، وتعدّ منظمة التحرير الفلسطينية أعلى هيئة تمثيلية للشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي الشتات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى