خلافات واتهامات بالتلاعب.. انتخابات المجلس الوطني في الخارج تفتح جدلًا واسعًا

انتقد القيادي في حركة فتح عدلي صادق، بيان رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، الذي امتدح ما جرى في الكويت والبحرين وقطر، باعتباره “بداية” و”باكورة” انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني.
وقال صادق إن فتوح “لم يكن مضطرًا لتصدير بيان يمتدح ما حدث في الكويت والبحرين وقطر”، معتبرًا أن بيانات رئيس المجلس الوطني، في سياقها العام، “ماضية في الخط السياسي”، وأنها “مقدرة ولا تخوض في الترهات”.
وأضاف أن بيان الامتداح، والذي قال إن “أغلب الظن أنه طُلب منه”، عدد الأطراف المستحقة للشكر، وهي الدول التي جرت فيها هذه “الانتخابات”، إضافة إلى الموفدين اللذين أشرفا عليها، وهما نجل الرئيس محمود عباس وأحمد عساف، “جِهبذ إعلام عباس”.
وأشار صادق إلى أن الانتخابات لأي برلمان، عندما تشمل الجاليات، تجري عادة عبر السفارات والممثليات أو المراكز الثقافية التابعة للدولة في الخارج، معتبرًا أن “الإسناد” الذي تحدث عنه بيان فتوح وشكر الدول الثلاث عليه، يحمل “مظنة الترضية للتغاضي عن عنصر الاجتزاء والانتقاء وتقزيم الجاليات والتجاوز عن حقوقها السياسية”.
وقال إنه “لا لوم على الدول”، طالما أن القائمين على السفارات وسلطاتهم اختاروا أسلوب اختصار الجاليات في “لفيف من الموالين المضمونين”.
وانتقد صادق كذلك القائمين على العملية، قائلًا إنه لم يكن معهما “قاضٍ أو شخصية حيادية وازنة، أكاديمية أو مستقلة، أو حتى شخصية ذات صدقية جاذبة لأبناء الجاليات عندما يتعاطون بجدية مع فرضية انتخابات حرة ونزيهة”.
وأضاف أن نجل عباس وأحمد عساف “ربما يصلحان للانضواء في فريق دعائي يساند خيارات عباس نفسه ودعم من يصطفيهم كمرشحين لخوض المنافسة”.
انتخابات المجلس الوطني
وقال صادق إن روحي فتوح شكر نجل عباس ومن معه، وذكّر بأنهما مفوضان، متسائلًا: “ومن من؟”، مشيرًا إلى مجموعة لجان وردت كعناوين في البيان، وقال إنه “لم يُستشر أي من أعضائها ـ يقينًا ـ في اختيار موفدي عباس أو اختيار الطريقة التي جرت فيها التربيطة الانتخابية”.
وأضاف أن أعضاء هذه اللجان “كلها من اختيارات عباس نفسه”، معتبرًا أن ذلك يمثل “دمجًا بين التنفيذي ـ الرئاسي تحديدًا ـ والتشريعي، مع إقصاء القضائي وتسخيف أحكامه الصحيحة وتجاهلها”.
وتطرق صادق إلى ما ورد في بيان فتوح بشأن الأمناء العامين للفصائل، قائلًا إنهم ذُكروا “كمباركين لما حدث في الكويت وقطر والبحرين”، لكنه أكد أن “لم تكن لأي منهم علاقة بالموضوع”، مشيرًا إلى أن بعضهم اعترض على الطريقة.
وأضاف أن رئاسة المجلس الوطني “لم يستشرها أحد”، وإن كان قد طُلب منها إصدار بيان يبارك “الإنجاز” الذي حققه نجل محمود عباس، واصفًا إياه بأنه “باكورة” أعمال “لجنة متابعة الانتخابات”.
ورأى صادق أن “المؤدى النهائي لما حدث، هو تخليق مأثرة للنجل، في سياق محاولات تسويغ مشروعيته”، مضيفًا: “فليس هكذا تكون البواكير وليس هكذا تورد الإبل، وليس هكذا تنشأ المشروعيات”.
لجنة متابعة الانتخابات
وانتقد صادق ما ورد في ختام بيان فتوح بشأن قيام “لجنة متابعة الانتخابات” بجهد كبير بين الجاليات الفلسطينية.
وقال إن ذلك “غير صحيح”، مضيفًا: “فلا يختلف اثنان فلسطينيان، على أن هذه اللجنة لم تقم بأي جهد بين الجاليات بل إن هدفها هو إجهاض أي جهد ديموقراطي”.
وتابع أن الجهد الذي بذلته اللجنة “يقتصر على جهدها مع أطقم سفاراتنا، لكي ينفذوا ما يطلبه صاحب الفضل في التعيين”.
كما توقف صادق عند وصف فتوح للوفد القائم على العملية بأنه “وفدنا الرسمي والشرعي”، وقال إن “الشرعية هنا، هاجس مقلق لدى متحسسي نقصها”، معتبرًا أن هذا الإحساس “يطفر في النصوص الهادفة إلى تمشية الأحوال مثلما مشت خلال العقود الماضية، بلا رؤية عامة، وبلا سياسة في البُعد الاجتماعي للسياسة”.
وأكد صادق أن الهدف من ملاحظاته هو التأكيد على “احتياجنا لأرضية مؤسساتية دستورية وإلى وفاق وطني”، مشيرًا إلى أن ذلك “يتمخض عن اجتماع لم يحدث خلال سنوات حرب الإبادة”، قبل الدعوة إلى “انتخابات حقيقية، ديموقراطية ونزيهة”.
وفي ذات السياق، انتقد الكاتب السياسي محمد دلبح ما جرى في الكويت والبحرين وقطر، واصفًا العملية بأنها “لم تكن في حقيقتها انتخابات”، وإنما “مسرحية تعيين هزلية ورديئة الإخراج”.
وقال دلبح إن ما سماه القائمون على العملية “انتخابات” لاختيار ممثلين عن الجاليات الفلسطينية في الدول الثلاث، جرى بإشراف ياسر عباس وأحمد عساف و”الموالون لهم”، مضيفًا أن “الناخبين غائبون والفائزين هبطوا بباراشوت من رام الله”.
وأضاف أن الجاليات الفلسطينية في مختلف أماكن وجودها هي صاحبة الحق في اختيار من يمثلها، معتبرًا أن لديها هيئات ومؤسسات شعبية ونقابية وسياسية قادرة على الإشراف على الانتخابات، بما في ذلك انتخابات مجلس وطني فلسطيني جامع للفلسطينيين في الداخل والشتات.
وقال دلبح إن الشعب الفلسطيني “لا يحتاج إلى وصاية” لتقرير مصيره، منتقدًا محاولة “اختزال إرادته” من خلال مجمعات انتخابية قال إنها “صُممت على مقاس أطماعهم ومن يمثلون”.
واعتبر أن ما جرى يمثل امتدادًا، وفق رأيه، لما وصفه بـ”المسرحيات الهزلية” التي شهدتها مؤسسات منظمة التحرير والمجلس الوطني خلال العقود الماضية، وقال إن هذا النهج “انتقل إلى خلفه محمود عباس وعصابته”.
ودعا دلبح إلى رفع الصوت في مختلف أماكن وجود الجاليات الفلسطينية، قائلًا: “كفى عبثًا بمصيرنا”، ومعتبرًا أن الجاليات الفلسطينية “شبت عن طوق وصاية فتح العرفاتية-العباسية”، وأنها باتت قادرة على تقرير من يمثلها بعيدًا عما وصفها به بـ”سلطة فاقدة للشرعية الوطنية”.





