صحيفة أمريكية: الأردن يدفع ثمن تحالفه مع “إسرائيل” وواشنطن

قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية إن الأردن بدأ يدفع ثمن تحالفه مع “إسرائيل” والولايات المتحدة، في ظل تعرضه منذ أشهر لصواريخ وطائرات مسيّرة تطلقها إيران باتجاه الأراضي الأردنية بصورة شبه يومية، في وقت يتزايد فيه الغضب الشعبي من سياسات النظام الأردني.
وأبرزت الصحيفة اعتماد الأردن، على مدى عقود، على الولايات المتحدة باعتبارها الحليف الرئيسي له، وحصوله على مساعدات اقتصادية وعسكرية سنوية تصل إلى ملياري دولار، في ظل افتقاره إلى الموارد النفطية ووقوعه بين قوى إقليمية أكبر منه.
وقالت إن “الولايات المتحدة أصبحت اليوم بحاجة إلى مساعدة عمّان، إذ إن ابتعاد الأردن النسبي عن إيران واستعداده للسماح للبنتاغون باستخدام أراضيه جعلاه شريكاً مهماً مع تطاول أمد الحرب، وتراجع أدوار حلفاء آخرين، مثل الكويت وعدد من دول الخليج”.
وأضافت الصحيفة أن “التوسع في الوجود العسكري الأمريكي داخل القواعد الأردنية اقترن بمخاطر متزايدة، إذ جرّ المملكة إلى صراع أضر باقتصادها وزعزع شعور مواطنيها بالأمن، فيما قد يؤدي أي تجدد لأعمال العنف إلى إنهاء فترات الهدوء التي شهدتها البلاد بعد أكثر من خمسة أشهر من الحرب”.
الملك عبد الله الثاني في مأزق
وبحسب الصحيفة، يرى محللون أن إيران تسعى، عبر تصعيد الضغط العسكري، إلى إثارة الرفض الشعبي للحرب وللوجود العسكري الأمريكي داخل الأردن، وهو ما يضع الملك عبد الله الثاني في مأزق سياسي.
وأضافت أن الملك يواجه وضعاً أكثر حساسية مقارنة بحلفاء واشنطن الآخرين في المنطقة، نظراً لاعتماد بلاده الكبير على الولايات المتحدة، وكونها من أقرب شركائها، في وقت يرفض فيه كثير من الأردنيين، وبينهم نسبة كبيرة من ذوي الأصول الفلسطينية، السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط ودعمها لـ”إسرائيل”.
وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن الباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، داني سيتبرينوفيتش، قوله: “يعتمد الأردن على الولايات المتحدة إلى حدّ يجعله غير قادر على رفض استخدام أراضيه لشن الهجمات، لكن هذه الهجمات قد تفضي إلى تقويض الاستقرار الهش في البلاد”.
ورغم أن إيران لم تستهدف، بحسب الصحيفة، مواقع مدنية داخل الأردن، فإن صفارات الإنذار دوّت مراراً خلال الأسابيع الأخيرة في مختلف أنحاء المملكة، ما ولّد حالة نادرة من الرفض العلني للحكومة، عبّرت عنها أكثر من 300 شخصية، من أعضاء سابقين في البرلمان، وقادة عشائر، ونشطاء مدنيين، طالبوا بإخراج القوات الأمريكية من البلاد.
وجاء في الرسالة التي وقّعتها تلك الشخصيات، مطالبةً بإلغاء الاتفاقية الثنائية الموقعة عام 2021، والتي تمنح الجيش الأمريكي “وصولاً بلا قيود” إلى القواعد الأردنية، أن “الأردن ليس طرفاً في هذه الحرب، ولا ينبغي لشعبه أن يتحمل تبعاتها أو يدفع ثمن سياسات لا تخدم المصالح العليا للبلاد”.
وأكد النائب والوزير الأردني السابق أمجد المجالي، أحد الموقعين على الرسالة، أنها “تعبر عن موقف الغالبية العظمى من الأردنيين. نعم، نحن ندعم الدولة، لكننا لا نؤيد جميع سياساتها”.
تعاون عسكري استمر لسنوات
وأشارت الصحيفة إلى أن الأردن سعى، على مدى سنوات طويلة، إلى إبقاء تعاونه العسكري والاستخباري مع الولايات المتحدة بعيداً عن الأضواء، إلا أن هذا التعاون أصبح أكثر وضوحاً في المرحلة الحالية.
وأضافت أن قاعدة الموفق السلطي الجوية في الصحراء الشرقية، إلى جانب قواعد أخرى، تستضيف مقاتلات أمريكية ومنظومات دفاع جوي ووحدات عسكرية أمريكية مخصصة لدعم العمليات المرتبطة بالمواجهة مع إيران.
في المقابل، دان المسؤولون الأردنيون الهجمات الإيرانية، واعتبروها انتهاكاً لسيادة المملكة، مؤكدين التزام الأردن بالدفاع عن أجوائه وحماية مواطنيه، مع التقليل، في الوقت نفسه، من حجم التعاون العسكري مع واشنطن.
ولفتت الصحيفة إلى أن الأردن حاول النأي بنفسه عن حروب المنطقة منذ الحرب العربية الإسرائيلية عام 1973، إلا أن حرب غزة، التي اندلعت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وما تبعها من تصعيد إقليمي، جعلت المملكة عرضة للهجمات الإيرانية، ليس فقط بسبب استضافتها قوات أمريكية، وإنما أيضاً بسبب اعتراضها صواريخ إيرانية كانت متجهة نحو “إسرائيل”.
واعتبرت الصحيفة أن اضطلاع الأردن، الذي يتولى مسؤوليات تاريخية تجاه القضية الفلسطينية، بدور دفاعي عن “إسرائيل” في مواجهة الهجمات الإيرانية قوبل بعدم رضا شعبي داخل المملكة، وأسهم في زيادة الضغوط والتحديات المصيرية التي يواجهها نظام الملك عبد الله الثاني.





