التصدي الشعبي لمليشيات الاحتلال في المغازي يكرس الرفض الوطني للعصابات العميلة

أكد التصدي الشعبي الواسع لمليشيات الاحتلال الإسرائيلي شرقي مخيم المغازي وسط قطاع غزة أن هذه العصابات العميلة تواجه رفضاً وطنياً وعشائرياً شاملاً، ولا تمثل سوى الجهات التي تقف خلفها، في ظل إجماع شعبي على نبذها.
وشهد مخيم المغازي مساء الاثنين مجزرة مروعة ارتكبتها هذه المليشيات، أسفرت عن استشهاد عشرة مواطنين، بعد تدخل قوات الاحتلال لتوفير حماية مباشرة وإسناد عسكري للمجموعات المتوغلة داخل المخيم.
وأفادت مصادر محلية أن قوة مسلحة من هذه المليشيات تقدمت نحو الجهة الغربية من المخيم، وتوغلت في منطقة مكتظة بالسكان بمحاذاة الخط الأصفر، وبدأت بتنفيذ اعتداءات واسعة بحق المدنيين.
وعند اكتشاف القوة، تصدى لها أهالي المخيم بشكل مباشر، في مشهد عكس حالة الرفض الشعبي لهذه المجموعات، رغم الفارق في التسليح والدعم العسكري الذي تحظى به.
وقد وفرت طائرات مسيّرة تابعة لجيش الاحتلال غطاءً جوياً للمليشيات، وأطلقت نيراناً كثيفة وعشوائية داخل أزقة المخيم لمدة ساعة كاملة، لتأمين انسحاب القوة بعد تنفيذ اعتداءاتها.
العصابات العميلة في قطاع غزة
يمثل ما جرى في مخيم المغازي امتداداً لسجل طويل من الجرائم المنسوبة لهذه المليشيات، التي تشمل السطو على المساعدات الإنسانية، وعمليات الخطف والتعذيب، والقتل، في ظل حماية مباشرة من قوات الاحتلال.
وأكدت الوقائع الميدانية أن هذه الميليشيات لا تمتلك أي حاضنة شعبية، بل تُعامل باعتبارها امتداداً للاحتلال وأداة من أدواته داخل المجتمع الفلسطيني.
وفي هذا السياق شدد بيان صادر عن عوائل الشهداء والجرحى في مجزرة المغازي على رفض هذه المليشيات، مؤكداً أن المجتمع الفلسطيني أظهر وعياً واضحاً من خلال التصدي لمحاولات زعزعة الأمن الداخلي.
وأكد البيان على أن العصابات العميلة ومن يقف خلفها “لن تجد مكاناً داخل المجتمع، وأنها ستبقى مرفوضة شعبياً وعشائرياً، في ظل التضحيات الكبيرة التي قدمها الفلسطينيون”.
ودعا البيان إلى تشكيل لجان شعبية من العائلات والوجهاء، بهدف حماية النسيج المجتمعي، والتصدي لأي محاولات لزرع الفوضى أو الفتنة داخل قطاع غزة.
وتعكس هذه التطورات أن المواجهة لم تعد تقتصر على الاحتلال، بل تمتد إلى أدواته المحلية، في ظل رفض شعبي واسع لأي محاولات لاختراق المجتمع أو تفكيك وحدته الداخلية.
مجزرة مخيم المغازي
تكشف حالة التصدي الشعبي في المغازي عن إجماع وطني نادر، تجاوز الانقسامات السياسية والتنظيمية، ليؤكد أن المجتمع الفلسطيني يرفض بشكل قاطع أي محاولات لتشكيل بدائل أمنية مرتبطة بالاحتلال.
ويكرس ذلك أن مليشيات العميلة فشلت في إيجاد أي حاضنة اجتماعية، رغم محاولات فرض نفسها بالقوة، مستفيدة من الغطاء العسكري الإسرائيلي، وهو ما يعمّق عزلتها داخل المجتمع.
ويعكس تصدي الأهالي، رغم القصف والإسناد الجوي، مستوى عالياً من الوعي الشعبي بخطورة هذه الظاهرة، وإدراكاً بأن السماح لها بالتمدد يشكل تهديداً مباشراً للنسيج الداخلي.
ويرى مراقبون أن هذه الأحداث تحمل دلالات تتجاوز البعد الأمني، لتؤكد أن المجتمع الفلسطيني لا يزال يمتلك أدوات الدفاع الذاتي، وقادراً على إفشال محاولات التفكيك الداخلي ونبذ العصابات العميلة.
وتشير التطورات إلى أن الاحتلال يسعى إلى خلق واقع أمني جديد عبر هذه العصابات العميلة، في محاولة لتقليل كلفة المواجهة المباشرة، ونقل جزء من الصراع إلى داخل المجتمع الفلسطيني نفسه. في المقابل، يظهر الرفض الشعبي الواسع أن هذه الاستراتيجية تواجه فشلاً متكرراً، نتيجة غياب الشرعية الاجتماعية لهذه المليشيات، وارتباطها المباشر بالاحتلال.
وتعكس مجزرة المغازي وما تلاها من رد فعل شعبي أن أي محاولات لفرض واقع جديد بالقوة ستصطدم بإرادة مجتمعية رافضة، ترى في العصابات العميلة تهديداً لا يقل خطورة عن الاحتلال نفسه.





