تحليلات واراء

قناة France 24: عباس يفرض عباسًا آخر على الفلسطينيين

سلطت قناة France 24 الفرنسية الضوء على تنامي الدور السياسي لياسر عباس، نجل رئيس سلطة رام الله محمود عباس، معتبرة أن صعوده داخل هياكل حركة فتح يعزز الجدل بشأن مستقبل قيادة السلطة واحتمالات انتقال النفوذ داخل الدائرة المقربة من الرئيس.

وقالت القناة إن انتخاب ياسر عباس عضواً في اللجنة المركزية لحركة فتح يمثل محطة سياسية بارزة في مسيرته، في ظل تزايد حضوره خلال السنوات الأخيرة داخل مؤسسات السلطة ومنظمة التحرير، الأمر الذي أثار انتقادات وتحذيرات من شخصيات سياسية وأكاديمية فلسطينية رأت في هذه الخطوة مؤشراً على ترسيخ ما وصفته بـ”الخلافة الأسرية”.

وبحسب التقرير، فإن ياسر عباس، البالغ من العمر 64 عاماً، يُعرف أساساً كرجل أعمال يملك شركات تعمل في قطاعات التبغ والإنشاءات داخل الأراضي الفلسطينية، ويقيم معظم الوقت في كندا، قبل أن يبدأ حضوره السياسي بالتوسع بعد تعيينه قبل نحو خمس سنوات في منصب “الممثل الخاص للرئيس”.

من هو ياسر عباس ؟

أبرزت القناة أن نفوذ ياسر عباس ازداد بصورة لافتة خلال الأعوام الأخيرة، حيث رافق والده في عدد من الزيارات الرسمية، من بينها زيارة إلى موسكو عام 2025 شهدت لقاءات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

كما كلفه محمود عباس العام الماضي برئاسة دائرة الشؤون اللبنانية في منظمة التحرير الفلسطينية، وهي الجهة المكلفة بالإشراف على ملف تسليم أسلحة الفصائل الفلسطينية إلى الجيش اللبناني.

وأشارت France 24 إلى أن ياسر عباس وشقيقه طارق تعرضا على مدار سنوات لاتهامات واسعة باستخدام أموال عامة لدعم أنشطتهما الاقتصادية وتعزيز الاحتكار التجاري في الضفة الغربية.

ونقلت القناة عن الباحثة في كلية كينغز كوليدج بلندن تهاني مصطفى قولها إن عباس “يحاول دفع ابنه نحو منصب رفيع جداً داخل حركة فتح، وكذلك في الحياة السياسية الفلسطينية”.

وذكرت أن كثيرين يرون في هذه الخطوة محاولة من محمود عباس لتعزيز سلطته عبر إحاطة نفسه بدائرة من الموالين، وإضفاء نوع من الشرعية العملية على ترتيبات المرحلة المقبلة.

وفي السياق ذاته، نقل التقرير عن مدير المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والدراسات الاستراتيجية “مسارات” هاني المصري قوله إن انتخاب نجل عباس عضواً في اللجنة المركزية لحركة فتح “يشير إلى نزعة نحو الخلافة الأسرية”، معتبراً أن ذلك يشكل تطوراً “خطيراً للغاية على حركة فتح والسلطة والقضية الفلسطينية”.

وأضاف المصري، أن حركة فتح لم تعد تهيمن على السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير كما في السابق، بل أصبحت تعتمد عليهما للحفاظ على شرعيتها، في وقت تتعرض فيه هذه الشرعية للتآكل نتيجة غياب المشروع الوطني الموحد، وتعطل الانتخابات، وافتقاد الإجماع الوطني.

محمود عباس ويكيبيديا

أبرزت القناة أن محمود عباس، الذي تولى رئاسة السلطة عام 2005 خلفاً للرئيس الراحل ياسر عرفات، لم يجر أي انتخابات رئاسية منذ ذلك الحين، فيما يحكم بمراسيم رئاسية منذ انتهاء ولايته القانونية عام 2009.

ونقلت القناة عن تهاني مصطفى قولها إن عباس اتبع طوال السنوات الماضية سياسة “فرق تسد”، مضيفة أن هذا الأسلوب أدى إلى إبقاء مراكز القوى داخل حركة فتح في حالة توازن تمنع بروز شخصية واحدة قادرة على منافسته أو الجمع بين المناصب الثلاثة الرئيسية، وهي رئاسة السلطة الفلسطينية، ورئاسة منظمة التحرير، وقيادة حركة فتح.

ورأت الباحثة أن هذه السياسة جعلت حركة فتح أكثر انقساماً، بحيث يصعب على أي شخصية بعد مغادرة عباس للمشهد السياسي أن ترث جميع مواقع النفوذ التي يحتفظ بها حالياً.

وأشار التقرير إلى أن تراجع شعبية السلطة ارتبط بعدم تحقيق تقدم في مشروع الدولة الفلسطينية، إضافة إلى استمرار تعثر عملية التسوية منذ عام 2014، بالتزامن مع توسع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، وهو ما أدى إلى زيادة تجزئة الأراضي الفلسطينية التي كان يفترض أن تشكل أساس الدولة المستقبلية.

وأضافت القناة أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تواصل توسيع المستوطنات في الضفة الغربية، وهي مستوطنات يعتبرها القانون الدولي غير شرعية، الأمر الذي يزيد من تعقيد فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة تضم الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.

وختمت France 24 تقريرها بالإشارة إلى أن تصاعد نفوذ ياسر عباس يأتي في مرحلة تواجه فيها سلطة رام الله تحديات داخلية وخارجية متزايدة، وسط استمرار الجدل حول آليات انتقال القيادة ومستقبل النظام السياسي الفلسطيني في ظل غياب الانتخابات وتراجع الثقة الشعبية بالمؤسسات القائمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى