تحليلات واراء

لؤي ديب وخطاب العار: تبييض الاحتلال وتشويه المقاومة بتمويل إماراتي

يبرز اسم المدعو لؤي ديب مجددًا في المشهد الإعلامي بوصفه أحد أكثر الأصوات تحريضًا على المقاومة الفلسطينية وتبنيه مواقف تنسجم مع شبكة أفيخاي وماكينة الدعاية الإسرائيلية.

ويقدّم ديب نفسه “خبيرًا في الأمن الدولي”، غير أن سجلّه المهني والقضائي، كما تكشفه وثائق وأحكام محاكم نرويجية وتقارير صحفية موثوقة، يضع علامات استفهام جوهرية حول طبيعة هذا الدور وخلفياته.

وخلال الأشهر الأخيرة، كثّف ديب نشاطه عبر منصات التواصل الاجتماعي، مهاجمًا المقاومة الفلسطينية، ومتبنيًا خطابًا يحمّل الضحية مسؤولية الجريمة، ويبرّر سياسات الاحتلال تحت عناوين “الأمن” و”مكافحة الإرهاب”.

ولا تنفصل هذه المواقف، بحسب متابعين، عن نهج أوسع يسعى إلى نزع الشرعية عن أي شكل من أشكال المقاومة الفلسطينية، وإعادة إنتاج الرواية الإسرائيلية بلسان عربي، في وقت تتعرض فيه غزة والضفة الغربية لعدوان وانتهاكات موثقة دوليًا.

ويعتبر المراقبون أن خطاب ديب يعد امتدادا مباشرا لأجندة سياسية تخدم دولة الإمارات، انطلاقا من عمله لصالحها منذ سنوات كمرتزق إعلامي وأجير سياسي.

من هو لؤي ديب ؟

في بدايات ظهوره، أسّس ديب منظمة تحمل اسم “الشبكة الدولية للحقوق والتنمية” واتخذ من النرويج مقرًا لنشاطه، ونجح في التسلل إلى فضاءات أممية وإعلامية عبر تقارير وفعاليات حملت صفة “حقوقية”. غير أن هذا الغطاء سرعان ما انهار مع بدء التحقيقات الرسمية ضده.

إذ منذ عام 2015، خضع ديب لتحقيقات موسّعة من قبل الشرطة النرويجية ومكتب مكافحة الجرائم الاقتصادية، شملت مداهمة منزله ومقر الشبكة التي كان يديرها، ومصادرة وثائق وملفات مالية.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2019، أصدرت محكمة نرويجية حكمًا بسجنه أربع سنوات ونصف السنة، بعد إدانته في قضايا جنائية واقتصادية خطيرة.

وجاء الحكم في حينه بعد محاكمة استمرت عدة أشهر، سبقتها سنوات من الملاحقة الأمنية بما في ذلك مداهمة منزل ديب ومقر “الشبكة الدولية للحقوق والتنمية” التي كان يديرها، ومصادرة وثائق ومواد مالية.

وبحسب ما نشرته صحيفة “ستافانغر أفتن بلاديت” النرويجية، استندت التحقيقات إلى شبهات قوية حول استغلال ديب مؤسسته الحقوقية كغطاء لتنفيذ أنشطة مشبوهة تخدم السلطات الإماراتية، إضافة إلى تورطه في عمليات غسل أموال وجرائم اقتصادية واسعة.

ووصفت الصحيفة القضية بأنها غير مسبوقة في النرويج، نظرًا لتداخل الأبعاد القضائية بالأمنية، وارتباطها بجهات خارجية، على رأسها الإمارات.

لؤي ديب ويكيبيديا

شملت لائحة الاتهام التي وجهتها النيابة النرويجية إلى ديب تورطه في قضايا اختلاس، وغش، واتجار بالبشر، وتبييض أموال، وانتهاك التشريعات الجمركية، إضافة إلى ما”المقامرة بملايين الكرونات عبر الإنترنت”.

وأكدت المحكمة أن ديب استغل أموال “الشبكة الدولية للحقوق والتنمية” وهي واجهة حقوقية أسسها بتمويل إماراتي، في لعب القمار بمبالغ تراوحت بين 2 و3 ملايين كرونة نرويجية، أي ما يعادل نحو 245 إلى 367 ألف دولار.

ورغم إقرار ديب بممارسة القمار، فإنه أنكر استخدام أموال الشبكة، مدعيًا أن المبالغ أقل وأنها من ماله الخاص، وهو ما رفضته المحكمة استنادًا إلى التحقيقات والأدلة المالية.

وقد سلّطت الصحافة النرويجية الضوء على ديب منذ عام 2015 بوصفه “الناشط الحقوقي الغامض”، بعد الكشف عن تلقي شبكته تمويلات بملايين الدولارات من دولة الإمارات.

ووفق تقارير صحفية، كان الهدف من هذا التمويل إصدار تقارير حقوقية مضللة تتناقض مع تقارير منظمات دولية معروفة مثل “هيومن رايتس ووتش”، وتسعى إلى تلميع صورة الإمارات والتقليل من شأن الانتهاكات الموثقة بحق المعارضين والنشطاء.

وتشير وثائق قضائية إلى أن الشبكة التي أسسها ديب شهدت نموًا ماليًا سريعًا ومريبًا بين عامي 2013 و2015، إذ قُدرت تحويلاتها بنحو 13 مليون دولار، مصدرها بنوك وجمعيات وشركات مقرها الإمارات، من بينها شركة متخصصة في أمن المعلومات، دون الإبلاغ عنها للسلطات الضريبية النرويجية.

كما كشفت التحقيقات عن صلات غير مباشرة بين ديب والقيادي الفلسطيني المفصول من حركة فتح محمد دحلان، المقيم في الإمارات، والذي يعمل مستشارًا أمنيًا للرئيس الإماراتي محمد بن زايد.

واعتبرت الصحافة النرويجية هذه الصلات عنصرًا أساسيًا لفهم طبيعة الدور الذي لعبته “الشبكة الدولية للحقوق والتنمية” كواجهة سياسية وإعلامية تخدم أجندة خارجية.

وفي عام 2016، أعلنت المحاكم النرويجية إفلاس الشبكة بسبب الجرائم الاقتصادية المرتبطة بها. ورغم ذلك، عاد ديب للظهور بعد خروجه من السجن، مقدّمًا نفسه كناشط سياسي مستخدمًا خطابًا استفزازيًا وحملات رقمية منظمة، لدعم إعلام التطبيع والتحريض على المقاومة الفلسطينية.

وترى قطاعات واسعة من المتابعين أن الوقائع القضائية والتقارير الصحفية النرويجية، إلى جانب انسجام خطابه مع دعاية الاحتلال ودول التطبيع، تجعل من لؤي ديب نموذجًا صارخًا لاستخدام “العمل الحقوقي” غطاءً لنشاط سياسي وإعلامي موجّه، يستهدف تشويه النضال الفلسطيني وتبرئة الاحتلال، تحت شعارات زائفة ومشينة أخلاقيًا وسياسيًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى