تحليلات واراء

فوضى وإهمال في سفارات سلطة رام الله خلال الحرب على إيران

جاليات بلا حماية ولا خطط إجلاء

تكشف الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران مرة أخرى حجم الفوضى والتقصير داخل سفارات سلطة رام الله في الخارج، بعدما وجدت آلاف العائلات الفلسطينية المقيمة في دول مختلفة نفسها بلا أي دعم حقيقي من بعثاتها الدبلوماسية في ظل تصاعد المخاطر الأمنية.

وتترك الجاليات الفلسطينية اليوم في مواجهة مصيرها وحدها، بينما تغيب سفارات السلطة عن المشهد بشكل شبه كامل، دون إعلان أي خطط طوارئ أو إجراءات إجلاء أو حتى بيانات توضيحية تطمئن المواطنين المقيمين في مناطق قريبة من التوترات.

وتتزايد شكاوى الفلسطينيين المقيمين في عدد من الدول، خصوصاً في الشرق الأوسط وأوروبا، من تجاهل السفارات الفلسطينية لنداءاتهم وغياب أي آليات للتواصل الفعّال في حال تفاقمت الأوضاع الأمنية.

ولم تعلن السفارات حتى الآن أي خطة طوارئ واضحة للتعامل مع سيناريوهات تصعيد الحرب، رغم أن العديد من الدول سارعت إلى وضع خطط لإجلاء مواطنيها أو توفير خطوط اتصال مباشرة مع رعاياها في الخارج.

السلطة الفلسطينية ويكيبيديا

في خضم حرب غير مسبوق وتطورات إقليمية عنيفة، تبدو سفارات السلطة الفلسطينية وكأنها خارج السياق تماماً، حيث لم تصدر أي تعليمات أو إجراءات واضحة لحماية الفلسطينيين المقيمين في مناطق قد تتأثر بتداعيات الحرب.

ويأتي هذا التقصير في وقت تعاني فيه السفارات الفلسطينية أصلاً من سمعة سيئة بين أبناء الجاليات بسبب تراكم سنوات من سوء الإدارة والفساد والمحسوبية.

وتواجه هذه السفارات منذ سنوات اتهامات متكررة بالتقصير في خدمة المواطنين، وسط حديث واسع عن تعيينات تقوم على الواسطة والانتماءات السياسية بدلاً من الكفاءة المهنية.

ويرى كثير من الفلسطينيين في الخارج أن السفارات تحولت إلى مواقع بيروقراطية مغلقة، لا تقوم بدورها الأساسي في حماية مصالح المواطنين أو الدفاع عن حقوقهم.

حرمان سكان غزة من جوازات السفر

تظهر الأزمة الحالية هذه المشكلة بشكل أكثر وضوحاً، حيث يجد آلاف الفلسطينيين أنفسهم بلا أي سند رسمي في حال تطورت الحرب أو امتدت إلى مناطق جديدة.

ويتفاقم الوضع أكثر بسبب الأزمة المستمرة في إصدار جوازات السفر الفلسطينية.

فحتى مع اندلاع الحرب وتصاعد التوترات في المنطقة، لا تزال السلطة الفلسطينية تمنع إصدار جوازات سفر لآلاف الفلسطينيين المقيمين خارج قطاع غزة.

ويشكو هؤلاء منذ سنوات من تعطيل معاملاتهم دون أسباب واضحة، ما يجعلهم عالقين في الخارج بلا وثائق سفر تمكنهم من التنقل أو العودة إلى الأراضي الفلسطينية.

ويزداد هذا الوضع خطورة في أوقات الأزمات، حيث يصبح جواز السفر أداة أساسية للخروج من مناطق الخطر أو الاستفادة من برامج الإجلاء التي تنظمها بعض الدول.

لكن بالنسبة للفلسطينيين الذين لا يحملون جوازات سارية بسبب تعقيدات السلطة، فإن هذه الخيارات تصبح شبه مستحيلة.

ويقول عدد من المتضررين إن السفارات الفلسطينية لا تتعاون معهم إطلاقاً في حل هذه الأزمة، بل تكتفي بإحالتهم إلى الجهات الرسمية في رام الله التي تستمر في تعطيل معاملاتهم.

ويتساءل كثيرون كيف يمكن لسلطة تدّعي تمثيل الفلسطينيين أن تترك أبناء شعبها بلا وثائق سفر في وقت تتصاعد فيه الحروب في المنطقة.

ويزداد الغضب داخل الجاليات الفلسطينية مع استمرار هذا الإهمال، خصوصاً أن الفلسطينيين في الخارج يعتمدون بشكل كامل على سفاراتهم في الأزمات.

وفي حالات الحروب أو الكوارث، تصبح السفارات عادة خط الدفاع الأول لحماية المواطنين وتقديم الدعم القنصلي وتنظيم عمليات الإجلاء، لكن الواقع الذي يواجهه الفلسطينيون اليوم مختلف تماماً.

فبدلاً من وجود سفارات نشطة تتواصل مع الجاليات وتضع خططاً للطوارئ، يجد الفلسطينيون أنفسهم أمام مؤسسات غائبة لا تقدم حتى الحد الأدنى من الخدمات وهو ما يعكس أعمق في أداء المؤسسات الرسمية للسلطة الفلسطينية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى