تحليلات واراء

هل تنقلب المعادلة داخل فتح؟.. قيادات بارزة تتمرد على أوسلو وترفض نزع سلاح حماس

تحدث القيادي الفتحاوي سميح خلف عن ما وصفه بحالة “الطلاطش” في الإطار الأول لحركة فتح، أي اللجنة المركزية، وما تلا ذلك من “قطر أدنى” وظهور “طبق الطابور الخامس والمنتفعين والسحيجة”، معتبراً أنهم “شيطان المقاومة” منذ بداية المواجهة مع قطاع غزة، وما زالوا كذلك، عبر شيطنة المقاومة وتجسيدها في حركة حماس.

وأشار خلف إلى أنه يجري الترويج لفكرة أنه إذا سلّمت حركة حماس السلاح وانصاعت للإملاءات الأمريكية والإسرائيلية “فإن الأمور ستستقيم ومن الممكن أن نحصل على شيء”، معتبراً أن هناك خلطاً في هذا الموضوع، خصوصاً فيما يتعلق بقضية المطار، موضحاً أن المطار دُمّر في عهد الرئيس ياسر عرفات خلال الانتفاضة الثانية، وأن حماس “لا علاقة لها في الموضوع لا من أول ولا من آخر”.

وأضاف أن ما يجري هو “بلغصة” بين حركة النضال الوطني الفلسطيني وحركة التحرر الوطني الفلسطيني في فصيل واحد، مؤكداً أن غالبية الشعب مع خيار المقاومة ومواجهة المشروع الصهيوني على الأرض الفلسطينية والعربية.

تصريحات عزام الأحمد

وتوقف خلف عند التصريح الأخير لـعزام الأحمد، الذي قال إنه فاجأ الجميع بإعلانه على الهواء مباشرة رفض سحب سلاح المقاومة ورفض اعتبار حركة حماس فصيلاً إرهابياً.

واعتبر خلف أن هذا الموقف كان قد طُرح سابقاً، وأن الخلاف مع حماس “خلاف ثانوي يمكن أن يُحل”، فيما التناقض الرئيسي هو مع المشروع الصهيوني، ولا يمكن وضع حماس في المرتبة الأولى في المواجهة مع فتح أو غيرها.

وأشار إلى أن الاستراتيجية الوطنية سيتم الاتفاق عليها بعيداً عن “المتنازلين وعملاء الداخل والطابور الخامس”، وبعيداً عمن استفادوا من مرحلة أوسلو وثقافتها “بالرتب والرواتب”، متسائلاً عن أعداد الألوية والعمداء، ومشيراً إلى أن النادر منهم حصل على دورات عسكرية، فيما كان معظمهم في مواقع مالية.

وأكد أن تصريحات الأحمد لاقت ردود فعل داخل التيار المحافظ في فتح، والتيار الذي يحافظ على أدبيات الحركة ومنطلقاتها، وأن هناك متغيراً داخل اللجنة المركزية، إضافة إلى حركيين يدركون ما يحدث في الضفة الغربية وقطاع غزة وطبيعة المشروع الصهيوني، مشيراً إلى أن حتى الدعوات للمقاومة السلمية كانت تُجهض من قبل الأجهزة الأمنية وتيار محدد داخل الحركة.

صراع داخل حركة فتح

ورأى خلف أن الخلاف والصراع داخل فتح “أربك الجميع وأربك دوائر إقليمية ودولية”، مؤكداً أن الأحمد لا يتحدث من فراغ، وأن هناك نهجاً وتياراً بدأ يستيقظ لخطورة ما جرى، بعد أن “لم تحقق أوسلو شيئاً”، في ظل توسع الاستيطان في الضفة الغربية وعمليات الضم الفعلية، واقتحامات جنين وطولكرم، وما وصفه بتمهيد أقوى الأمن الفلسطينية هناك.

كما أشار إلى حوار آخر مع عبد الله عبد الزكي، واصفاً إياه بأنه من داخل تيار أوسلو، لكنه ما زال يحافظ إعلامياً وتعبوياً على مبادئ الثورة والكفاح المسلح، رغم انخراطه في معادلة أوسلو وإقامته في الخليل.

موقف الرجوب

وتحدث خلف عن تصريحات جبريل الرجوب، الذي قال إنهم ليسوا مع تسليم سلاح حماس، وإن حماس ليست فصيلاً إرهابياً بل من نسيج الشعب الفلسطيني، مشدداً على أنه لا يجوز تجريم أو شيطنة أي فصيل فلسطيني، لأن المستهدف ليس رأس حماس فقط بل كل من يطالب بالكفاح المسلح.

وتوقف عند عبارة للرجوب قال فيها إن “من أخطأ هم الذين اختطفوا فتح ودمروا نسيجها من الداخل ولا يرغبون بأي وحدة لفلسطين”، معتبراً أن من دمر تنظيم فتح وقوته وفاعليته هم “الأجهزة والنفوذ الشخصي والولاء لأشخاص ورمزيات”، وأن الأجهزة الأمنية لعبت دوراً في إضعاف التنظيم واختراقه، بعد أن كان الأصل أن يفرز التنظيم الأجهزة والقوة العسكرية، وليس العكس.

واتهم خلف هذه الأجهزة بأنها “تقسم ظهر التنظيم”، وتتصرف في الضفة الغربية بالقتل والحبس والتهديد بحق المواطن الفلسطيني، متسائلاً عن غياب تهديدها للمستوطنين أو قادة الاحتلال، ومشيراً إلى أحداث من بينها قضية نزار بنات، وأحداث يطا، وجنين، ومسلخ أريحا وبيتونيا.

المؤتمر الثامن ومستقبل القيادة

وأشار خلف إلى أن الرجوب تحدث عن “قيادة في سن الثمانين”، في إشارة اعتبرها موجهة نحو تيار يقوده حسين الشيخ، معتبراً أن هناك توجهاً لفرز داخلي قبيل المؤتمر الثامن للحركة المزمع عقده في أيار المقبل، والمتزامن مع ذكرى إعلان ما يسمى دولة “إسرائيل”.

وتحدث عن ما وصفه سابقاً بـ”ديمقراطية غابة البنادق”، مؤكداً رفضه تجريم أي فصيل فلسطيني أو التماهي مع الطروحات الأمريكية والإسرائيلية بنزع السلاح الفلسطيني، مستعرضاً مسار نزع السلاح في مخيمات لبنان وسوريا والأردن وساحات أفريقية، إضافة إلى تصفية أملاك منظمة التحرير في تلك الساحات.

وأعلن خلف دعمه لكل من عزام الأحمد، وجبريل الرجوب، وعبد الله عبد الزكي، معتبراً أنهم قد يشكلون تحولاً في سياسة حركة فتح، مع إقراره بإمكانية دفع أثمان سياسية وتنظيمية في المرحلة المقبلة.

تجميد عضوية الأحمد

وكشف خلف أنه وفق ما نشرته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، تم تجميد عضوية عزام الأحمد في منظمة التحرير وحركة فتح، مؤكداً أنه في حال صحة الخبر فإنه يشكل بداية لمرحلة صراع وفرز جديدة داخل الحركة، مشيراً إلى أن المؤتمر الثامن كان من المتوقع أن يستثني عدداً من القيادات، من بينهم عبد الزكي والرجوب والأحمد ومحمود العالول، وأن اللجنة المركزية الجديدة قد تُشكل على مقاس تيار حسين الشيخ.

وأكد أن حركة فتح لم تتمكن حتى الآن من استعادة وجهها “المضيء” ووجه الشهداء والأسرى وعملياتها التاريخية، مثل عملية الحزام الأخضر وأطفال الآر بي جي في جنوب لبنان والمساهمة في معركة الكرامة وعمليات القطاع الغربي، معتبراً أن المرحلة الحالية هي “مرحلة كسر عام”، وأن الأمل هو أن ينهي هذا النهج وجوده بشكل مشرف وسلمي، “أفضل من أن تكون هناك حلول أخرى”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى