سلطة رام الله تعمق الفساد الإداري بموجة تعيينات وترقيات غير مسبوقة

كشف تقرير رقابي عن تصاعد لافت في التعيينات والترقيات داخل مؤسسات سلطة رام الله خلال عام 2025، محذراً من أن سياسات الوصول إلى المناصب العليا تشهد ابتعاداً متزايداً عن المبادئ الديمقراطية، في ظل مؤشرات على استمرار احتكار مراكز القرار من قبل دائرة ضيقة مرتبطة بمؤسسة الرئاسة.
وصرحت مديرة وحدة الدراسات والرصد في ائتلاف “أمان” صمود البرغوثي، بأن سياسات الوصول إلى الحكم وآليات التعيين خلال عام 2025 أظهرت خروقات واضحة للمبادئ الديمقراطية، مشيرة إلى أن المؤشرات تعكس رغبة في الإبقاء على احتكار السلطة داخل نطاق محدود من المسؤولين المقربين من مؤسسة الرئاسة، بدلاً من توسيع المشاركة واعتماد معايير الشفافية وتكافؤ الفرص.
وأكدت البرغوثي أن المعطيات التي رصدها الائتلاف تظهر تراجعاً ملحوظاً في الالتزام بمبادئ المساءلة والرقابة، مقابل توسع غير مسبوق في التعيينات والترقيات الخاصة بالفئات العليا، وهو ما اعتبرته متعارضاً مع متطلبات الإصلاح الإداري وأولويات الإنفاق العام، خاصة في ظل الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية والضغوط الاقتصادية المتزايدة.
فساد السلطة الفلسطينية
أظهر التقرير أن عام 2025 شهد تعيين 41 سفيراً وقنصلاً، إضافة إلى 84 تعييناً في الفئات العليا، إلى جانب 46 ترقية، وأربعة قرارات نقل، وقرارَي تمديد، فضلاً عن قرارَي ندب وإعارة، ليصل إجمالي حركة الوظائف العليا إلى نحو 179 حالة خلال عام واحد.
وتعكس هذه الأرقام، بحسب التقرير، توسعاً ملحوظاً في القرارات الإدارية المتعلقة بالمناصب العليا، رغم الدعوات المتكررة إلى ترشيد النفقات العامة، وإعادة هيكلة الجهاز الإداري، ووقف التوسع في الوظائف القيادية التي تشكل عبئاً إضافياً على الموازنة العامة.
وسجل التقرير ارتفاعاً كبيراً في حجم التعيينات مقارنة بالعام السابق، إذ ارتفع عدد التعيينات في الفئات العليا من 33 تعييناً خلال عام 2024 إلى 84 تعييناً في عام 2025، وهو ما يمثل زيادة كبيرة اعتبرها التقرير مؤشراً على اتساع سياسة التعيينات بدلاً من تقليصها ضمن برامج الإصلاح الحكومي.
وأشار التقرير إلى أن الترقيات شملت أيضاً عدداً كبيراً من المسؤولين، حيث بلغ عددها 46 ترقية، كان من بينها 14 ترقية داخل الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، أي ما يقارب 30% من إجمالي الترقيات، وتوزعت بين درجات مدير عام ووكيل مساعد، وجميعها تندرج ضمن الفئات الوظيفية العليا.
الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية
رأى التقرير أن تركّز هذا العدد من الترقيات داخل مؤسسة واحدة يثير تساؤلات حول معايير الاختيار وأسس منح الدرجات الوظيفية العليا، خاصة في ظل غياب معلومات تفصيلية توضح أسباب هذه الترقيات ومدى ارتباطها بالحاجة الفعلية للمؤسسة أو بالكفاءة المهنية.
وأشار ائتلاف “أمان” إلى أن هذه المؤشرات تعكس استمرار نمط من الإدارة يعتمد على التوسع في منح المناصب العليا، بدلاً من تبني إصلاحات مؤسسية تعزز النزاهة والحوكمة الرشيدة، وتضمن خضوع القرارات الإدارية للرقابة والمساءلة.
وأكد التقرير أن الإصلاح الحقيقي يتطلب اعتماد سياسات تقوم على تكافؤ الفرص والشفافية في التعيين والترقية، بعيداً عن الاعتبارات الشخصية أو السياسية، بما يضمن استقلالية المؤسسات العامة ويحافظ على المال العام.
وتأتي هذه المؤشرات في وقت تواجه فيه السلطة تحديات مالية وإدارية متزايدة، وسط مطالب داخلية بإجراء إصلاحات شاملة في مؤسساتها، وترشيد الإنفاق، وتعزيز الرقابة على القرارات الإدارية، بما ينسجم مع مبادئ الحوكمة الرشيدة ويحد من مظاهر المحسوبية وتركيز النفوذ.
ويفاقم استمرار التوسع في التعيينات والترقيات داخل الفئات العليا، بالتزامن مع تراجع آليات المساءلة، المخاوف بشأن مستقبل الإصلاح الإداري في السلطة ويعزز الانتقادات الموجهة لآليات إدارة المؤسسات العامة.




