الإمارات تتحول إلى دولة منبوذة عربيا نتيجة تحالفها العلني مع الاحتلال الإسرائيلي

اتسعت دائرة الخلافات العربية مع الإمارات العربية المتحدة خلال السنوات الأخيرة، في وقت تحولت فيه أبوظبي من دولة خليجية ذات علاقات وثيقة مع معظم العواصم العربية إلى دولة منبوذة عربيا وطرف حاضر في أزمات وصراعات إقليمية متعددة، وسط انتقادات لسياساتها الخارجية وتحالفاتها، وعلى رأسها تحالفها العلني مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.
وأعلنت الجزائر رسميا عن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات، بعدما قالت وزارة الخارجية الجزائرية إنها استنفدت كل الوسائل للحفاظ على العلاقات الثنائية، متهمة أبوظبي بأفعال وصفتها بأنها “استفزازية وعدائية”.
وقد أمرت الجزائر السفير الإماراتي بالمغادرة خلال 48 ساعة، كما قررت إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات الإماراتية المدنية والعسكرية، مع استثناء الرحلات التجارية حتى نهاية العام.
وارتبط الخلاف الجزائري الإماراتي بمجموعة واسعة من الملفات، في مقدمتها الموقف من التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، والصراع حول الصحراء الغربية، والتنافس على النفوذ في منطقة الساحل، إضافة إلى اتهامات جزائرية سابقة للإمارات بالتدخل في الشؤون الداخلية ومحاولة زعزعة الاستقرار الإقليمي.
وتدعم أبوظبي المغرب في قضية الصحراء الغربية، بينما تدعم الجزائر جبهة البوليساريو، كما أقامت الإمارات والمغرب علاقات دبلوماسية مع دولة الاحتلال ضمن اتفاقيات أبراهام عام 2020 برعاية أمريكية.
التطبيع الإماراتي الإسرائيلي
جاء التطبيع الإماراتي الإسرائيلي في أغسطس/آب 2020 ليشكل تحولاً كبيراً في السياسة العربية تجاه دولة الاحتلال، بعدما أصبحت الإمارات أول دولة خليجية تعلن إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع تل أبيب في إطار اتفاقيات أبراهام، قبل أن تلحق بها البحرين، ثم المغرب والسودان.
وفتحت الاتفاقيات أبواب التعاون الدبلوماسي والاقتصادي والأمني والعسكري بين دولة الاحتلال وعدد من الدول العربية.
ورفضت الجزائر آنذاك الانخراط في مسار التطبيع، وتمسكت بموقفها التقليدي الداعم للقضية الفلسطينية، مؤكدة أن إقامة علاقات مع دولة الاحتلال يجب ألا تسبق إقامة دولة فلسطينية.
ومع استمرار حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، تحول التعاون الإماراتي الإسرائيلي إلى مصدر انتقادات إضافية في المنطقة، خصوصاً في ظل استمرار العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية بين أبوظبي وتل أبيب.
وامتدت الخلافات الإماراتية إلى اليمن، حيث انكشف بصورة علنية الصراع بين أبوظبي والرياض حول مستقبل البلاد. ودعمت الإمارات المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي، بينما دعمت السعودية الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، ووصل الخلاف في نهاية 2025 وبداية 2026 إلى مواجهات بين قوات مدعومة من الطرفين، بعدما سيطر المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً على مناطق واسعة في جنوب وشرق اليمن قبل أن تستعيد القوات المدعومة سعودياً معظمها.
وتصاعدت خلافات الإمارات كذلك مع الصومال، الذي أعلن في يناير/كانون الثاني 2026 إلغاء جميع الاتفاقات الموقعة مع الإمارات، بما فيها اتفاقات التعاون الأمني والدفاعي والاتفاقات الموقعة مع الإدارات الإقليمية، متهماً أبوظبي باتخاذ خطوات تقوض سيادة البلاد ووحدتها واستقلالها السياسي، وتشكيل بوابة للنفوذ الإسرائيلي في البلاد خاصة إقليم أرض الصومال المتمرد.
وبقيت ليبيا بدورها ساحة أخرى للنفوذ الإماراتي المثير للجدل، إذ دعمت أبوظبي لسنوات قائد قوات شرق ليبيا خليفة حفتر، في مواجهة القوى المتمركزة في طرابلس. وشاركت الإمارات في دعم معسكر حفتر خلال هجومه على طرابلس عام 2019، وتوسطت في إقامة علاقات تطبيع بين الرجل ودولة الاحتلال.
وتظهر هذه الملفات مجتمعة اتساع الفجوة بين الإمارات وعدد من الدول العربية، من الجزائر إلى الصومال واليمن، إضافة إلى الخلافات مع السعودية حول ملفات إقليمية متعددة.
وتبقى العلاقة مع دولة الاحتلال أحد أكثر عناصر السياسة الإماراتية إثارة للجدل عربياً، بعدما انتقلت من التعاون السري أو المحدود إلى تحالف سياسي وأمني واقتصادي علني. ومع استمرار الحرب في غزة، أصبحت هذه العلاقة عبئاً سياسياً على صورة الإمارات لدى قطاعات واسعة من الرأي العام العربي، كما أصبحت عاملاً في تعميق الخلاف مع دول عربية تتمسك بموقف أكثر تشدداً تجاه الاحتلال.





