من سجون السلطة إلى قبضة الاحتلال.. قضية شادي جمعة تفتح ملف “الباب الدوار”

أعاد اعتقال الأسير الفلسطيني شادي جمعة، بعد فترة قصيرة من الإفراج عنه من سجون السلطة، الجدل حول “سياسة الباب الدوار”، في إشارة إلى حالات ينتهي فيها معتقلون أو أسرى محررون في قبضة الاحتلال الإسرائيلي عقب الإفراج عنهم من سجون السلطة.
وتأتي قضية جمعة بعد أن أمضى 19 عاماً في سجون السلطة، قبل أن تعلن قوات الاحتلال اعتقاله في مدينة قلقيلية، في حادثة أعادت تسليط الضوء على ملف الاعتقالات السياسية والتنسيق الأمني، وسط اتهامات متكررة لأجهزة السلطة بملاحقة مقاومين وأسرى محررين.
سياسة الباب الدوار
وترى جهات فلسطينية أن تكرار مثل هذه الحالات يعزز الاتهامات الموجهة للسلطة بشأن ما يعرف بـ”سياسة الباب الدوار”، والتي تشير إلى انتقال بعض المعتقلين من سجون السلطة إلى سجون الاحتلال بعد الإفراج عنهم.
وبحسب بيان صادر عن جيش الاحتلال، اعتقلت قواته شادي جمعة (44 عاماً) في 26 أيار/مايو الماضي، خلال عملية مشتركة نفذها الجيش وجهاز “الشاباك” ووحدة “جدعونيم 33” في مدينة قلقيلية، وذلك بعد أسابيع قال إنها شهدت ضغوطاً على عائلته لتسليم نفسه.
وأضاف البيان أن جمعة كان قد أُفرج عنه مؤخراً من سجون السلطة، بعدما أمضى 19 عاماً من حكم بالسجن لمدة 20 عاماً.
كما أعلنت النيابة العسكرية الإسرائيلية تقديم لائحة اتهام بحقه، زعمت فيها مشاركته في تنفيذ عملية إطلاق نار وقعت قرب قرية الفندق شمالي الضفة الغربية في تشرين الثاني/نوفمبر 2007، وأسفرت – بحسب الرواية الإسرائيلية – عن مقتل مستوطن.
وادعت النيابة أن جمعة شارك مع شخصين آخرين في التخطيط للعملية وتجهيز المركبة المستخدمة فيها، قبل إطلاق النار على مركبة يقودها مستوطن، فيما وجهت إليه تهمة “التسبب بالقتل عمداً بالاشتراك” وفق القانون العسكري الإسرائيلي.
الاعتقال السياسي في الضفة
وفي أعقاب قضية جمعة، عادت لجنة أهالي المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية للتنديد بـ”سياسة الباب الدوار”، معتبرة أن ما جرى يعكس استمرار تبادل الأدوار بين أجهزة السلطة وقوات الاحتلال.
واستشهدت اللجنة بقضية الشيخ والأسير المحرر وائل العلي، إمام مسجد بلدة عتيل في محافظة طولكرم، وقالت إن أجهزة السلطة اعتقلته في آب/أغسطس 2025، وأمضى عاماً كاملاً في سجن أريحا قبل الإفراج عنه في 15 تموز/يوليو الجاري، ليعاد اعتقاله من قبل قوات الاحتلال في اليوم التالي عند حاجز عناب.
وأضافت اللجنة أن هذه الحوادث ليست حالات فردية، بل تكررت خلال الفترة الماضية مع عدد من النشطاء والأسرى المحررين، مطالبة الفصائل الفلسطينية والمؤسسات الحقوقية والفعاليات الشعبية باتخاذ موقف لوقف “الملاحقة المزدوجة” بحق المقاومين والأسرى المحررين.
وأكدت اللجنة أن استمرار هذه الوقائع يستدعي تحركاً وطنياً وحقوقياً لمتابعة هذا الملف، ومساءلة الجهات المسؤولة عن تكرار مثل هذه الحالات.




