جسور نيوز تطلق حملة تحريض سريعة ضد حماس بعد انتخاب الحية رئيسا للحركة

أطلقت منصة جسور نيوز المدعومة إماراتيا إحدى أبرز أذرع شبكة أفيخاي الإسرائيلية، حملة تحريض سريعة ضد حركة المقاومة الإسلامية “حماس” بعد إعلان انتخاب خليل الحية رئيسا للمكتب السياسي للحركة.
ولم تمض ساعات على إعلان حماس نتائج انتخاباتها الداخلية، حتى سارعت جسور نيوز للتحريض على الحركة والحية نفسه والزعم بوجود خلافات وانشقاقات داخل حماس رغم إعلان الاخيرة نتائج انتخاباتها دون أي إشكاليات أو اعتراضات.
وكررت جسور نيوز نفس اسطوانة الدعاية الإسرائيلية وأبواق التطبيع العربي بمحاولة الزعم بوجود تيارات متصارعة داخل فصائل المقاومة وهي اسطوانة مشروخة تكررت على مدار أعوام دون أي يثبت لمرة صحتها أو مدى دقتها.
ولجأت جسور نيوز إلى الربط بين تطورات ميدانية عادية في قطاع غزة مثل إقامة جيش الاحتلال الإسرائيلي سواتر ترابية وبين إعلان انتخاب الحية ومحاولة تشويه إعلان نتائج انتخابات حماس من دون أي اعتبارات مهنية أو صحفية.
إلى جانب ذلك بثت جسور نيوز مقطع فيديو للمرتزق حميد قرمان عضو شبكة أفيخاي الإسرائيلية والذي ظهر مجددا من عمان يحرض على فصائل المقاومة ويحاول الزعم بوجود انشقاقات وذلك في إطار حقده المستمر على كل من هو إسلامي أو يتبع للمقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي.

من هي جسور نيوز ؟
قبل أيام فقط كشفت مجلة +972 Magazine الإسرائيلية، عن صلات وثيقة وعلاقات خفية تربط منصة “جسور نيوز” بمؤسسات إسرائيلية وشخصيات مرتبطة بالأجهزة الأمنية ومراكز الدراسات المقربة من المؤسسة الاستخباراتية الإسرائيلية.
وقالت المجلة في تحقيق استقصائي موسع، إن منصة جسور نيوز التي تقدم نفسها كوسيلة إعلام عربية مستقلة، تمثل في الحقيقة جزءًا من مشروع إعلامي يهدف إلى التأثير على الرأي العام العربي والترويج للرواية الإسرائيلية.
وأشار التحقيق إلى أن المنصة التي انطلقت عام 2024 نجحت في بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مقدمة نفسها باعتبارها منبرًا يعكس نبض الشارع العربي.
إلا أن وثائق مسربة ورسائل إلكترونية اطلعت عليها المجلة، وفق ما جاء في التحقيق، تكشف وجود ارتباطات مباشرة بين القائمين على جسور نيوز ومؤسسات إسرائيلية تعمل في مجالات الأمن والدبلوماسية العامة والتأثير الإعلامي.
منصة جسور نيوز ويكيبيديا
أبرز التحقيق أن أحد أبرز الأدلة يتمثل في وثائق مسربة من معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، تضمنت مراسلات واجتماعات مع جوزيف براود، مؤسس مركز اتصالات السلام (CPC)، الذي يعرّف نشاطه بأنه يهدف إلى مواجهة ما يسميه “الخطابات المتطرفة” في الشرق الأوسط، بينما تشير الوثائق إلى أن نشاطه الفعلي يركز على دعم الخطاب المؤيد لإسرائيل داخل المجتمعات العربية وإقامة شراكات مع جهات أمنية وسياسية إسرائيلية لخدمة هذا الهدف.
وذكر التحقيق أن وثائق أخرى تصف “جسور نيوز” بأنها المنصة الإعلامية الرئيسية المستخدمة ضمن هذا المشروع، وأن اجتماعات عقدت بين ممثلين عن المعهد وشخصيات إعلامية وأكاديمية في قبرص عام 2025 ناقشت إنتاج محتوى إعلامي عبر “جسور” يهدف إلى مواجهة ما وصفته الوثائق بـ”الروايات المعادية لإسرائيل”، إلى جانب استضافة شخصيات إسرائيلية وإنتاج مواد إعلامية تخدم أهدافًا سياسية محددة.
ولفت التحقيق إلى أن المنصة كثفت خلال العامين الماضيين تغطيتها من داخل مناطق في قطاع غزة تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي، وهي مناطق لا يسمح لمعظم وسائل الإعلام الفلسطينية والدولية بالوصول إليها، الأمر الذي أثار تساؤلات حول كيفية حصولها على هذا الامتياز الميداني في ظل القيود المشددة المفروضة على الصحفيين.
تحريض جسور نيوز على المقاومة الفلسطينية
ركزت “جسور نيوز” بصورة متكررة على إبراز العصابات العميلة للاحتلال، ونشرت مقابلات وتقارير حصرية مع قادتها، بينما تجاهلت بشكل كامل، الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية، في دليل على انتقائية واضحة في المعالجة الإعلامية وانحيازًا للرواية الإسرائيلية.
كما كشفت مراسلات مسربة تعود إلى مايو 2024، أظهرت أن أحد محرري “جسور نيوز” طلب من ناشط داخل قطاع غزة تصوير مشاهد لأسواق مكتظة بالمواد الغذائية وأشخاص يتسوقون ويأكلون ويملؤون المياه، رغم التحذيرات الدولية آنذاك من اقتراب المجاعة في القطاع.
وكان الهدف من هذه الطلبات إنتاج محتوى يناقض التقارير الأممية بشأن الكارثة الإنسانية في غزة.
وتعمل رئيسة تحرير جسور نيوز هديل عويس مع مركز اتصالات السلام، فيما تظهر سجلات الشفافية الخاصة بمنصة فيسبوك أن صفحة “جسور نيوز” كانت تحمل سابقًا اسم “المجلس العربي للتكامل الإقليمي”، وهو مشروع أسسه المركز نفسه قبل تغيير الاسم وإطلاق المنصة الإعلامية بصيغتها الحالية عام 2024.
ومركز اتصالات السلام يتلقى تمويلًا من جهات أمريكية داعمة لإسرائيل، بينما سبق لمؤسسه جوزيف براود أن نشر كتابًا يدعو فيه إلى إنشاء حملة إعلامية وثقافية واسعة لإعادة تشكيل الخطاب العربي بما يخدم الشراكة مع إسرائيل، مع التعاون مع الحكومات والأجهزة الأمنية لتنفيذ هذه الرؤية.



