نيكولاي ملادينوف يكرس نفسه غطاءً لاستمرار حرب إبادة غزة

أثار إعلان المدير التنفيذي لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، ترحيبه بقرار الحكومة الإسرائيلية بشأن ترتيبات “قوة الاستقرار” في قطاع غزة، موجة انتقادات واسعة في ظل تجاهله التناقض بين الخطة الإسرائيلية وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، الذي يشكل المرجعية الدولية لتنفيذ الترتيبات الخاصة بوقف إطلاق النار ومستقبل القطاع.
وجاء موقف ملادينوف بعد ساعات من إقرار المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر، في 26 يوليو/تموز، خطة تتعلق بآلية انتشار قوة الاستقرار الدولية ودخول عناصر منها إلى قطاع غزة، وذلك قبيل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وبحسب ما أعلنته الحكومة الإسرائيلية، تتضمن الخطة ربط انتشار القوة الدولية بترتيبات أمنية تخضع للموافقة الإسرائيلية، إلى جانب ربط ملفات إعادة الإعمار بملف نزع السلاح وإزالة البنية العسكرية، فضلاً عن وضع ترتيبات خاصة لعودة السكان إلى مناطقهم السابقة، وشروط إضافية تتعلق بما يعرف بمنطقة “رفح الخضراء”.
من هو نيكولاي ملادينوف ؟
في أعقاب القرار، رحب ملادينوف بالخطوة، معتبراً أنها تمثل تطوراً إيجابياً في مسار تنفيذ الترتيبات الخاصة بقطاع غزة، وهو ما قوبل بانتقادات فلسطينية باعتبار أن الخطة الإسرائيلية تختلف عن مضامين قرار مجلس الأمن، وأن الترحيب بها يمنحها زخماً سياسياً قبل بحثها دولياً.
ويجعل موقف ملادينوف ترتيبات قوة الاستقرار الدولية خاضعة عملياً للسيطرة الأمنية والسياسية الإسرائيلية، من خلال منح الحكومة الإسرائيلية صلاحية تحديد عدد عناصر القوة وجنسياتهم وآلية انتشارهم، وهو ما يتناقض عن التصور الذي ورد في القرار الأممي، والذي يتحدث عن آلية دولية لتنفيذ الترتيبات بالتنسيق بين الأطراف المعنية.
كما أن ربط إعادة إعمار قطاع غزة بنزع السلاح يمثل إضافة شروط لم يتضمنها القرار الأممي، فضلاً عن إدراج ترتيبات جديدة تتعلق بعودة السكان إلى مناطقهم، وهو ما يعد توسعاً في تفسير القرار بما يتجاوز نصوصه الأصلية.
والملاحظ أن ملادينوف لم يكن مطالباً برفض الخطة الإسرائيلية، لكنه كان مطالباً بالحفاظ على الحياد الذي تفرضه مهمته التنفيذية، وعدم إبداء موقف مؤيد لخطة لا تزال محل نقاش سياسي وقانوني بشأن مدى انسجامها مع قرار مجلس الأمن.
حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة
تأتي الانتقادات الجديدة امتداداً لمواقف فلسطينية سابقة تجاه أداء ملادينوف منذ توليه منصبه في يناير/كانون الثاني 2026، حيث اتهمته فصائل وشخصيات فلسطينية مراراً بالتركيز على ملفات نزع السلاح والترتيبات الأمنية، مقابل عدم تحميل الاحتلال الإسرائيلي بصورة مباشرة مسؤولية استمرار العمليات العسكرية والقيود المفروضة على قطاع غزة.
وفي مارس/آذار الماضي، قال ملادينوف خلال إحاطة أمام مجلس الأمن إن مستقبل قطاع غزة يجب أن يكون تحت إدارة السلطة الفلسطينية، مؤكداً ضرورة إعادة توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة، بالتوازي مع معالجة ملف السلاح.
وفي 13 مايو/أيار، صرح بأن إعادة إعمار قطاع غزة واستئناف العملية السياسية لا يمكن أن يتحققا في ظل وجود فصائل مسلحة، معتبراً أن نزع سلاح المقاومة ليس قضية قابلة للتفاوض، وداعياً إلى ترتيبات أمنية بإشراف دولي.
كما قال في إحاطة أخرى أمام مجلس الأمن في 21 مايو/أيار إن العقبة الرئيسية أمام تنفيذ خارطة الطريق تتمثل في رفض فصائل المقاومة ترتيبات نزع السلاح، فيما أشار في الوقت نفسه إلى استمرار سقوط ضحايا مدنيين ووجود قيود إسرائيلية على دخول المساعدات الإنسانية، من دون أن ينسب المسؤولية السياسية عن تلك القيود إلى الاحتلال.
وخلال شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز، واصل ملادينوف، خلال لقاءاته مع الدول المانحة، التأكيد على أن إحراز تقدم في تنفيذ خارطة الطريق مرهون بالموافقة على ترتيباتها الأمنية، وهو ما اعتبرته فصائل فلسطينية استمراراً لربط إعادة الإعمار بملف نزع السلاح.
وفي هذا الإطار، قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس، باسم نعيم، إن تصريحات ملادينوف “توفر غطاءً لاستمرار القتل والتجويع الذي تمارسه إسرائيل في قطاع غزة”، منتقداً حديثه عن تحسن دخول المساعدات الإنسانية، ومعتبراً أن الوقائع الميدانية لا تعكس هذا التقييم.
وأضاف نعيم أن ملادينوف تحدث عن وجود انتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار دون تسمية دولة الاحتلال باعتبارها الطرف المسؤول عنها، كما حمّل حركة حماس مسؤولية تعطيل خارطة الطريق، رغم أن الحركة، لا تزال تناقش المقترحات ولم تعلن رفضها.
كما انتقد القيادي في حماس عدم إشارة ملادينوف إلى ما إذا كانت خارطة الطريق قد عُرضت على الجانب الإسرائيلي، معتبراً أن ذلك يعكس انحيازاً في طريقة عرض مواقف الأطراف المختلفة.





