5 قوائم فتحاوية تتجه لخوض الانتخابات.. هل تنجح “فتح” في احتواء الانقسام؟

تتجه حركة “فتح” إلى خوض الانتخابات التشريعية المقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل وسط مشهد داخلي معقد، مع تزايد المؤشرات على اتساع الانقسام بين أطرها وقياداتها، وتبلور خمس قوائم انتخابية يقودها أو يشارك فيها شخصيات وكوادر فتحاوية، في وقت تتواصل فيه محاولات لاحتواء حالة التشتت قبل انطلاق الاستحقاق الانتخابي، إلا أن استمرار التحركات يعكس صعوبة التوصل إلى قائمة موحدة تمثل الحركة في الانتخابات المقبلة.
الانتخابات وقوائم فتح
وفي محاولة لتقليص الانقسام، تقود شخصيات من اللجنة المركزية والمجلس الثوري لحركة “فتح” اتصالات مع قيادات فتحاوية تعتزم خوض الانتخابات خارج القائمة الرسمية، في مسعى لخفض عدد القوائم المنافسة، خشية تشتت الأصوات، خاصة مع اعتماد نسبة حسم تبلغ 1%، وسط توقعات بإمكانية تعديلها قبل موعد الاقتراع.
ورغم بدء النقاشات التنظيمية داخل الحركة، لم تحسم “فتح” حتى الآن شكل قائمتها الرسمية أو آلية اختيار مرشحيها، فيما تشير المصادر إلى أن القائمة التي ستخوض الانتخابات برئاسة محمود عباس ما تزال في مرحلة المشاورات، مع توقعات بأن تُحسم تركيبتها في وقت متأخر، على غرار ما حدث في استحقاقات انتخابية سابقة.
وفي موازاة ذلك، يواصل عضو اللجنة المركزية السابق ناصر القدوة تحركاته السياسية من خلال “الملتقى الوطني الديمقراطي”، حيث يجري اتصالات مع شخصيات وتيارات فتحاوية مختلفة، من بينها تيار الإصلاح الديمقراطي بقيادة محمد دحلان، في محاولة للتوافق على قائمة موحدة تضم شخصيات من اتجاهات مختلفة، أو خوض الانتخابات عبر قائمة مستقلة إذا تعذر التوصل إلى اتفاق.
وفي سياق متصل، يقود القيادي في حركة “فتح” قدورة فارس مشاورات لتشكيل قائمة فتحاوية مستقلة، تضم شخصيات تاريخية وكوادر تنظيمية من مختلف المحافظات، مع الابتعاد عن التحالف مع القوى اليسارية أو الشخصيات المستقلة.
ووفقًا للمصادر، يشارك وزير شؤون الأسرى السابق عيسى قراقع في هذه الجهود، بينما يواصل فارس لقاءاته واتصالاته اليومية مع شخصيات داخل الحركة لاستكمال ترتيبات القائمة.
كما تتواصل المشاورات لتشكيل قائمة “التحالف من أجل التغيير”، التي تضم شخصيات فتحاوية إلى جانب قوى وطنية ويسارية، من بينها الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي، ومنسق المؤتمر الشعبي “14 مليون” عمر عساف، ونائب رئيس المجلس التشريعي السابق حسن خريشة.
ويقود الحراك الخاص بهذه القائمة القيادي الفتحاوي السابق أحمد غنيم، المقرب من الأسير وعضو اللجنة المركزية مروان البرغوثي، إلى جانب عضو المجلس الثوري السابق لؤي عبده، فيما لا تزال المشاورات مستمرة لإقرار الصيغة النهائية للقائمة بعد إدخال تعديلات على تركيبتها خلال الفترة الماضية.
من جانبه، يدرس تيار الإصلاح الديمقراطي بقيادة محمد دحلان ثلاثة خيارات للمشاركة في الانتخابات، تشمل تشكيل قائمة وطنية تضم أوسع مشاركة ممكنة من القوى السياسية، أو خوض الانتخابات عبر تحالف مع قوى تتوافق مع رؤيته، أو الاعتماد على قائمة مستقلة تضم كوادره وأعضاءه، وهو الخيار الذي ترجح المصادر أنه الأقرب حتى الآن، رغم استمرار الاتصالات مع ناصر القدوة لبحث إمكانية التوافق على قائمة مشتركة.
وتتحدث المصادر أيضًا عن محاولات لتشكيل قوائم إضافية يقودها أشخاص محسوبون على حركة “فتح”، إلا أنها لا تتمتع، حتى الآن، بثقل تنظيمي أو سياسي يجعلها قادرة على منافسة القوائم الرئيسية.
وفي موازاة الاستعدادات الانتخابية، تستمر الخلافات الداخلية داخل الحركة، إذ تشير المصادر إلى تصاعد التباينات بين عدد من القيادات، في ظل تلويح عضو اللجنة المركزية جبريل الرجوب بدعم إحدى القوائم الفتحاوية المعارضة بصورة غير مباشرة، على خلفية الخلاف بشأن إدارة مفوضية التعبئة والتنظيم، بعدما أُسندت إلى عضو اللجنة المركزية توفيق الطيراوي بقرار من نائب رئيس الحركة حسين الشيخ.
ويرى مراقبون أن تعدد القوائم الفتحاوية، في حال استمر حتى موعد الانتخابات، قد يفرض تحديًا حقيقيًا أمام الحركة في الحفاظ على كتلتها التصويتية، ويجعل فرص توحيد صفوفها قبل الاستحقاق التشريعي أكثر تعقيدًا.





