تحليلات واراء

السكريبت الموحد يفضح مرتزقة شبكة أفيخاي لتمرير رواية الاحتلال

يبرز عند التدقيق في حسابات مرتزقة شبكة أفيخاي اعتمادهم على السكريبت الموحد لتمرير رواية الاحتلال الإسرائيلي وأجندته التحريضية وإثارة نفس المواضيع والقضايا وحتى نشر نفس النصوص بين عدة حسابات.

ففي الصور المرفقة يظهر نصّين متطابقين نشرهما حسابان يبدوان “شخصيين” — أحدهما باسم إلينا والآخر باسم أبو نائل — كمثال صارخً على أسلوب قديم-جديد تتبعه شبكة أفيخاي الدعائية: إنتاج سكريبتات جاهزة تُنسَخ حرفيًا عبر مجموعة من الحسابات الوهمية بهدف تمرير رواية الاحتلال بطريقة تبدو كأنها “آراء شعبية عفوية”.

ويدعم ذلك حقيقة التوجيه المسبق لحسابات شبكة أفيخاي عبر مقارنة النصوص، حيث تتشابه الجمل، العبارات، الأسلوب، وحتى ترتيب الأفكار، ما يدلّ أن ما يُنشر لم يُكتب بدافع شخصي، بل تم هندسته مسبقًا داخل ماكينة الدعاية الإسرائيلية، ويُوزّع على “مرتزقة الشبكة” ليعيدوا تغريده كما هو، دون أي تعديل، في محاولة لصناعة انطباع بوجود رأي عام عربي يتبنّى سردية الاحتلال.

ويعد أسلوب “السكريبت الموحد” أو الـ Copy-Paste Propaganda من أكثر الأدوات شيوعًا في الحملات المنظمة عبر الإنترنت، حيث تقوم الجهات المُحرِّضة — مثل شبكة أفيخاي — بإعداد نص متكامل بصياغة متعمدة، يتضمن:

جملة افتتاحية صادمة ولغة عاطفية تزرع الإحباط، والترويج لتحميل المقاومة مسؤولية الجرائم فضلا عن محاولة إظهار “حكمة” الاستسلام و”فشل” الخيار الوطني.

ثم يجري توزيع هذا النص على حسابات موجهة تُستخدم كمكبرات صوت. وهذا تمامًا ما نراه في النصين المنشورين، حيث لا يوجد أي فارق بين حساب إلينا وأبي نائل: نفس الكلمات، نفس الإخراج، نفس العلامات اللغوية، ونفس الهدف.

شبكة أفيخاي: صناعة جمهور مزيف

تقوم شبكة أفيخاي بوظيفة أساسية تستند إلى تسويق رواية الاحتلال عبر واجهة عربية مع إيهام المتلقي بأنها أصوات شعبية من داخل المجتمع العربي والفلسطيني وذلك بهدف ضرب الثقة بالمقاومة وبالقيادة الوطنية وخلق حالة من التشويش والانقسام النفسي والسياسي

وما يجعل هذه الشبكة أشبه بذباب إلكتروني مدرّب، يُغرد فقط عندما يحتاج الاحتلال غطاءً عربيًا لروايته. كل حساب يؤدي دورًا محسوبًا بدقة: نشر، إعادة تغريد، إضفاء “مصادقة اجتماعية”، إشعال نقاشات مصطنعة، ومهاجمة الأصوات التي تواجه الخطاب الإسرائيلي.

ويدرك الاحتلال أن روايته — حين تخرج من متحدث رسمي إسرائيلي — تُستقبل بريبة ورفض طبيعي عربي، لذلك ابتكر نموذجًا جديدًا: استخدام حسابات عربية الهوية والصورة بحيث تبدو الرواية وكأنها “اعترافات من الداخل”.

كما أن تكرار النص عبر عشرات الحسابات يجعل البعض يظن أن “الجميع يقول نفس الشيء”، وهي تقنية تُستخدم عالميًا لخلق انطباع بقوة تيار رأي معين حتى لو لم يكن موجودًا أساسًا.

وهذا بالضبط ما تفعله شبكة أفيخاي: صناعة واقع افتراضي تهيمن عليه أصوات مصطنعة، جميعها تقول الشيء نفسه، لتحقيق هدف سياسي: شرعنة رواية الاحتلال وتشويه المقاومة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى