مرتزقة شبكة أفيخاي يروجون علنا للميليشيات المدعومة من الاحتلال في غزة

في مشهد جديد يكشف طبيعة الدور الحقيقي الذي يلعبه مرتزقة شبكة أفيخاي الدعائية، تتكشف أمام المتابعين حالة الازدواجية لدى مجموعة الحسابات التي ظلت لسنوات تتخفّى خلف ستار الادعاء بأنها تقف ضد الميليشيات والعصابات العاملة لصالح الاحتلال داخل قطاع غزة.
ورغم محاولاتهم في السابق لإظهار اعتراضهم على ظاهرة “أبو شباب” و”المنسي” و”الأسطل” وغيرها من العصابات المدعومة من الاحتلال، إلا أن الأيام الأخيرة كشفت بما لا يدع مجالًا للشك أن مرتزقة شبكة أفيخاي ليسوا سوى امتداد ناطق لتلك الميليشيات، وأنهم يتحركون ضمن تنسيق واضح يخدم رواية الاحتلال ويبرر وجود وكلائه على الأرض.
إذ أن التعليقات والمنشورات التي رُصدت خلال الساعات الماضية لأبرز حسابات شبكة أفيخاي، أظهرت حملة دعم منسّقة ومكثفة للجاسوس الجديد الذي ظهر في صفوف الميليشيات المدعومة من الاحتلال، المدعو شوقي أبو نصيرة.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن أبو نصيرة قيادي سابق في حركة فتح ومسؤول أمني في غزة خلال فترة السلطة، ما يسلط الضوء على شبكة العلاقات المعقدة التي تربط بعض القيادات السابقة بقنوات استخبارية تعمل على تجنيدهم لاحقًا في صفوف مجموعات متعاونة مع الاحتلال.
شبكة أفيخاي ويكيبيديا
رغم أن حسابات شبكة أفيخاي حاولت سابقًا لعب دور “المعارض” للميليشيات الداخلية، عبر مهاجمة سلوكياتها والادعاء بأنها تعمل خارج إطار المنظومة الوطنية، إلا أنها سرعان ما كشفت عن وجهها الحقيقي بمجرد ظهور أبو نصيرة إلى العلن.
إذ تحولت حسابات مرتزقة شبكة أفيخاي إلى منابر ترويج وإطراء وتشجيع للرجل باعتباره “نموذجًا للانضباط والقوة” و“رمزًا للهيبة”، وفق ما ظهر في عشرات المنشورات المتداولة.
والمفارقة الصادمة أن بعض هذه الحسابات كانت نفسها قبل أسابيع قليلة تندد بظواهر مسلحة مشابهة، وتدّعي أنها “تُفزع الشارع” و“تعطي مبررًا للاحتلال”.
وكان تداول النشطاء صورًا ومقاطع تظهر أبو نصيرة خلال جولاته المسلحة وهو يؤدي مهمات تمشيط وتأمين في مناطق مدمرة، في مشاهد لا تخطئ العين أنها امتداد مباشر لعمليات التنسيق الأمني مع الاحتلال.
فقد ظهر الرجل مزودًا بالسلاح ومرافقًا لفرق تعمل على الأرض بطريقة لا تختلف في آلياتها أو أهدافها عن الدور الذي تلعبه العصابات المتعاونة ميدانيا مع الجيش الإسرائيلي خلال الاقتحامات.
وقد لاقت هذه المشاهد ترحيبًا وإعجابًا وترويجًا لافتًا من جانب حسابات شبكة أفيخاي، التي تناقلت المقاطع على نطاق واسع بوصفها “استعراض قوة”، في دلالة على التلاقي الواضح بين المصالح الميدانية والرواية الدعائية.
ويرى مراقبون أن هذا التحول في موقف شبكة أفيخاي لا يمكن فهمه بمعزل عن سياق أوسع يشمل التنسيق الإعلامي الذي يخدم سردية الاحتلال.
فالطرف الأول، أي الميليشيات المسلحة، يعمل ميدانيًا لحماية تحركات الجيش وتأمين المناطق التي ينشط فيها، بينما يؤدي الطرف الثاني، أي الحسابات الدعائية، دورًا تكميليًا من خلال محاولة إيصال رسالة للجمهور بأن هذه المجموعات “منضبطة” و“ضرورية” و“تقوم بواجب وطني”.
وهكذا يتشكل نظام متكامل الأدوار: طرف يحمل السلاح ويؤمّن الأرض، وطرف آخر يحمل الرواية ويؤمّن الوعي.
وما يزيد من خطورة هذا المشهد أن هذه الحسابات تحاول الالتفاف على وعي الجمهور الغزي من خلال الزعم بأن هذه التحركات تأتي في سياق “حفظ النظام” بينما تتجاهل أن من يقوم بها عناصر مشبوهة بخلفيات أمنية سابقة، وأن سلوكهم على الأرض يتناغم بالكامل مع مصالح الاحتلال، سواء في التمشيط أو جمع المعلومات أو تأمين المناطق الخالية.
ويؤكد ذلك أن الطرفين — الميليشيات المسلحة على الأرض وشبكة أفيخاي الإلكترونية — يعملان لصالح الاحتلال بطرق مختلفة، بحيث الأول يخدمه بالسلاح والميدان، والثاني يخدمه بالدعاية وتسميم الوعي.






