تحليلات واراء

البحرين منصة حرب: كيف تحولت المنامة إلى جسر سلاح لإسرائيل

في تصعيد جديد يكشف عمق التورط البحريني في مسار التطبيع، أفادت تقارير بأن ثالث طائرة شحن عسكرية أميركية على التوالي وصلت إلى قاعدة نيفاتيم الجوية في دولة الاحتلال الإسرائيلي بعد انطلاقها من البحرين.

وذكرت التقارير أن الشحنات تضمنت قنابل زنة 2000 رطل (MK-84)، وهي من أكثر الذخائر تدميرًا، وقد رُفع عنها الحظر الأميركي مؤخرًا في عام 2025 لتعويض النقص في المخازن الإسرائيلية.

ويعيد هذا التطور يطرح أسئلة جوهرية حول دور النظام البحريني في تسهيل نقل أسلحة أميركية فتاكة إلى دولة الاحتلال، في توقيت يشهد فيه قطاع غزة واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية، ومع استمرار الاتهامات الدولية لإسرائيل باستخدام القوة المفرطة واستهداف المدنيين والبنى التحتية.

ويمثل السماح بانطلاق طائرات شحن عسكرية من الأراضي البحرينية، أو استخدام مرافق وقواعد مرتبطة بالوجود العسكري الأميركي، انتقالًا من التطبيع السياسي إلى التطبيع العسكري العملي.

التطبيع البحريني الإسرائيلي

تستضيف البحرين الأسطول الخامس الأميركي منذ عقود، وهو أحد أهم أذرع واشنطن العسكرية في المنطقة.

وتحول هذا الوجود الأمريكي إلى منصة لوجستية تتيح تدفق السلاح إلى دولة الاحتلال سواء عبر البحر أو الجو، وبغطاء من اتفاقات ثنائية تمنح القوات الأميركية حرية حركة شبه مطلقة.

وفي هذا السياق، تبدو المنامة شريكًا مباشرًا في سلسلة الإمداد العسكري، لا مجرد دولة مضيفة.

ومعروف أن قنابل MK-84 ليست ذخائر تقليدية. وزنها الذي يصل إلى طن واحد يجعلها قادرة على تدمير مساحات واسعة وإحداث خسائر بشرية جسيمة.

وقد أثار إعادة إدخال هذه القنابل إلى الخدمة الإسرائيلية اعتراضات واسعة في السابق بسبب استخدامها في مناطق مأهولة. ومع رفع الحظر عنها، يعود السؤال: لماذا تُستخدم البحرين كنقطة عبور، ولماذا يلتزم النظام البحريني الصمت بينما تُتهم هذه الذخائر بتغذية آلة الحرب؟

ومنذ سنوات باتت البحرين جزءًا من منظومة عسكرية تدعم عمليات إسرائيلية توسعية، في تجاهل تام للموقف الشعبي العربي والبحريني الرافض للتطبيع بما يتناقض مع الخطاب الرسمي الذي يدّعي دعم الحقوق الفلسطينية، بينما تُفتح الأجواء والموانئ لعبور السلاح.

الأخطر أن هذا الدور لا يقتصر على تسهيلات تقنية، بل يحمل تبعات سياسية وأخلاقية.

فالسماح بنقل أسلحة تُستخدم في حروب مثيرة للجدل يضع البحرين في دائرة المساءلة، ويجعلها عرضة لاتهامات التواطؤ.

كما أنه يكرّس ارتهان القرار السيادي البحريني للمصالح الأميركية، حيث تُدار الأراضي والقواعد بما يخدم أولويات واشنطن وتل أبيب، لا مصالح الشعب البحريني أو أمن المنطقة.

البحرين تقمع التضامن مع فلسطين

داخليًا، يواصل النظام البحريني التضييق على الأصوات الرافضة للتطبيع، ويقمع أي حراك شعبي ينتقد العلاقة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.

في المقابل، تُدار علاقات عسكرية حساسة بعيدًا عن أي نقاش عام أو رقابة برلمانية حقيقية.

ويسهم هذا المسار إقليميًا في تعميق الاستقطاب وزيادة التوتر. فبدل أن تلعب البحرين دورًا دبلوماسيًا متوازنًا، اختارت أن تكون جزءًا من محور عسكري يفاقم الأزمات.

فاستخدام الأراضي البحرينية كنقطة عبور لشحنات سلاح إلى دولة الاحتلال يبعث برسالة واضحة بأن التطبيع لم يعد مجرد علاقات دبلوماسية، بل شراكة عملياتية ويؤكد أن النظام البحريني تجاوز حدود التطبيع الرمزي إلى التورط المباشر في دعم آلة الحرب الإسرائيلية، عبر تسهيل نقل أسلحة أميركية فتاكة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى