معالجات اخبارية

أحمد فؤاد الخطيب أرزقي اللوبي الإسرائيلي والإماراتي للتحريض على المقاومة

نشر المدعو أحمد فؤاد الخطيب أرزقي اللوبي الإسرائيلي والإماراتي في الولايات المتحدة، مقالا مثيرا للجدل في صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية بهدف التحريض بشكل سافر على المقاومة وتشويه صورتها، وقدم رواية أحادية تجاه حرب الإبادة في قطاع غزة، متجاهلًا السياق التاريخي للاحتلال الإسرائيلي والحصار المستمر والانتهاكات التي تعرض لها الفلسطينيون.

وفي مقاله الذي حمل عنوان (لكي تتعافى غزة.. يجب طرد حماس)، مارس المدعو الخطيب تحريضا واسع النطاق ضد فصائل المقاومة وزعم أنه يجب أن تصبح غزة نموذجًا للحكم الذاتي الفلسطيني الفعال، مما يعزز الثقة بين الحلفاء وإسرائيل بأن تطلعات الفلسطينيين تركز على الحرية والازدهار”.

والمدعو الخطيب، وهو مؤلف كتاب “حماس ومليوني رهينة” وزميل بارز في المجلس الأطلسي، بنى مقاله على تجربة شخصية تعود إلى طفولته في غزة، قبل أن ينتقل منها إلى تقديم استنتاجات سياسية واسعة بشأن مستقبل القطاع والمقاومة الفلسطينية.

واستهل المدعو الخطيب مقاله بحديث عن لقائه مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين عام 2001، مقدمًا روايته الشخصية باعتبارها مدخلًا لتصوير الحركة باعتبارها مشروعًا قائمًا على العنف والأيديولوجيا الدينية، قبل أن يذهب إلى الدعوة إلى استبعادها بالكامل من مستقبل غزة.

غير أن أحد أبرز سلبيات المقال يتمثل في اعتماده على تعميمات سياسية واسعة وتحميل المقاومة المسؤولية شبه الكاملة عن المأساة الفلسطينية، دون تقديم معالجة مماثلة لدور الاحتلال الإسرائيلي المستمر منذ عقود.

أحمد فؤاد الخطيب ويكيبيديا

تحدث المدعو الخطيب مطولًا عن العمليات العسكرية الفلسطينية والصواريخ والأنفاق، لكنه تجاهل في المقابل حقيقة أن قطاع غزة ظل خاضعًا للحصار الإسرائيلي لسنوات طويلة، وأن دولة الاحتلال تسيطر على معظم المنافذ والمجال الجوي والبحري للقطاع، كما تجاهل تاريخ الاحتلال والاستيطان والحروب المتكررة التي تعرض لها الفلسطينيون.

وقدم المقال مرحلة اتفاق أوسلو باعتبارها نموذجًا لمسار كان يمكن أن يقود الفلسطينيين نحو الدولة والازدهار، مستشهدًا بالمطار الفلسطيني وشركات الاتصالات والمنطقة الصناعية ومشروعات اقتصادية أخرى، متجاهلا الانتقادات الواسعة التي واجهها اتفاق أوسلو نفسه، وفشله في إنهاء الاحتلال أو وقف الاستيطان الإسرائيلي، فضلًا عن استمرار السيطرة الإسرائيلية على الأراضي والحدود والموارد الفلسطينية.

وبذلك، بدا المقال وكأنه يقدم صورة مثالية لمرحلة سياسية انتهت عمليًا دون تحقيق الدولة الفلسطينية التي وُعد بها الفلسطينيون.

وذهب المدعو الخطيب أبعد من ذلك عندما اعتبر أن المقاومة المسلحة “استراتيجية كارثية”، وأن السلام هو الطريق الوحيد نحو الحرية، داعيًا إلى مستقبل لغزة يقوم على الحكم الذاتي الفلسطيني بعيدًا عن المقاومة، وذلك في انسجام كامل لرواية ودعاية الاحتلال ودول التطبيع العربي.

غير أن المقال لم يقدم إجابة واضحة عن طبيعة هذا “السلام” في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي ورفض الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة إقامة دولة فلسطينية مستقلة، أو استمرار الاستيطان في الضفة الغربية، كما لم يناقش مسؤولية الحكومات الإسرائيلية واليمين المتطرف الإسرائيلي عن إضعاف فرص حل الدولتين، رغم إشارته بشكل عابر إلى استفادة اليمين من الصراع.

وفي الوقت نفسه، بدت الإشارة إلى حرب الغبادة الإسرائيلية على غزة محدودة مقارنة بالمساحة الواسعة التي خصصها لمهاجمة المقاومة.

فالمقال أشار إلى قتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين، بينهم أفراد من عائلة المدعو الخطيب نفسه، لكنه لم يتوقف طويلًا أمام مسؤولية الاحتلال الإسرائيلي عن حجم الدمار الهائل الذي أصاب القطاع، أو استهداف البنية التحتية والمنازل والمستشفيات والمدارس.

وتمثل هذه النقطة واحدة من أبرز الإشكالات في المقال، إذ يطالب الفلسطينيين بمراجعة خياراتهم السياسية والعسكرية، لكنه لا يوجه خطابًا مشابهًا إلى دولة الاحتلال، ولا يطرح بوضوح مسؤوليتها عن استمرار الاحتلال أو الحرب.

كما أثارت دعوته إلى تحويل غزة إلى نموذج “للحكم الذاتي الفلسطيني الفعال” تساؤلات بشأن طبيعة هذا المشروع، خاصة أن المدعو الخطيب تحدث عن ضرورة تعزيز ثقة (إسرائيل) وحلفائها في أن تطلعات الفلسطينيين تركز على “الحرية والازدهار”.

بالتالي فإن أن هذا الطرح يجعل مستقبل الفلسطينيين مرتبطًا حصرا بالحصول على رضا الاحتلال الإسرائيلي وحلفائه، بدلًا من التأكيد أولًا على الحقوق الوطنية والقانونية للشعب الفلسطيني، فضلا عن تعمده اختزال الصراع في مسؤولية المقاومة، وتجاهله السياق الأوسع للاحتلال الإسرائيلي، واعتماده خطابًا سياسيًا يركز على نزع سلاح المقاومة دون تقديم تصور واضح لكيفية ضمان الحقوق الفلسطينية وإنهاء الاحتلال.

من هو أحمد غؤاد الخطيب ؟

يكرس المدعو أحمد فؤاد الخطيب نفسه بوقًا إماراتيًا للتحريض على المقاومة الفلسطينية، متخذًا من نشاطه في مركز أبحاث أمريكي ووسائل إعلام دولية وعبرية غطاءً لخدمة الأجندة الإماراتية الإسرائيلية بشأن غزة.

وكان المدعو الخطيب شارك خلال حرب الإبادة الإسرائيلية في رحلة طائرة بتنسيق إماراتي إسرائيلي لتوثيق مشاهد إلقاء بعض المساعدات الغذائية بالمظلات على الجوعى في قطاع غزة، علما أن هذا الأسلوب أدى في حينه إلى قتل وإصابة عشرات المواطنين الفلسطينيين جراء سقوط المساعدات عليهم.

وينحدر الخطيب من قطاع غزة، ويقيم في الولايات المتحدة الأمريكية التي يحمل جنسيتها، ويرتبط بعلاقات تمويل وتبعية مباشرة مع وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان.

ويُعرف الخطيب بمواقفه العلنية المناهضة لحركة حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية، والداعية إلى ما يسميه “حل الدولتين” والتطبيع التدريجي بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

ويشغل الخطيب منصب “زميل أول” في Atlantic Council، وهو مركز أبحاث أمريكي مؤثر في قضايا السياسة الخارجية والأمن. كما يقود مشروعًا باسم “Realign for Palestine”، وقد دأب على تلقي تمويل مالي من وزارة الخارجية الإماراتية تحت هذه العناوين.

كما أنه ينشط في كتابة مقالات وتحليلات في وسائل إعلام أمريكية وإسرائيلية وغربية، بينها صحيفتا The Atlantic وواشنطن بوست الأمريكيتان، وصحيفة Haaretz العبرية.

ويتبنى المدعو الخطيب خطابًا شديد الانتقاد لحماس وفصائل المقاومة الفلسطينية، ويحملها مسؤولية دمار غزة والمشروع الوطني الفلسطيني، ويروج بكثافة لضرورة إقصاء فصائل المقاومة عن المشهد الفلسطيني.

وقد أسس منظمة باسم “Project Unified Assistance” تدعو إلى إنشاء مطار دولي إنساني في غزة بإشراف أممي تحت غطاء إماراتي إسرائيلي. كما أنه دائم الظهور في منصات ومؤسسات قريبة من دوائر الضغط المؤيدة لإسرائيل، إضافة إلى مشاركته في فعاليات حوارية مع شخصيات إسرائيلية وأمريكية داعمة للتطبيع.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى