فتح ترضي الرجوب وسط استمرار أزمة مقاطعة محمود العالول لاجتماعات اللجنة المركزية

انتخبت اللجنة المركزية لحركة “فتح”، بالإجماع، الفريق جبريل الرجوب أميناً لسر الحركة، في خطوة أعادت أحد أبرز قيادات الحركة إلى دائرة المشاركة الفاعلة في اجتماعات قيادة الحركة، وسط استمرار مقاطعة عضو اللجنة المركزية محمود العالول، على خلفية الأزمة التي رافقت اختيار حسين الشيخ نائباً لرئيس حركة “فتح”.
وجاء انتخاب الرجوب خلال اجتماع عقدته اللجنة المركزية في رام الله، مساء الأحد، برئاسة نائب رئيس سلطة رام الله ونائب رئيس حركة “فتح” حسين الشيخ، في إطار ما وصفته الحركة بمواصلة مسيرة العمل التنظيمي وتوزيع المهام القيادية والحركية.
ويكتسب انتخاب الرجوب أهمية خاصة في ضوء الأزمة التي شهدتها اللجنة المركزية خلال الأشهر الماضية، بعدما قاطع الرجوب والعالول اجتماعاتها عقب الجلسة الأولى التي ترأسها الرئيس محمود عباس، وتم خلالها اختيار حسين الشيخ نائباً لرئيس الحركة، في خطوة أثارت تحفظات داخل اللجنة المركزية بسبب عدم التوافق بين جميع أعضائها.
وكان الرجوب قد كشف، في تصريح سابق خلال يونيو/حزيران الماضي، أن غيابه هو والعالول عن أحد اجتماعات اللجنة المركزية جاء اعتراضاً على ما وصفه بالخروج عن “تقاليد الحركة وإرثها الديمقراطي”، وانتقد ما اعتبره “نهجاً قسرياً” في إدارة بعض القرارات داخل الحركة.
وشكلت مقاطعة الرجلين، باعتبارهما من أبرز قيادات اللجنة المركزية، مؤشراً على وجود خلافات داخلية بشأن آلية اتخاذ القرارات وتوزيع المواقع القيادية، خصوصاً في ظل المرحلة الجديدة التي دخلتها الحركة عقب استحداث منصب نائب رئيس “فتح” واختيار حسين الشيخ لشغله.
حل جزئي لأزمة خلافات داخلية متفاقمة في فتح
مع عودة الرجوب إلى اجتماعات اللجنة المركزية وانتخابه أميناً للسر، تبدو قيادة الحركة وكأنها نجحت في احتواء جانب من الأزمة الداخلية، إلا أن استمرار غياب محمود العالول يبقي الملف مفتوحاً ويطرح تساؤلات بشأن مدى نجاح الترتيبات الجديدة في إنهاء الخلاف بصورة كاملة.
ولم تتضح حتى الآن الصيغة التي جرى على أساسها التوصل إلى عودة الرجوب للمشاركة في اجتماعات اللجنة المركزية، كما لم يصدر توضيح رسمي بشأن موقف العالول أو احتمالات عودته إلى الاجتماعات المقبلة.
ويعيد انتخاب الرجوب أميناً للسر إلى موقع سبق أن شغله داخل الحركة بعد المؤتمر السابع، إذ اختارته اللجنة المركزية في فبراير/شباط 2017 أميناً لسر حركة “فتح”. كما شغل في أعقاب المؤتمر السادس عام 2009 منصب نائب أمين السر.
وبالتوازي مع الترتيبات القيادية، بحثت اللجنة المركزية، وفقا لبيان رسمي صدر عنها، مجمل التطورات السياسية الراهنة على المستويين الإقليمي والدولي، إلى جانب المستجدات الميدانية والجهود الجارية لاستكمال التحضيرات للانتخابات العامة المقبلة.
ويبدو أن انتخاب الرجوب أميناً للسر يحمل في طياته محاولة لإعادة التوازن داخل قيادة “فتح” بعد مرحلة من التوتر والاعتراضات المرتبطة بإعادة توزيع المواقع القيادية، غير أن استمرار مقاطعة العالول يشير إلى أن الأزمة لم تُطوَ بشكل كامل.
وبينما نجحت اللجنة المركزية في إعادة الرجوب إلى موقع قيادي محوري، يبقى موقف العالول اختباراً حقيقياً لقدرة قيادة الحركة على تجاوز الخلافات الداخلية، في وقت تواجه فيه “فتح” استحقاقات سياسية وتنظيمية معقدة، وسط ضغوط الحاجة إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي استعداداً للمرحلة المقبلة.





