تحليلات واراء

حارس الاختلال المخلص ماجد فرج يشيّطن المقاومة تكريساً لعقيدة التنسيق الأمني

طالب عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ماجد فرج، حركة حماس بالاعتذار عن هجوم طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، محملاً الحركة مسؤولية حرب الإبادة الجماعية التي شنها الاحتلال الإسرائيلي، وجاعلاً من الاعتذار شرطاً لمشاركتها في الانتخابات الفلسطينية.

وقوبلت تصريحات فرج بموجة واسعة من الانتقادات باعتبارها محاولة لشيطنة المقاومة وتكريساً لعقيدة التنسيق الأمني، بدلاً من تحميل الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية الجرائم التي يرتكبها بحق الشعب الفلسطيني.

ورأى نشطاء أن موقف فرج يعكس مفارقة سياسية وأخلاقية، معتبرين أن “من أدمنوا العار، صاروا يرونه فضيلة”، في إشارة إلى مطالبة المقاومة بالاعتذار، بدلاً من التركيز على الاحتلال وما ارتكبه من جرائم بحق الفلسطينيين.

وقال الباحث السياسي إبراهيم المدهون إن ماجد فرج كان الأولى به أن يراجع أداء السلطة الفلسطينية، ويتساءل عن حجم التقصير والخذلان تجاه غزة، وعن أسباب عدم القيام بما يمكن القيام به لإنقاذ الشعب الفلسطيني وإسناده.

وأضاف المدهون أن فرج يأتي اليوم ليطالب حماس بالاعتذار، “وكأن المطلوب محاكمة غزة بدلاً من محاسبة الاحتلال”، معتبراً أن هذا المنطق “غير سليم، وغير وطني، ويحتاج إلى مراجعة جادة”.

وتساءل المدهون عن الأساس الذي يسمح لفرج بتحديد شروط المشاركة في الانتخابات، قائلاً: “ثم هل أصبح الأخ ماجد فرج وصياً على الانتخابات، ليحدد من يدخلها ومن يشارك فيها، ومن لا يشارك، وما هي الشروط التي يجب أن يقبل بها الآخرون؟”، مشددا على أن “الانتخابات حق فلسطيني للجميع والشعب الفلسطيني هو صاحب الكلمة، سواء في غزة أو الضفة أو الخارج.”

وفي السياق انتقد الكاتب ياسر الزعاترة موقف فرج، معتبراً أن “الطوفان” يمثل مصدر إزعاج لماجد فرج ولما وصفهم بـ”عصابة الـVIP” في سلطة رام الله الذين دأبوا على محاولة شيطنة المقاومة واتخاذ مواقف عدائية منها، مؤكدا أن “هراءهم وردحهم لا يعود عليهم سوى بمزيد من الازدراء في الضمير الجمعي الفلسطيني والعربي والإسلامي، حتى لو وجدوا من يصفق لهم بسبب القبلية الحزبية”.

وأبرز الزعاترة أن هذه “القبلية الحزبية” أذهبت عقول بعض المؤيدين وعطلت ضمائرهم، في إشارة إلى المواقف التي تتبنى خطاباً يحمّل المقاومة مسؤولية ما تعرض له الشعب الفلسطيني من جرائم ودمار خلال الحرب.

من هو ماجد فرج؟

يُعَدّ ماجد فرج، المدير السابق لجهاز المخابرات العامة وأحد أبرز المقربين من رئيس السلطة محمود عباس، من أكثر الشخصيات المثيرة للجدل في المشهد الفلسطيني كونه أحد أبرز أذرع مشروع التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي، حيث جسّد في مسيرته نموذج “الأمني البيروقراطي” الذي قدّم أولوياته الأمنية على أي اعتبارات وطنية أو سياسية.

وولد ماجد فرج في مخيم الدهيشة للاجئين جنوب بيت لحم عام 1962، ونشأ في بيئة فقيرة مطبوعة بالاحتكاك المباشر مع الاحتلال. وقد اعتُقل عدة مرات في شبابه لدى قوات الاحتلال، ما منحه لاحقًا “رصيدًا نضاليًا” استثمره للدخول إلى جهاز الأمن الفلسطيني بعد توقيع اتفاق أوسلو عام 1993.

ومع تأسيس السلطة الفلسطينية، تدرج فرج في الأجهزة الأمنية، واستطاع من خلال علاقاته القوية بمحمود عباس أن يتقدم بسرعة داخل الهرم الأمني.

وفي عام 2009، عُيّن رئيسًا لجهاز المخابرات العامة الفلسطينية خلفًا لتوفيق الطيراوي، ومنذ ذلك الوقت رسّخ صورته كأحد أقوى رجال السلطة وأكثرهم تأثيرًا على القرار الأمني والسياسي.

التنسيق الأمني.. جوهر مشروع ماجد فرج

منذ توليه قيادة المخابرات العامة، ارتبط اسم ماجد فرج مباشرة بملف التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي. كان يفتخر في لقاءات صحفية ودبلوماسية بأنه أنقذ حياة مئات الإسرائيليين عبر إحباط عمليات فصائل المقاومة.

وقد نُسب إليه قوله في أكثر من مناسبة إن الأجهزة الأمنية الفلسطينية “تنسق ليل نهار” مع الشاباك الإسرائيلي، في تأكيد واضح على أن هذا النهج يمثل بالنسبة له خيارًا استراتيجيًا لا مجرد التزام سياسي عابر.

وتحوّل فرج إلى رمز لسياسة قمع المقاومة في الضفة الغربية، حيث لعب جهازه دورًا محوريًا في ملاحقة خلايا حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، واعتقال مئات المقاومين، وتسليم معلومات حساسة للاحتلال وهو ما أثار نقمة واسعة بين الفلسطينيين الذين رأوا فيه أداة لإجهاض أي فعل مقاوم، وواجهة علنية لسياسات محمود عباس القائمة على محاربة المقاومة بدلًا من مواجهة الاحتلال.

مواقف مشينة لماجد فرج

قمع المقاومة في الضفة: أشرف فرج على حملات أمنية مكثفة طالت المقاومين في جنين ونابلس والخليل، بالتوازي مع حملات اقتحام إسرائيلية. هذا التوازي عزز الاتهامات الموجهة إليه بأنه يعمل في خدمة أجندة الاحتلال.

تسويق السلطة في الخارج: لعب دورًا نشطًا في تقديم السلطة الفلسطينية كـ”شريك موثوق” للولايات المتحدة والاحتلال في محاربة الإرهاب. كان دائم الحضور في اللقاءات الأمنية الأميركية والإسرائيلية، وأحد أكثر المسؤولين الفلسطينيين قربًا من الـ”CIA”.

الموقف من غزة: وقف فرج بقوة إلى جانب سياسة العقوبات التي فرضها عباس على قطاع غزة بعد أحداث الانقسام عام 2007، وسعى لإضعاف حماس وفصائل المقاومة عبر إجراءات أمنية واقتصادية خانقة.

دوره في اغتيال المعارضين: وثّقت منظمات حقوقية محلية أن جهاز المخابرات العامة في عهد فرج تورط في اعتقالات تعسفية وتعذيب، فضلًا عن شبهات تورط في قضايا تصفية أو تسهيل اغتيالات بحق نشطاء معارضين للسلطة.

رجل عباس المخلص

لم يكن فرج مجرد موظف في جهاز أمني، بل الذراع الأيمن لعباس، حيث أوكل إليه رئيس السلطة ملفات حساسة داخلية وخارجية. ووفق تسريبات عديدة، فقد كان فرج قناة تواصل رئيسية بين السلطة والأميركيين والإسرائيليين، بل وحتى بعض العواصم العربية التي تدعم بقاء السلطة كجسم وظيفي يخدم “إدارة النزاع” مع الاحتلال.

وجعلت هذه المكانة الاستثنائية فرج حاضرًا في الكواليس عند كل مفصل سياسي، بدءًا من مفاوضات التسوية وصولًا إلى ترتيبات المصالحة الداخلية، وإن كان دائمًا يميل إلى إحباط أي مسار يعزز المقاومة أو يضعف التنسيق الأمني.

ومع تقدم محمود عباس في العمر وتزايد الحديث عن مرحلة ما بعده، يتحرك ماجد فرج بهدوء لتعزيز نفوذه الشخصي حيث يستثمر علاقاته العميقة مع الأميركيين والإسرائيليين ليقدّم نفسه كـ”ضامن للاستقرار”، وما تصريحاته المناهضة والعدائية للمقاومة إلا تأكيدا منه على التزامه بالتنسيق الأمني والعمالة للاحتلال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى