سلطة رام الله تهدد بفض اعتصام أهالي الأسرى والجرحى بالقوة وسط غضب متصاعد

هددت سلطة رام الله بفض اعتصام أهالي الأسرى والشهداء والجرحى بالقوة أمام مقر الحكومة الفلسطينية في مدينة رام الله، بعد مرور شهر كامل على بدء الاحتجاجات المطالبة بإعادة الحقوق المالية التي توقفت عقب قرارات السلطة المتعلقة بتغيير آلية صرف المخصصات.
وقالت مصادر من داخل الاعتصام إن المشاركين تلقوا رسائل شفوية نقلت عن مسؤولين أمنيين كبار تضمنت تهديدات باستخدام القوة والإجراءات الأمنية في حال عدم إنهاء الاعتصام خلال وقت قريب.
وأكدت المصادر أن العائلات المشاركة في الاعتصام تتعرض لضغوط ومضايقات متواصلة بهدف دفعها إلى مغادرة المكان وإنهاء الاحتجاج المفتوح، رغم تمسكها بمطالبها المتعلقة بإعادة صرف مخصصات الأسرى والشهداء والجرحى.
ودخل الاعتصام شهره الثاني مع استمرار مبيت عشرات المحتجين في الشارع المقابل لمقر مجلس الوزراء في رام الله، حيث يطالب المشاركون بإنهاء ما يصفونه بسياسة تجاهل حقوق شريحة قدمت تضحيات كبيرة خلال العقود الماضية.
أزمة رواتب الأسرى والشهداء
ناشد المعتصمون أبناء الشعب الفلسطيني، وخاصة الأسرى المحررين والجرحى وعائلات الشهداء، المشاركة في دعم الاعتصام وتعزيز الحضور الشعبي حتى تحقيق المطالب التي يرفعونها.
وأكدوا في بيان سابق أنهم يواصلون تحركهم أمام ما وصفوه بحالة الصمت والتجاهل تجاه قضية عادلة ترتبط بفئات تحملت تبعات الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي.
وشدد المعتصمون على أن خطواتهم الاحتجاجية السلمية ستبقى مفتوحة، وأن التصعيد الشعبي سيستمر بصورة تدريجية في رام الله وبقية المحافظات حتى الاستجابة لمطالبهم.
ووجهوا رسالة إلى الجهات التي قدمت وعوداً أو مبادرات لحل الأزمة، مؤكدين أن المرحلة الحالية تحتاج إلى قرارات عملية وليس مزيداً من التصريحات، وأن استمرار التأخير يزيد من معاناة العائلات المتضررة.
كما جددوا تمسكهم الكامل بالمطالب التي وردت في بيانهم الصادر مطلع يونيو/حزيران 2026، مؤكدين رفضهم التراجع أو القبول بأي حلول تنتقص من الحقوق التي يطالبون بها.
محمود عباس ويكيبيديا
تعود الأزمة إلى قرار رئيس سلطة رام الله محمود عباس المتعلق بنقل صلاحيات دفع المخصصات المالية الخاصة بعائلات الأسرى والشهداء والجرحى إلى برنامج “التمكين الاقتصادي”، وهو القرار الذي تسبب بموجة واسعة من الانتقادات داخل الأوساط الفلسطينية.
ويمثل القرار المذكور تغييراً جذرياً في التعامل مع ملف الأسرى والشهداء، بعدما جرى تحويله من قضية وطنية مرتبطة بتاريخ الحركة الفلسطينية إلى ملف اجتماعي يخضع لمعايير اقتصادية.
وكانت المرحلة الأولى من تطبيق القرار طالت مخصصات 1612 أسيراً، وسط اعتراضات من عائلات الأسرى التي اعتبرت الخطوة تجاوزاً للإرث الوطني والسياسي الذي حافظت عليه الحركة الفلسطينية طوال عقود.
وكان عباس قد أصدر في فبراير/شباط 2025 قراراً بإلغاء القوانين والأنظمة المرتبطة بمخصصات الأسرى والشهداء والجرحى، الأمر الذي أثار ردود فعل غاضبة من فصائل وقوى فلسطينية.
واعتبرت جهات فلسطينية أن القرار جاء تحت تأثير ضغوط أمريكية وإسرائيلية متكررة طالبت السلطة بوقف صرف هذه المخصصات بذريعة أنها تشجع ما تصفه واشنطن وتل أبيب بـ”التحريض”.
في المقابل، تؤكد عائلات الأسرى والشهداء أن هذه المخصصات تمثل حقاً اجتماعياً ووطنياً مرتبطاً بتضحيات أبنائها، وترفض التعامل معها كملف مساعدات يخضع لشروط الفقر أو الدخل.
وقال عدد من المحتجين إن نقل الملف إلى مؤسسة “تمكين” أدى عملياً إلى حرمان عدد من الأسرى المحررين وعائلات الشهداء من الدعم المالي، بعدما أصبحت الأولوية مرتبطة بالتصنيفات الاقتصادية بدلاً من سنوات الاعتقال أو طبيعة التضحية.
وأضافوا أنهم يشعرون بأن السلطة تخلت عنهم في مرحلة صعبة، عبر قطع مصدر دخل تعتمد عليه عائلات كثيرة لتوفير احتياجاتها الأساسية.
كما أثارت طريقة تعامل الأجهزة الأمنية مع الاحتجاجات انتقادات حقوقية وشعبية، خاصة مع حديث المعتصمين عن ضغوط متكررة لإنهاء وجودهم أمام مقر الحكومة.
ويعكس تعامل السلطة مع احتجاجات الأسرى والجرحى اتساع الفجوة بينها وبين قطاعات من الشارع الفلسطيني، في ظل أزمة سياسية واقتصادية متفاقمة وتراجع الثقة بالمؤسسات الرسمية.
وقد تحول ملف مخصصات الأسرى والشهداء إلى إحدى أبرز القضايا الخلافية داخل الساحة الفلسطينية، مع استمرار الاعتصام المفتوح وتمسك العائلات بمطلب إعادة الاعتبار للملف ووقف الإجراءات التي مست أوضاعهم المالية.




