معالجات اخبارية

“جذور نيوز” الاستخبارية تمتهن العمالة على المكشوف

أثارت منصة “جذور نيوز” التابعة لوحدة 8200 الاستخبارية وإحدى أذرع شبكة أفيخاي الإسرائيلية الإعلامية، جدلاً واسعاً بعد نشرها ادعاءات بشأن تكليف أحد المقاومين بتأمين الحراك التخريبي المسمى ثورة 26 يونيو في قطاع غزة.

وبعد البحث والتقصي، أكدت مصادر أمنية مطلعة أن الادعاء المتداول “زائف ولا أساس له من الصحة”، معتبرة أنه يأتي ضمن محاولات الاحتلال الإسرائيلي خلط الأوراق وإذكاء الخلافات الداخلية داخل قطاع غزة في ظل استمرار حرب الإبادة الإسرائيلية.

وأبرزت منصة “خليك واعي” أن المقاومة أعلنت قبل أيام، عن ضبط خلايا نائمة من مجموعات العصابات العميلة، كانت تخطط لتنفيذ أعمال تخريبية بالتزامن مع حملات تحريض خلال الفترة المقبلة.

جذور نيوز ويكيبيديا

قوبل منشور “جذور نيوز” بموجة انتقادات واسعة من المواطنين الفلسطينيين على منصات التواصل الاجتماعي، اتهموا المنصة بممارسة “العمالة المكشوفة” والتحريض على شخصيات داخل قطاع غزة.

وقال حساب باسم صلاح الدين تعليقاً على المنشور: “ذكر اسم خالد النجار عمالة على المكشوف”.

فيما كتب حساب باسم أحمد سليم: “خبر كاذب نُشر على صفحة ذات جذور صهيونية. طريقة جديدة للتعاون مع الإرهاب الصهيوني ونشر معلومات عن الرجال”.

أما هاني الخضري فعلق قائلاً: “شكلوا الصفحة حتبعتوا على الجنة”، في إشارة إلى مخاوف من احتمال استهداف الشخص المذكور من قبل الاحتلال.

كما كتب حساب باسم Abo Sh: “هذا تبليغ للمنسق عن اسم شخص من هذه العائلة، الله يستر ويحفظ شباب المسلمين”، بينما علق أحمد محسن قائلاً: “الله يحميه، لعنة الله عليكم من صفحة عميلة” في إشارة إلى جذور نيوز.

وقال حساب باسم أبو خالد مخاطباً “جذور نيوز”: “بتشتغلوا مخبرين عند الاحتلال، ما شاء الله إشي بخزي”.

جذور نيوز والتماهي مع رواية الاحتلال

خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، برزت منصة “جذور نيوز” كإحدى أكثر المنصات الرقمية المشبوهة في ظل تبنيها خطاباً إعلامياً متماهياً مع الرواية الإسرائيلية، عبر محتوى يهاجم المقاومة ويحملها مسؤولية التداعيات الإنسانية والمعيشية الناجمة عن الحرب المستمرة على القطاع.

وبرزت المنصة كمساحة إعلامية تنشر محتوى يعيد تقديم سرديات إسرائيلية باللغة العربية، من خلال استضافة شخصيات وناشطين يتبنون مواقف متقاطعة مع خطاب الاحتلال، من بينهم العميلين يوسف ياسر وأمجد أبو كوش، إضافة إلى مواد صحفية أعدها العميل علي شريم تناولت ملفات مرتبطة بالحرب في غزة.

ويُعرف أمجد أبو كوش بنشاطه على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يوجه انتقادات متكررة للمقاومة ويحملها مسؤولية تدهور الأوضاع الإنسانية داخل القطاع، إلى جانب انتقاداته للصحفيين العاملين في غزة، في خطاب ينسجم مع محاولات إسرائيل تحميل المقاومة تبعات العدوان والحصار.

وتكشف متابعة محتوى “جذور نيوز”، عن نمط في تبني وإعادة نشر روايات إسرائيلية باللغة العربية، بما يمنحها غطاء محلياً يسهل وصولها إلى الجمهور الفلسطيني.

كما اعتمدت المنصة في تغطياتها على تكرار سرديات ومصطلحات متداولة في الإعلام الإسرائيلي، مع الاعتماد على مصادر مجهولة أو اقتباسات من وسائل إعلام عبرية تستهدف التحريض على المقاومة.

وفي ملف المساعدات الإنسانية، نشرت “جذور نيوز” تقارير تتهم فصائل المقاومة بالاستيلاء على مساعدات مخصصة للمدنيين في غزة، وهي رواية تتقاطع مع الخطاب الإسرائيلي الذي يحاول تفسير الأزمة الإنسانية في القطاع باعتبارها أزمة داخلية.

في المقابل، تؤكد تقارير صادرة عن جهات أممية ومنظمات إغاثية أن القيود الإسرائيلية والحصار واستهداف قوافل الإغاثة تمثل عوامل رئيسية في تعطيل وصول المساعدات إلى السكان.

ويرى مراقبون أن هذا الخطاب يتجاوز نقل الأخبار إلى التأثير النفسي والإعلامي، عبر تحميل الفلسطينيين مسؤولية معاناتهم، وإثارة التوتر الداخلي من خلال تضخيم قضايا مرتبطة بالمساعدات والخلافات الداخلية.

كما ظهرت في خطاب المنصة محاولات لتقديم مجموعات وشخصيات متهمة بالتعاون مع الاحتلال باعتبارها بدائل سياسية أو اجتماعية محتملة داخل غزة، وهو ما اعتبره محللون جزءاً من محاولات التأثير في المشهد الفلسطيني الداخلي خلال مرحلة الحرب وما بعدها.

وبحسب مختصين في الإعلام الرقمي، فإن طريقة عمل “جذور نيوز” تعكس توظيف أدوات التأثير الإعلامي عبر إعادة إنتاج الرواية الإسرائيلية بصياغة عربية، وتوجيه رسائل تستهدف البيئة الفلسطينية بهدف إضعاف الالتفاف الشعبي حول المقاومة وخلق انقسامات داخلية.

ورغم النشاط المكثف للمنصة عبر الإعلانات الممولة وانتشارها على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن حضورها داخل الشارع الفلسطيني، وخصوصاً في قطاع غزة، يواجه انتقادات وتشكيكاً واسعاً، حيث ينظر الغالبية إلى محتواها باعتباره جزءاً من أدوات التأثير المرتبطة بالحرب الإعلامية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى