تحليلات واراء

حسن عصفور أداة لطعن المقاومة والترويج للتطبيع على حساب الحقوق الفلسطينية

يثير الوزير السابق في السلطة الفلسطينية حسن عصفور جدلاً مستمرا وتتصاعد موجات النقد ضده بسبب مواقفه المتكررة في طعن المقاومة وتبنيه خطاباً سياسياً خاضعاً لإملاءات الاحتلال، ودعم التفاوض والتسوية على حساب الدفاع عن الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية.

وخلال مسيرته شغل عصفور عضوية المجلس الوطني الفلسطيني والمجلس التشريعي، كما عُيّن وزير دولة لشؤون المنظمات غير الحكومية في حكومة ياسر عرفات في أواخر التسعينيات، ورأس دائرة شؤون المفاوضات في وقت حاسم من تاريخ القضية الفلسطينية.

ومنذ خروجه من الوظائف الرسمية، غدا عصفور شخصية مثيرة للجدل في الساحة السياسية بسبب مواقفه النقدية من فصائل المقاومة، وتبنيه خطاباً يؤكد دائماً على الطريق السياسي والمفاوضات كمخرج للصراع.

وفي مقابلات إعلامية وتعليقات صحفية متعددة، شكّك عصفور في دور المقاومة وهدّد بتصويرها كعائق أمام الحل السياسي، في تصريحات أثارت استياءً واسعاً لدى جمهور فلسطيني يرى في المقاومة خياراً أساسياً لمواجهة الاحتلال.

من هو حسن عصفور ؟

عصفور، المولود في 24 أبريل 1950 في عبسان في محافظة خان يونس بقطاع غزة، وتخرّج من جامعة بغداد في تخصص الهندسة الزراعية، قبل أن ينخرط في العمل السياسي.

وقد كان ناشطاً في الحزب الشيوعي الفلسطيني، ثم شغل منصباً بارزاً في دائرة شؤون المفاوضات الفلسطينية وشارك في المحادثات السرية التي أدّت إلى اتفاق أوسلو عام 1993.

وفي تصريحات حديثة، أشار عصفور إلى أن هدنة غزة “غامضة” وأن فصائل المقاومة ستواصل ما وصفها بـ “التخريب”، وهو توصيف أثار ردود فعل غاضبة في أوساط فلسطينية واسعة، حيث رأى كثيرون أن الوزير السابق يسعى إلى تبرير الخطط السياسية التي تقلّل من أهمية المقاومة المسلحة وتضعها في موضع النقد بدل الدعم الوطني.

ولعل من أبرز مواقف عصفور التي أثارت استهجاناً كبيراً أنه قلّل من شأن قيادة المقاومة، وفي حوارات سابقة دعا إلى ضرورة أن تتحرك الفصائل داخل أطر السلطة وضمن ما يمكن تسميته “السياسات الوطنية الموحدة”.

كما لم يتورع عصفور عن الإدلاء بتصريحات تُنظر إليها على أنها مهادنة للجانب الإسرائيلي، منها تأكيده في لقاءات إعلامية أن المخابرات الإسرائيلية (الشاباك) تآمرت على اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إسحاق رابين، في محاولة لإعادته إلى نتاجات التسوية.

حسن عصفور والدفاع عن التطبيع والتنسيق الأمني

دائما ما دافع عصفور عن نهج التفاوض والتنسيق الأمني والجدل في إطاره كخيار سياسي، بل ذهب أبعد من ذلك في مناسبات عدة إلى تقليل المواقف القتالية لفصائل المقاومة واعتبارها سبباً في تعقيد إمكانية التوصل إلى حلول سياسية مع الاحتلال، في مواقف نُفهم منها طعناً صريحاً في دور المقاومة في مواجهة الاحتلال.

وجعل هذا النهج عصفور يتماهى مع الروايات التي تدفع نحو تسويات على حساب الثوابت الوطنية الفلسطينية، وهو نقد متكرر من قبل ناشطين وسياسيين فلسطينيين غير متفقين مع استراتيجيته.

وربطت بعض التحليلات مواقف عصفور بنسق سياسي يميل إلى توسيع مساحة التفاوض حتى في القضايا التي تعتبرها فصائل المقاومة غير قابلة للمساومة، مثل وحدة الأراضي وحق العودة، معتبرين أن موقفه يضع التسوية في صدارة الاستراتيجيات الوطنية، بينما تتراجع أهمية المقاومة باعتبارها عنصر قوة فلسطيني.

ويرى العديد من الفلسطينيين والنشطاء السياسيين في مواقف عصفور تجسيداً لتبني خطاب “التخلي عن الخيار المقاوم” و“الدفاع عن المسار التفاوضي حتى عند تضرره بالأوضاع القائمة”، وهو ما جعل منه شخصية مثيرة للانقسام في المشهد الوطني الفلسطيني.

يُذكر أن عصفور نشر عدة كتب تناولت السياسة الفلسطينية، من بينها تحليلات حول أدوار القوى المختلفة في الساحة الفلسطينية، وركز في كثير من كتاباته على الربط بين السياسة الداخلية والجهود الدولية للتوصل إلى حل سياسي، وهو ما اعتبره منتقدوه محاولة لإضفاء شرعية على ما يرونه تنازلات على حساب المقاومة والدم الفلسطيني.

وبينما يواصل عصفور نشاطه ككاتب ومحلل سياسي، يبقى اسمه محل خلاف بين من يعتبرونه صوتاً من داخل المؤسسة الفلسطينية يدعو للحوار و”حلول عملية”، ومن يراه صوتاً ناقداً للمقاومة ومروجاً لفكر تخوّف منه كثير من الفلسطينيين في زمن يواجهون فيه الاحتلال وتحدياته المتواصلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى