معالجات اخبارية

قناة العربية تبيض وجه الاحتلال بمقابلة مثيرة مع هرتسوغ في خضم إبادة غزة

أثارت مقابلة أجرتها قناة العربية السعودية مع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ موجة واسعة من الانتقادات، بعدما جاءت في وقت تتواصل فيه حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة وارتكاب جرائم حرب مروعة بحق المدنيين.

ومنحت المقابلة هرتسوغ من خلال قناة العربية بنسختها الإنجليزية، منصة لمحاولة تقديم صورة إنسانية عن دولة الاحتلال وقيادتها من دون مساءلته بشأن الجرائم المرتكبة في القطاع، في وقت تتعاظم فيه وتيرة مقاطعة تل ابيب إقليميا ودوليا.

وبثت قناة العربية المقابلة من مكتب هرتسوغ في القدس المحتلة، حيث تحدث الرئيس الإسرائيلي بإسهاب عن رؤيته لما وصفه مستقبل العلاقات مع المملكة العربية السعودية، زاعما أن تحقيق التطبيع العلني مع الرياض يمثل “حلمه”، وأنه يتطلع إلى لقاء القيادة السعودية في الوقت المناسب.

قناة العربية ويكيبيديا

ادعى هرتسوغ في مقابلته مع قناة العربية، أنه يكن “احتراماً كبيراً” لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، معرباً عن أمله في أن تمضي العلاقات بين الجانبين نحو مرحلة جديدة تقوم على الحوار المباشر بدعم من الولايات المتحدة.

كما ادعى الرئيس الإسرائيلي أن التطبيع العلني مع السعودية “يجب أن يكون الهدف السياسي الأبرز خلال المرحلة المقبلة”، زاعما أن المنطقة أمام فرصة لفتح صفحة جديدة من العلاقات، وأن الحوار بين تل أبيب والررياض يمثل مدخلاً لإعادة تشكيل المشهد الإقليمي.

كما زعم أن دولة الاحتلال تطمح أيضاً إلى إبرام اتفاقات سلام مع لبنان وسوريا، معرباً عن أمله في أن يتمكن مستقبلاً من السفر براً إلى بيروت ودمشق، وقال إن المنطقة ينبغي أن تتجه نحو السلام بدلاً من سباقات التسلح والصراعات المستمرة.

تبييض جرائم الاحتلال

خلال المقابلة، حاول هرتسوغ تقديم صورة مختلفة عن السياسة الإسرائيلية تجاه غزة، زاعما أن قلبه “يتألم” لقتل كل مدني فلسطيني، وإن سكان القطاع يستحقون حياة كريمة.

وجاءت هذه التصريحات في وقت تستمر فيه حرب الإبادة الإسرائيلية التي أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، وسط تقارير متواصلة صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية تتحدث عن دمار واسع طال البنية التحتية المدنية والمرافق الصحية والتعليمية ومخيمات النازحين.

وأثارت طريقة إدارة المقابلة انتقادات واسعة، بعدما ركزت على رسائل السلام التي أراد هرتسوغ إيصالها، بينما غابت الأسئلة المتعلقة بالاتهامات الدولية الموجهة لإسرائيل بشأن استهداف المدنيين، أو التحقيقات الجارية أمام الهيئات القضائية الدولية بشأن الحرب على غزة.

وعلق ناشطون بأن المقابلة ساهمت في تلميع صورة القيادة الإسرائيلية في توقيت بالغ الحساسية، من خلال إفساح المجال أمام هرتسوغ لتقديم خطاب إنساني وسياسي دون مواجهة مباشرة مع الوقائع الميدانية التي تشهدها غزة منذ أشهر.

إعلام التطبيع العربي

يأتي هذا الجدل في ظل اتهامات متكررة لقناة العربية بتبني خطاب إعلامي يمنح مساحة واسعة للرواية الإسرائيلية، مقابل تركيز مكثف على انتقاد فصائل المقاومة الفلسطينية، ولا سيما حركة حماس، خلال تغطيتها للحرب المستمرة على القطاع.

ومنذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، اتهم ناشطون القناة بتقديم تغطيات تستند إلى الرواية الإسرائيلية في عدد من الملفات، واستضافة محللين يحمّلون المقاومة مسؤولية استمرار العمليات العسكرية، مع تقليص مساحة تناول آثار الحرب الإنسانية داخل غزة.

كما واجهت القناة انتقادات بسبب اختلال التوازن في التغطية، إذ خصصت تقارير موسعة لتغطية أوضاع الإسرائيليين والقتلى داخل دولة الاحتلال، بينما جاءت تغطية الضحايا الفلسطينيين في كثير من الأحيان بصورة مقتضبة، ودون التركيز على الشهادات الميدانية أو حجم الدمار الذي لحق بالقطاع.

وجاءت استضافة هرتسوغ في هذا التوقيت، ومنحه مساحة واسعة للحديث عن السلام والتطبيع وإظهار التعاطف مع المدنيين الفلسطينيين، من دون طرح أسئلة تتعلق بالحصار أو العمليات العسكرية أو أوضاع السكان في غزة، لتعزز تورط قناة العربية في دعاية تحسين صورة دولة الاحتلال أمام الرأي العام العربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى