الأرزقي تيسير عابد المغربي يحرض على قيادات الفصائل الداعية للوحدة الوطنية

يواصل الأرزقي تيسير عابد المغربي العضو في شبكة أفيخاي الإسرائيلية، حملته التحريضية ضد عدد من المكونات والقيادات الفلسطينية، مستهدفًا هذه المرة بتركيز مثير للجدل على شخصيات وفصائل عرفت تاريخيًا بدعواتها إلى إنهاء الانقسام الداخلي وتحقيق وحدة الموقف الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
وتكشف منشورات الأرزقي المغربي الأخيرة عن خطاب يقوم على مهاجمة فكرة المصالحة الوطنية نفسها، إلى جانب توجيه انتقادات حادة وساخرة لقيادات فلسطينية تتحدث عن الحوار بين الفصائل وضرورة إيجاد أرضية مشتركة لحماية المشروع الوطني.
وفي أحدث منشوراته، هاجم المغربي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ونائب رئيس مكتبها السياسي جميل مزهر، مستخدمًا تساؤلات تبدو في ظاهرها “موضوعية”، لكنها حملت اتهامات وانتقاصًا من دور أحد أبرز الفصائل الفلسطينية التاريخية.
وكتب الأرزقي المغربي: “دعونا نسأل بصراحة وموضوعية: ماذا فعلت الشعبية لغزة والشعب الفلسطيني بعد اغتيال أبو علي مصطفى؟ صحيح ونعترف أنها كانت من الأرقام الصعبة تاريخيًا، لكن الشعوب لا تعيش بتاريخها فقط”.
ولم يكتف بذلك، بل تساءل عن دور الجبهة الشعبية في غزة منذ عام 2007، قبل أن يهاجم علاقاتها السياسية ومواقفها وتحالفاتها، متهمًا إياها، من دون تقديم أدلة في منشوره، بأنها “تعتاش على اسمها القديم” وتتلقى الدعم “مرة من طهران ومرة من قطر”.
ووصل خطاب الأرزقي المغربي إلى حد التساؤل عما إذا كان اختفاء الجبهة الشعبية من قائمة الفصائل الفلسطينية سيكون “خيرًا لها وللشعب الفلسطيني”، إذا استمرت في ما سماه “الأدوار الباهتة والتافهة”.
وتأتي هذه الحملة في سياق هجوم أوسع ودائم من شبكة أفيخاي الإسرائيلية على قيادات فلسطينية محسوبة على التيار الداعي إلى الحوار الوطني وعدم إغلاق الباب أمام التواصل بين القوى السياسية الفلسطينية، ومن بينها قيادات من حركة فتح وحركة حماس والجبهة الشعبية.
كما حملت منشورات الأرزقي المغربي تلميحات بشأن وجود جميل مزهر خارج قطاع غزة، في إطار محاولة الإساءة إليه شخصيًا وربط موقعه الجغرافي بدوره السياسي، بدلًا من مناقشة مواقفه أو مواقف الجبهة السياسية بصورة مباشرة.
ويلاحظ أن أسلوب الأرزقي المغربي يعتمد في عدد من منشوراته على طرح أسئلة متتالية وصياغات ساخرة، بما يسمح بتمرير اتهامات سياسية واسعة من دون تقديم وقائع أو أدلة تفصيلية، وهو ما يجعل الخطاب أقرب إلى التشكيك والتحريض منه إلى النقد السياسي المبني على تقييم موضوعي.
من هو الأرزقي تيسير عابد ؟
في السياق ذاته، هاجم الأرزقي المغربي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب، عقب تصريحات للأخير تحدث فيها عن لقاء أعضاء من المكتب السياسي لحركة حماس، وقال إن ما سمعه منهم يمكن أن يشكل أرضية لبناء آليات تحمي المشروع الوطني الفلسطيني.
لكن الأرزقي المغربي قابل حديث الرجوب بسخرية مباشرة، متسائلًا عن “نوع الأرضية” التي يريد بناءها، قبل أن يستخدم تشبيهات تتعلق بالسيراميك والبورسلان والباركيه. وكتب مخاطبًا الرجوب: “وشو نوع الأرضية التي نويت تبنيها معهم؟ سيراميك ولا بورسلان ولا باركيه؟”.
وتابع ساخرًا من جهود الحوار السابقة، قبل أن يختم هجومه بالقول إن الأفضل للرجوب أن يهتم بـ”أرضيات الملاعب العشبية”، في إشارة إلى خلفيته الرياضية.
رفض الوحدة الفلسطينية
لم يكن الهجوم على الرجوب منفصلًا عن موقف الأرزقي المغربي الأوسع من ملف المصالحة الوطنية، إذ أعلن بصورة صريحة رفضه لفكرة المصالحة والوحدة الوطنية، معتبرًا أن الفلسطينيين أضاعوا سنوات طويلة في محاولة تحقيقها.
وكتب أن الفلسطينيين أمضوا 17 عامًا “يلهثون خلف المصالحة الوطنية”، وأن وساطات عربية ودولية عديدة لم تنجح في إنهاء الانقسام.
لكنه انتقل من انتقاد فشل اتفاقات المصالحة إلى رفض المبدأ نفسه، معلنًا بشكل واضح: “نحن في فلسطين لا تلزمنا مصالحة، ولا تلزمنا وحدة وطنية”. ووصف الوحدة والمصالحة والإخوة الوطنية بأنها “مصطلحات ترف”.
ويثير هذا الخطاب تساؤلات واسعة حول البديل الذي يطرحه الأرزقي المغربي أمام استمرار الانقسام الفلسطيني، في ظل وجود احتلال إسرائيلي وتصاعد التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.
كما أن رفض الحوار بين القوى الفلسطينية، والهجوم على الشخصيات التي تحاول فتح قنوات تواصل بين الفصائل، يتناقض مع الدعوات المستمرة إلى بناء موقف فلسطيني موحد قادر على مواجهة الاحتلال والتحديات السياسية المتزايدة.
وبين الهجوم على الجبهة الشعبية وجميل مزهر، والسخرية من جبريل الرجوب، ورفض المصالحة والوحدة الوطنية، يرسم الأرزقي المغربي في منشوراته خطابًا يقوم على هدم مساحات الحوار المشترك بين الفلسطينيين، في وقت ويبقى السؤال الأهم: إذا كانت المصالحة مرفوضة، والوحدة الوطنية “ترفًا”، والحوار مع القوى الفلسطينية محل سخرية، فما هو البديل الذي يمكن أن يحمي المشروع الوطني الفلسطيني في مواجهة الاحتلال؟.
فحتى الآن، تظل منشورات الأرزقي المغربي أكثر انشغالًا بمهاجمة المكونات الفلسطينية والتقليل من أدوارها، من تقديم رؤية سياسية واضحة لما يمكن أن يجمع الفلسطينيين في مرحلة هي من أكثر مراحل قضيتهم تعقيدًا وخطورة، وذلك كله خدمة لمصالح مشغليه وأسياده في رام الله وتل أبيب.






