إملاءات إسرائيلية وراء تجميد عباس مشروع الدستور الجديد وإصدار قانون الأحزاب

كشف السياسي البارز هاني المصري، مدير مركز مسارات للأبحاث والدراسات، عن إملاءات إسرائيلية وقفت وراء تجميد رئيس سلطة رام الله محمود عباس مشروع الدستور الجديد، وتأجيل إصدار قانون الأحزاب.
وقال المصري، نقلًا عن مصدر مطلع، إن دولة الاحتلال أوصلت إلى السلطة رسالة واضحة مفادها أنّ أيّ انتخابات مقبلة يجب أن تُجرى وفق التفاهمات السابقة، وعلى غرار الانتخابات التي أُلغيت عام 2021، أي انتخابات رئاسية وتشريعية وفق القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية، لا انتخابات لبرلمان دولة فلسطين، ولا وفق دستور فلسطيني.
وأوضح أن هذا الموقف الإسرائيلي هو الذي دفع عباس إلى إعادة طرح الانتخابات الرئاسية، وأدّى، في الوقت نفسه، إلى تجميد مشروع الدستور الجديد وتأجيل إصدار قانون الأحزاب الذي كان قيد الإعداد.
وكان عباس أعلن بصورة مفاجئة قبل أيام، في خطابه أخيرًا أمام المجلس الثوري المنتخب لحركة فتح، الجاهزية التامة لتنظيم انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، والتي تشمل الانتخابات العامة التشريعية في الوطن والانتخابات في الخارج، على أن يتم عقد الانتخابات الرئاسية في العام المقبل.
تعطيل عباس الانتخابات العامة
قال المصري إن استحقاق انتخابات الرئاسة طال انتظاره، حيث كان من المفترض أن تُجرى عام 2009، “لكنّ الانقسام وفّر ذريعةً لعدم عقدها، ويبدو أنّ عبّاس حاول، طوال السنوات الماضية، تأجيلها أو الالتفاف عليها خشية نتائجها كما حصل عند تأجيل الانتخابات عام 2021”.
وأشار إلى أنه عند اقتراب عقد الانتخابات عام 2021 “توفّرت مؤشّرات كافية في حينه إلى أنّ قائمة حركة فتح ستخسر، ولن تكون القائمة الأولى من حيث عدد الأصوات”، ما دفع عباس إلى تأجيلها في حينه.
وشدد المصري على أن نجاح أيّ عملية انتخابية يتطلب توافقًا وطنيًا شاملًا يضمّ مختلف ألوان الطيف السياسي والاجتماعي من دون إقصاء أحد.
ولفت إلى أن التفسير الأكثر ترجيحًا لعدم صدور هذا الإعلان سابقًا، أن تحديد موعد الانتخابات الرئاسية كان سيضع عباس أمام أحد خيارين صعبين؛ أحدهما أن يخوض الرئيس الانتخابات بنفسه، وهو في الـ91 من عمره، في ظلّ مطالبات داخلية وخارجية متزايدة منذ سنوات بالاتفاق على آلية للفترة الانتقالية والخلافة.
لذا، طُرح عربيًا ودوليًا تشكيل حكومة تتمتّع بصلاحيات كاملة، والاكتفاء بدور رئاسي رمزي، أو نقل معظم الصلاحيات إلى نائب للرئيس، أو المضي في الانتخابات عبر الدفع بنائبه أو بمرشّح آخر، مع ما ينطوي عليه هذا من مجازفة كبيرة تتمثّل في احتمال مواجهة القائد الأسير مروان البرغوثي.
وكان الأسير البرغوثي أعلن ترشّحه للانتخابات الرئاسية عام 2021 ضمن قائمة الحرّية التي ترأّسها ناصر القدوة، وكان ترشّحه أحد العوامل التي أسهمت في إلغاء تلك الانتخابات.
كما أظهرت معظم استطلاعات الرأي في السنوات الماضية تقدّمه على أيّ مرشّح آخر في حال جرت انتخابات رئاسية تنافسية ونزيهة.
وأبرز المصري نقطة مهمّة أخرى، وهي أنّ الانتخابات المقبلة قد تُجرى من دون اشتراط التزام المرشّحين بالتزامات منظّمة التحرير السياسية، والاكتفاء بالالتزام بالمنظمة وبرنامجها والشرعية الدولية، كما ورد في مشروع قانون انتخابات المجلس الوطني، إذ أُسقط النصّ المتعلّق باتباع التزامات المنظّمة.
ومع هذا، لا يزال الرئيس يؤكّد ضرورة هذه الالتزامات، غير أنّ المشكلة لا تزال قائمة، وتتمثّل بفرض شروط سياسية تمتدّ إلى وضع سقف سياسي منخفض للمنافسة الانتخابية يدفع إلى نتائج تكرّس الأمر الواقع، في وقت وصل فيه البرنامج السياسي الرسمي إلى طريق مسدود، ويحتاج إلى مراجعة جذرية وتقييم شامل وتغيير جوهري، لا إلى فرضه شرطًا مسبقًا على جميع المشاركين.
وبيّن المصري أنه قد يسمح تخفيف القيود السياسية بمشاركة قوى إضافية، في حين أنّ الإبقاء على الشروط السياسية، وخصوصًا تشديدها، قد يدفع إلى مقاطعة واسعة، الأمر الذي يضع علامات استفهام كبيرة حول مصداقية الانتخابات والشرعية التي ستنبثق منها.





