دليل فاضح على تواطؤ سلطة رام الله في دعم قادة العصابات العميلة في غزة

يشكل استمرار صرف سلطة رام الله رواتب وامتيازات لصالح قادة العصابات العميلة في غزة دليلا فاضحا على تواطؤ السلطة في مخطط الفوضى والفلتان الأمني الذي يديره الاحتلال الإسرائيلي في القطاع.
من أبرز الأمثلة على ذلك العميل المدعو شوقي أبو نصيرة، الذي اُنتخب في نوفمبر 2022 كنائب لرئيس الهيئة الوطنية للمتقاعدين العسكريين في سلطة رام الله.
وبحسب مصادر أمنية مطلعة فإن اللواء صلاح شديد رئيس الهيئة الوطنية للمتقاعدين العسكريين رفض المطالب بضرورة فصل العميل أبو نصيرة من الهيئة ولا يزال الأخير يتقاضى راتبا كلواء متقاعد.
يأتي ذلك فيما يتولى ضباط وعناصر في أجهزة السلطة الفلسطينية تجنيد عملاء لصالح الاحتلال الإسرائيلي وأجهزته الاستخبارية، وعلى رأسها جهاز “الشاباك”، مستفيدين من مواقعهم الرسمية وشبكات علاقاتهم الاجتماعية، وفي ظل غياب كامل لأي مساءلة أو توضيح رسمي من قيادة السلطة أو حركة فتح.
وبحسب شهادات ومعطيات متقاطعة، فإن ضباطا محسوبين على أجهزة أمن السلطة لعبوا أدوارًا تتجاوز التنسيق الأمني التقليدي، لتصل إلى استدعاء فلسطينيين من معارفهم وأبناء دوائرهم الاجتماعية، وترتيب لقاءات لهم مع ضباط الاحتلال تحت حماية قواته، بهدف الضغط عليهم أو تجنيدهم للعمل الاستخباري، خصوصًا في مناطق منكوبة تعاني انهيارًا أمنيًا وإنسانيًا واسعًا، مثل قطاع غزة.
وتشير هذه المعطيات إلى أن عددًا من العناصر المتورطة في العصابات العميلة يحملون رتبًا عسكرية رسمية ويتقاضون رواتبهم من الخزينة العامة للسلطة الفلسطينية، ما يطرح تساؤلات حادة حول طبيعة الاختراق داخل المؤسسات الأمنية، وحدود المسؤولية السياسية المباشرة عن استمرار هذا النمط من السلوك.
عصابات الاحتلال في غزة ويكيبيديا
يعتبر مراقبون أن ورود أسماء مثل العميل المدعو شوقي أبو نصيرة، الذي يحمل رتبة لواء في سلطة رام الله، وهي من أعلى الرتب الأمنية وينخرط في عصابات الاحتلال بشكل علني في قطاع غزة يأتي في سياق التورط بالتعاون مع الاحتلال أو تسهيل نشاطه ويمثل مؤشرًا خطيرًا على مستوى الخلل داخل منظومة الرقابة والمساءلة في أجهزة السلطة.
كما يرد اسم حميد الصوفي، وهو عميد في جهاز الاستخبارات العامة، الجهاز المفترض أنه معني بحماية الأمن الوطني ومواجهة الاختراقات الإسرائيلية.
ويُضاف إلى ذلك أسماء ضباط ميدانيين، من بينهم العميل غسان الدهيني، الملازم أول في جهاز الأمن الوطني، والعميل حسام الأسطل، الضابط في جهاز الأمن الوقائي، المعروف بارتباطه الوثيق بملفات التنسيق الأمني مع الاحتلال.
وتشمل القائمة كذلك العميل رامي حلس، الضابط في حرس الرئيس، وأشرف المنسي، العسكري في جهاز أمن الرئاسة، إلى جانب العميلين محمد أبو الكاس وناصر الحرازين، وهما عسكريان في جهاز الاستخبارات، والعميل رمزي أبو ديب، العسكري في جهاز الأمن الوطني.
ويجمع بين هذه الأسماء، استمرار صفتهم الوظيفية الرسمية، وعدم صدور أي قرارات معلنة بحقهم، رغم تداول أسمائهم علنًا وربطها بأنشطة تصب في مصلحة الاحتلال.
ويشار إلى أن هؤلاء استغلوا حالة التراجع التي أصابت البنية الأمنية والإدارية في قطاع غزة، بعد استهداف مقار الشرطة والمؤسسات الحكومية، للتحرك ضمن شبكات غير رسمية تؤدي أدوارًا “تكاملية” مع الاحتلال.
ويشمل ذلك جمع معلومات ميدانية، التدخل في محيط المساعدات الإنسانية، والتأثير في حركة المدنيين، بل والمشاركة في ملاحقة مقاومين ومواطنين فلسطينيين تحت ذرائع أمنية.
ورغم خطورة هذه الاتهامات، لم يصدر عن حركة فتح أو عن رئاسة السلطة أي موقف رسمي ينفي أو يدين أو يعلن فتح تحقيقات مستقلة.
إذ لم تُشكل أي لجان مساءلة، ولم تُجمد رتب أو رواتب، ولم تُحال أي من هذه الملفات إلى القضاء العسكري، الأمر الذي يقرأه قطاع واسع من الشارع الفلسطيني بوصفه صمتًا مريبًا، أو غطاءً سياسيًا غير مباشر.
ويبرز خبراء في الشأن الفلسطيني أن الأجهزة الأمنية للسلطة لا تعمل بمعزل عن القرار السياسي، بل تخضع له بشكل مباشر، ما يعني أن استمرار أي عنصر في موقعه الوظيفي يفترض وجود غطاء إداري وسياسي.
وبناء على ذلك، فإن التعامل مع هذه القضايا باعتبارها “تجاوزات فردية” لم يعد مقنعًا لكثيرين، في ظل تكرار الأنماط واتساع دائرة الاتهامات.
وعليه فإن التغاضي عن شبهات بهذا الحجم يمنح الاحتلال فرصة إضافية لاختراق المجتمع الفلسطيني عبر أدوات محلية تحمل صفة رسمية، ويقوض أي خطاب للسلطة حول السيادة أو الإصلاح أو حماية الجبهة الداخلية.






