معالجات اخبارية

صحيفة: اتساع دائرة الانقسامات داخل فتح ودعوات لتدخل إقليمي عربي

كشفت مصادر عربية عن تصاعد غير مسبوق في الخلافات الداخلية داخل حركة فتح، بعد أسابيع قليلة من انعقاد المؤتمر الثامن للحركة، مشيرة إلى أن حالة التوتر التي رافقت الانتخابات تحولت إلى صراع مفتوح بين أقطاب الحركة، وسط دعوات متزايدة لتدخل أطراف عربية من أجل احتواء الأزمة قبل دخولها مرحلة أكثر تعقيدًا.

وبحسب تقرير لصحيفة المدن اللبنانية، فقد برزت مؤخرًا مؤشرات جديدة على اتساع الانقسامات، بعدما وجّه عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب انتقادات علنية للرئيس محمود عباس، داعيًا إلى البدء بإجراء الانتخابات الرئاسية قبل الانتخابات التشريعية، والتوافق مع مختلف القوى والفصائل الفلسطينية على شخصية وطنية لقيادة المرحلة المقبلة.

وقالت الصحيفة إن تصريحات الرجوب جاءت خلال ندوة في مدينة رام الله، حيث شدد على أن النظام السياسي الفلسطيني هو “نظام رئاسي”، وأن الأولوية يجب أن تكون لانتخاب رئيس السلطة الفلسطينية أولًا، قبل التوجه إلى الانتخابات التشريعية، مضيفًا مخاطبًا الرئيس عباس: “أبو مازن خايف نعمل عليه انقلاب، يا أخي أنت رئيس المنظمة لحد ما نخلص”.

ونقلت “المدن” عن مصادر وصفتها بالمطلعة على خلفية الصراعات داخل حركة فتح، أن هذه الرسائل العلنية غير المسبوقة جاءت بعد استنفاد الرجوب وسائل الضغط الداخلية، في محاولة لدفع قيادة الحركة إلى الاستجابة لمطالبه بعد تهميشه وإبعاده عن الصلاحيات المؤثرة داخل اللجنة المركزية.

وأضافت المصادر أن دائرة الرئيس محمود عباس تجاهلت طوال الفترة الماضية اعتراضات الرجوب، وهو ما دفعه إلى نقل خلافاته إلى العلن، في محاولة لإعادة فرض نفسه لاعبًا رئيسيًا داخل الحركة وعدم السماح بتجاوزه في ترتيبات المرحلة المقبلة.

حركة فتح ويكيبيديا

أوضحت الصحيفة أن غضب الرجوب تصاعد بصورة خاصة عقب التعيينات التي أعقبت انتخاب اللجنة المركزية الجديدة، وفي مقدمتها تعيين حسين الشيخ نائبًا لرئيس حركة فتح إلى جانب احتفاظه بمنصب نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إضافة إلى منح مفوضية التعبئة والتنظيم لعضو اللجنة المركزية توفيق الطيراوي، وهي خطوات تمثل إعادة رسم لموازين القوى داخل الحركة.

ورجحت المصادر أن يواصل الرجوب خلال الفترة المقبلة تصعيد مواقفه وانتقاداته للرئيس عباس والمقربين منه، بهدف ممارسة ضغوط سياسية تؤكد أنه “قطب فتحاوي لا يمكن تجاوزه”، إلى جانب السعي لاستقطاب دعم عربي للتدخل من أجل إعادة ترتيب التوازنات داخل الحركة وتسوية الخلافات في ظل حساسية المرحلة الفلسطينية.

وبحسب التقرير، فإن الرجوب ليس الوحيد الذي يبدي اعتراضًا على الترتيبات الجديدة، إذ يشكل مع عضو اللجنة المركزية محمود العالول ما وصفته الصحيفة بـ”الحلف الغاضب”، حيث يقاطع الاثنان الاجتماعات التي يرأسها حسين الشيخ، فيما تحدثت المصادر عن انضمام عضو ثالث في اللجنة المركزية إلى دائرة المعترضين، دون الكشف عن اسمه.

الخلافات داخل حركة فتح

رأت الصحيفة أن الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بالتعيينات الأخيرة، بل تعكس تراكمًا لصراعات قديمة داخل حركة فتح برزت بوضوح خلال المؤتمر الثامن، لكنها تعود في جذورها إلى خلافات ممتدة بشأن النفوذ وآليات اتخاذ القرار داخل الحركة.

وفي هذا السياق، نقلت “المدن” عن مصدر مقرب من قيادة فتح قوله إن الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس عباس حاولت خلال انتخابات المؤتمر الثامن إبعاد الرجوب وعدد من القيادات الأخرى عن اللجنة المركزية عبر ترتيبات انتخابية، إلا أن التحالفات الداخلية حالت دون ذلك، الأمر الذي دفع القيادة لاحقًا إلى إعادة توزيع المناصب والصلاحيات بطريقة حدّت من نفوذ بعض الأعضاء المنتخبين.

وأشارت الصحيفة إلى أن جزءًا كبيرًا من الصراع يرتبط أيضًا بالتحضير لمرحلة ما بعد محمود عباس، في ظل تراجع حالته الصحية وتزايد التساؤلات حول مستقبل قيادة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وحركة فتح.

ونقلت الصحيفة عن عضو في المجلس الوطني الفلسطيني، طلب عدم الكشف عن اسمه، قوله إن الأجواء داخل فتح أصبحت “ملتهبة” بعد المؤتمر الثامن، وإن شخصيات فتحاوية داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها بدأت تتحرك لتشكيل تحالفات ولوبيات سياسية استعدادًا لأي استحقاقات مقبلة، بما في ذلك احتمال تشكيل قوائم انتخابية موازية لقائمة الحركة الرسمية إذا مضت السلطة في إجراء الانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر المقبل.

وأضاف المصدر أن مطالبة الرجوب بإجراء الانتخابات الرئاسية قبل التشريعية تعكس مخاوف لدى عدد من قيادات فتح من احتمال انتقال الرئاسة مستقبلًا إلى ياسر عباس، في إطار ترتيبات يجري إعدادها داخل مؤسسات السلطة.

وذكرت الصحيفة أن هذه المخاوف تمتد إلى شخصيات محسوبة على خط الرئيس عباس نفسه، من بينها حسين الشيخ، الذي قالت مصادر الصحيفة إنه يبدي بدوره تخوفًا من تنامي نفوذ ياسر عباس عبر السيطرة على مفاصل مالية وتنظيمية داخل السلطة وحركة فتح ومنظمة التحرير بما يتيح له لعب دور مؤثر خلال أي مرحلة انتقالية.

وأكدت “المدن” أن عدداً من التيارات الفتحاوية داخل فلسطين وخارجها بدأ بالفعل بإعادة ترتيب تحالفاته السياسية والتنظيمية، وسط حديث متزايد عن تأثير عامل المال في رسم الاصطفافات الجديدة داخل الحركة.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالقول إن قيادات ومصادر سياسية تجمع على أن الصراع الحالي داخل فتح بات يحمل تداعيات أوسع قد تنعكس على مجمل المشهد الفلسطيني في ظل الظروف السياسية والإقليمية الراهنة، معتبرة أن عباس يتحمل المسؤولية الأكبر عن تفاقم الانقسامات داخل الحركة والوضع الفلسطيني بصورة عامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى