عضو ثوري في فتح: المؤتمر الثامن إما نهضة أو خذلان جديد

قال عضو المجلس الثوري لحركة فتح بسام زكارنة إن المؤتمر الثامن للحركة إما نهضة تليق بالشعب أو خذلان جديد، ويُعد محطة مفصلية لا يمكن التعامل معها كاستحقاق تنظيمي عابر، مشيراً إلى أنه يأتي في سياق مرتبط بتضحيات الشهداء والأسرى والجرحى.
وأضاف زكارنة أن المؤتمر “لا يُكتب بالحبر وحده بل يُكتب بدم الشهداء وبصبر الأسرى وبألم الجرحى”، معتبراً أنه لحظة لاستحضار من قضوا ومن ما زالوا خلف القضبان، ومن يحملون آثار الجراح.
وأشار إلى أن الشهداء قدّموا حياتهم من أجل استمرار الفكرة، فيما صمد الأسرى في الزنازين واعتبروا الصبر موقفاً، كما أكد أن الجرحى واصلوا طريقهم رغم الإصابات.
وشدد على أن أي انحراف عن جوهر القضية يُعد خذلاناً لا يمكن تبريره، مؤكداً أن المؤتمر ليس مساحة لمصالح شخصية أو حسابات ضيقة، بل استحقاق لإعادة الاعتبار لمسار النضال.
وأوضح أن المطلوب من المؤتمر الثامن هو الخروج برؤية واضحة لإعادة بناء الحركة على أسس تنظيمية وسياسية، من خلال قيادة موحدة قادرة على الفعل، وصياغة برنامج سياسي يحفظ الثوابت ويحدد شكل النضال في المرحلة الحالية.
واعتبر زكارنة أن الحركة مطالبة بالعودة إلى كونها حركة شعبية تمثل مشروعاً وطنياً، وليس إطاراً إدارياً.
وأكد على أن الشعب الفلسطيني لا ينتظر تقاسم مواقع أو خطابات، بل ينتظر موقفاً ينسجم مع تضحياته، مشيراً إلى أن المؤتمر سيكون إما خطوة نحو نهضة الحركة أو لحظة خذلان إضافية.
المؤتمر الثامن لفتح
وتستعد حركة فتح لعقد مؤتمرها الثامن في الرابع عشر من مايو المقبل، وسط جدل واسع وانقسام داخلي حول طبيعة الترتيبات والأهداف المنتظرة من المؤتمر.
وأبدى القيادي الفتحاوي سفيان أبو زايدة امتعاضه وغضبه من الترتيبات الجارية، في ظل رفض رئيس السلطة وحركة فتح محمود عباس إعادة المفصولين إلى الحركة قبل انعقاد المؤتمر.
وقال أبو زايدة في مقطع فيديو نشره على فيسبوك إنه يودع حركة فتح التي تشرف بالانتماء إليها منذ أربعة عقود، مستعرضًا ما وصفه بالظلم والفصل الذي تعرض له هو وعدد من القيادات على يد محمود عباس وحاشيته.
وفي السياق ذاته، حذر القيادي السابق في الحركة أكرم الرجوب من أن المؤتمر قد يتحول إلى حشد انتخابي بدل أن يكون مؤتمر مراجعة وسياسات وبرامج وخطط، داعيًا إلى احترام النظام الداخلي وتجنب إعادة إنتاج نفس الوجوه، محذرًا من “دفن التاريخ الفتحاوي” نتيجة سيطرة متنفذين على مسار المؤتمر.
كما سخر القيادي سميح خلف من تشكيلة اللجنة التحضيرية للمؤتمر، واصفًا إياها بأنها “لجنة فتح عباس”، معتبرًا أنها تضم شخصيات سياسية وإعلامية بارزة، بينها محمد اشتية وحسين الشيخ ومحمود العالول وتوفيق الطيراوي وإسماعيل جبر ومحمد المدني وصبري صيدم وروحي فتوح وآخرون، مشيرًا إلى أن هذه اللجنة قد تؤدي إلى تكريس نفس النهج الحالي داخل الحركة بدل إحداث تغيير حقيقي.
وفي تقييم سياسي، حذر الكاتب عبد الرحمن جاموس من أن يتحول المؤتمر إلى محطة شكلية تعيد إنتاج الأزمات القائمة، مشيرًا إلى أن إعادة تدوير القيادات والخطابات التقليدية قد يؤدي إلى مزيد من التراجع السياسي والتنظيمي.
وأكد جاموس أن حركة فتح تعيش حالة جمود سياسي وعجز عن معالجة ملفات وطنية أساسية، مشددًا على أن القرارات الصادرة عن المؤتمر ستحدد مستقبل الحركة وموقعها في المشهد الفلسطيني، متسائلًا عما إذا كانت ستخرج منه أكثر قوة أم ستستمر حالة التراجع.





