تحليلات واراء

قناة العربية بوق إسرائيلي للتضليل الإعلامي والتحريض على المقاومة

تكرس قناة العربية الممولة من المملكة العربية السعودية نفسها بوقا إسرائيليا للتضليل الإعلامي والتحريض على المقاومة الفلسطينية وخدمة ترويج سرديات تخدم الرواية الإسرائيلية خلال حرب الإبادة الجماعية المستمرة على قطاع غزة.

وقد واجهت قناة العربية انتقادات جديدة بعد نشرها معلومات بشأن مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة مقررة في العاصمة المصرية القاهرة.

وادعت القناة أن وفد حركة حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية أجل زيارة مقررة إلى القاهرة للمشاركة في جولة المفاوضات الخاصة بوقف إطلاق النار.

لكن قياديا في حركة حماس نفى صحة هذه المعلومات، مؤكدا لوسائل إعلام أن موعد الجولة الجديدة من المفاوضات لم يحدد بعد، وأن الفصائل الفلسطينية تعمل فقط على ترتيب الإجراءات الفنية اللازمة لانطلاق المحادثات.

وأعاد الجدل تسليط الضوء على أداء قناة “العربية” خلال الحرب على غزة، في ظل تجاوزها التغطية الإخبارية إلى تبني صياغات إعلامية تخدم الدعاية الإسرائيلية ضد فصائل المقاومة الفلسطينية.

قناة العربية في خدمة التحريض الإسرائيلي

يبرز مراقبون إعلاميون وجود نمط متكرر في تغطية قناة العربية وشبيهاتها من إعلام دول التطبيع العربي، يقوم على تمرير افتراضات مسبقة داخل الأخبار والتحليلات، بحيث تظهر وكأنها حقائق ثابتة وليست روايات تحتاج إلى تدقيق.

ويشير هؤلاء إلى أن خطورة هذا الأسلوب تكمن في إعادة إنتاج خطاب الاحتلال باللغة العربية، عبر عناوين ومصطلحات تبدو مهنية ومحايدة لكنها تحمل مضامين منحازة.

ومن الأمثلة استخدام عناوين من قبيل “استخبارات إسرائيل: حماس تعيد بناء أنفاقها”، كون هذه الصياغة لا تنقل فقط ادعاء إسرائيليا، بل تتضمن افتراضا مسبقا بأن الاحتلال نجح فعلا في تدمير شبكة الأنفاق.

وتمنح مثل هذه الصياغات دولة الاحتلال صورة “الإنجاز العسكري”، رغم أن الوقائع الميدانية أظهرت استمرار قدرة المقاومة على العمل بعد أشهر طويلة من العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل القطاع.

وتتعرض وسائل الإعلام العربية المرتبطة بدول التطبيع لانتقادات بسبب اعتماد مفردات قريبة من الخطاب الإسرائيلي، خصوصا في توصيف المقاومة الفلسطينية وقياداتها.

ويشير محللون إلى أن استخدام أوصاف مثل “التشدد” عند الحديث عن قيادات المقاومة يفرض إطارا لغويا محددا على القارئ، حيث يصبح النقاش حول درجة التشدد وليس حول طبيعة الاحتلال أو حق الفلسطينيين في مقاومته.

وفي المقابل، فإن مثل هذه المنصات لا تستخدم اللغة ذاتها عند الحديث عن مسؤولين إسرائيليين يتبنون سياسات عسكرية متشددة ومتطرفة ضد الفلسطينيين.

كما أثارت بعض الصياغات الإعلامية المتعلقة بمواقف حركة حماس السياسية جدلا واسعا، خصوصا تلك التي تتحدث عن “اعتراف ضمني بإسرائيل”، وهي عبارات يعتبرها مراقبون محاولة لتقديم تأويلات سياسية باعتبارها حقائق.

ويؤكد هؤلاء أن الحركة لم تقدم اعترافا رسميا بدولة الاحتلال منذ تأسيسها، وأن تحويل التفسيرات السياسية إلى عناوين تقريرية يمثل جزءا من صناعة رواية إعلامية موجهة.

ويقول خبراء في تحليل الخطاب الإعلامي إن التأثير الأكبر لا يأتي دائما من المعلومات المباشرة، بل من الافتراضات التي تمر داخل النصوص دون أن ينتبه إليها الجمهور.

وبحسب هذا التحليل، فإن العناوين قد تبدو محايدة لكنها تحمل رسائل ضمنية بشأن ضعف المقاومة أو نجاح الاحتلال أو تغير مواقف الفصائل الفلسطينية.

وينسجم هذا النوع من التغطية مع تحولات سياسية إقليمية مرتبطة بمسار التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، بحيث يجري تطبيع اللغة المستخدمة تجاه الاحتلال قبل تطبيع المواقف السياسية.

العربية.. واجهة تشويه صورة المقاومة

في كل محطة من محطات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، تتجدد المحاولات الإعلامية لتشويه صورة المقاومة الفلسطينية وتحميلها مسؤولية استمرار العدوان، رغم أن الوقائع على الأرض تكشف بوضوح أن الاحتلال هو الطرف المعرقل لأي حل سياسي أو إنساني.

وفي مقدمة هذه المحاولات، تأتي قناة “العربية” التي ما فتئت تنتهج خطًا تحريضيًا ممنهجًا ضد فصائل المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس، متبنية سرديات الاحتلال الإسرائيلي دون تمحيص أو توازن.

ومنذ اليوم الأول لبدء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023، تبنت قناة “العربية” نهجًا عدائيًا واضحًا تجاه المقاومة، فاستضافت محللين يكررون رواية الاحتلال، ووصفت العمليات الدفاعية للمقاومة بأنها “مغامرات”، وتحدثت عن غزة بلغة تنزع عنها طابعها الوطني المقاوم، وتختزلها في فصيل واحد تُحمّله وحده نتائج العدوان.

لكن ما يثير القلق أكثر هو أن هذا التحريض لم يتوقف مع تطورات الحرب، بل تصاعد مع كل تقدم في المفاوضات المتعلقة بوقف إطلاق النار، في محاولة مكشوفة لتحميل المقاومة مسؤولية تعثر اتفاق وقف إطلاق النار وتبرئة الاحتلال.

ففي كل مرة تخرج فيها تقارير عن تقارب في المواقف أو تفاؤل دولي حذر بشأن مستقبل غزة، تسارع “العربية” إلى نشر تقارير تنسب فيها العرقلة إلى شخصيات قيادية في المقاومة، في محاولة لتثبيت سردية مفادها أن الفصائل الفلسطينية هي من تُطيل أمد الحرب والتصعيد لا دولة الاحتلال.

كما يبرز أنه منذ بداية العدوان الإسرائيلي، خصصت القناة تغطيات موسعة تُبرز القتلى الإسرائيليين على أنهم ضحايا وتبث قصصًا من الداخل الإسرائيلي، بينما تغيب عن شاشتها الجرائم اليومية في غزة أو تُختزل في أخبار عابرة، غالبًا دون صور أو شهادات حية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى