
مع اقتراب موعد انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح، بدأت الحركة فعليًا خطواتها العملية والتحضيرات التنظيمية لعقد المؤتمر في الرابع عشر من أيار/مايو المقبل، بعد تأكيد رئيس السلطة محمود عباس المضي في عقده دون تأجيل، في وقت يجري فيه تنظيم المؤتمر بين المقر الرئيسي في رام الله وعدة ساحات خارجية تشمل قطاع غزة والقاهرة وبيروت، بما يضمن مشاركة كوادر الحركة في الداخل والخارج.
وفي هذا السياق، استعاد القيادي الفتحاوي سميح خلف تجربة المؤتمر الحركي العام الرابع لحركة فتح، مستعرضًا أبرز قراراته ومخرجاته السياسية والتنظيمية، ومقارنًا بين نهجه الثوري ومسار المؤتمرات اللاحقة، موجّهًا انتقادات حادة للتحولات التي شهدتها الحركة والسلطة الفلسطينية خلال العقود الماضية.
وقال خلف إن المؤتمر الحركي العام الرابع لحركة فتح، الذي عُقد في دمشق في مايو 1980، شكّل محطة مفصلية في تاريخ الحركة، باعتباره “مؤتمر الكفاح المسلح والثورة”، حيث رسّخ، معالم المشروع الوطني الفلسطيني وحدد بوضوح معسكر الأعداء والأصدقاء.
وأوضح خلف أن أبرز مخرجات المؤتمر تمثلت في التأكيد على الكفاح المسلح كخيار استراتيجي، واعتماد الثورة الفلسطينية كوسيلة لتحقيق الأهداف الوطنية، وفي مقدمتها تحرير فلسطين تحريرًا كاملًا، والعمل على تصفية الكيان سياسيًا وعسكريًا وثقافيًا ومؤسساتيًا واقتصاديًا.
وأشار إلى أن المؤتمر أكد كذلك على اعتبار الولايات المتحدة “العدو الرئيسي للشعب الفلسطيني”، إلى جانب التشديد على وحدة التمثيل السياسي الفلسطيني ووحدة الأرض الفلسطينية، إضافة إلى قرارات تنظيمية داخلية تضمنت زيادة نسبة العسكريين في الأطر القيادية إلى 50 بالمئة، وتوسيع عضوية اللجنة المركزية.
وأكد خلف أن مرحلة ما بعد المؤتمر شهدت تحولات عميقة وصراعات داخلية في حركة فتح، بدأت منذ سبعينات القرن الماضي بين تيار متمسك بالكفاح المسلح ومبادئ الحركة، وآخر وصفه بـ”التيار الفاسد” المرتبط بعلاقات إقليمية وأجنبية واتصالات سياسية سرية وعلنية.
حركة فتح والمؤتمر الثامن
وأضاف أن هذه الصراعات انعكست في عمليات تصفية وإقصاء طالت كوادر وقيادات بارزة في الحركة، من بينهم أبو جهاد الوزير وأبو إياد وعاطف بسيسو وآخرون، معتبرًا أن هذه المرحلة شكلت بداية تحول تدريجي في مسار الحركة.
وتطرق خلف إلى مرحلة الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، مشيرًا إلى وجود ما وصفه بـ”سيناريو معد مسبقًا” للخروج من بيروت، تحدثت عنه قيادة الحركة في اجتماعات داخلية قبيل الاجتياح، في ظل ما قال إنها وعود دولية وإقليمية بإقامة كيان فلسطيني.
وفي سياق حديثه، دعا خلف إلى المقارنة بين مقررات المؤتمر الرابع وما وصفه بـ”التحولات السياسية” التي شهدتها مؤتمرات الحركة اللاحقة، لا سيما السادس والسابع، وصولًا إلى المؤتمر الثامن المرتقب، معتبرًا أن هذه المؤتمرات كرّست برنامجًا سياسيًا مغايرًا لنهج الكفاح المسلح.
وانتقد خلف بشدة رئيس السلطة محمود عباس، متهمًا إياه بتعطيل المصالحة الفلسطينية وتحميله مسؤولية استمرار الانقسام، مشيرًا إلى روايات تتعلق بأحداث غزة عام 2007 وما تلاها من تطورات سياسية.
وختم خلف حديثه بالتأكيد أن ما جرى داخل حركة فتح منذ السبعينات وحتى اليوم يمثل، وفق وصفه، “انقلابًا تدريجيًا” على مبادئ الحركة الأصلية، رافقته عمليات إقصاء وتصفية سياسية وتنظيمية، ضمن ما وصفه بـ”مؤامرة كبرى” شاركت فيها أطراف داخلية وإقليمية وإسرائيلية.





