رغم التنازلات والتنسيق الأمني.. إهانات متتالية تلاحق محمود عباس

رغم سنوات من التمسك بالمسار السياسي والتنسيق الأمني والعلاقات مع الولايات المتحدة و”إسرائيل”، يواجه رئيس السلطة محمود عباس مواقف محرجة ومتكررة، في وقت لم تمنع فيه التنازلات التي قدمتها السلطة ولا حرصها على إبقاء قنوات التنسيق مفتوحة، تكرار الإهانات السياسية والبروتوكولية بحقه.
محمود عباس والإهانات السياسية
آخر هذه المواقف جاء من واشنطن، بعدما مُنع عباس للعام الثاني على التوالي من دخول الولايات المتحدة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وبحسب مسؤولين فلسطينيين، رفضت واشنطن إصدار تأشيرات للوفد الفلسطيني، وبين أعضائه عباس، رغم تقديم السلطة طلبات رسمية ومتابعتها مع الجانب الأميركي، من دون الحصول على رد واضح بشأن الوفد الرسمي.
وكانت الإدارة الأميركية قد اتخذت العام الماضي إجراءات مشابهة، وبررتها بمواقف السلطة من اتفاقات أوسلو، وهجوم السابع من أكتوبر، وما تعتبره عدم اتخاذ خطوات كافية ضد “الإرهاب”، إضافة إلى اللجوء إلى المحاكم الدولية.
وفي المقابل، يرى مسؤولون فلسطينيون أن خلفية القرار ترتبط بالتحركات الدولية المتزايدة للاعتراف بدولة فلسطين، معتبرين أن منع عباس يهدف إلى حرمان السلطة من استثمار حضورها في الأمم المتحدة.
لكن الإحراج لم يتوقف عند الولايات المتحدة، إذ ظهر محمود عباس في القاهرة أمام مشهد بروتوكولي آخر أثار الانتباه.
فقد وصل رئيس السلطة إلى العاصمة المصرية في زيارة رسمية، وكان وزير الزراعة علاء الدين فاروق في استقباله بالمطار، في حين غاب الرئيس عبد الفتاح السيسي عن مراسم الاستقبال.
ورغم أن محمود عباس سيلتقي السيسي لاحقاً لبحث تطورات القضية الفلسطينية وملفات إقليمية ودولية، فإن استقبال رئيس السلطة على مستوى وزير، بدلاً من رئيس الدولة المضيفة، بدا لافتاً مقارنة بمراسم استقبال رؤساء الدول.
وتكشف هذه المواقف المتتالية مفارقة واضحة في علاقة السلطة بحلفائها وشركائها، فبعد سنوات من التمسك بالتنسيق الأمني والعلاقات الدولية وتقديم تنازلات سياسية، يجد عباس نفسه أمام منع أميركي متكرر، إلى جانب مواقف بروتوكولية محرجة، في مشاهد تعكس الفارق بين مستوى الالتزام الذي تبديه السلطة على حساب شعبها وحجم التعامل الذي يحظى به رئيسها.
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه السلطة سياسة التنسيق الأمني والاتصالات الدولية، بينما تتكرر بحق عباس مواقف تحمل طابعاً مهيناً سياسياً وبروتوكولياً، سواء عبر منعه من المشاركة حضورياً في اجتماعات الأمم المتحدة أو عبر مستوى الاستقبال الذي حظي به في القاهرة.





