معالجات اخبارية

“جسور نيوز” تواجه الحظر في سوريا بعد جدل واسع حول محتواها الإعلامي

أصدرت وزارة الإعلام في الجمهورية العربية السورية تعميماً رسمياً يقضي بمنع عدد من المؤسسات الإعلامية من ممارسة أي نشاط إعلامي داخل الأراضي السورية.

وجاء في التعميم الصادر عن الوزارة أن القرار يشمل عدداً من المؤسسات الإعلامية، من بينها منصة “جسور نيوز”، حيث أكدت الوزارة أن هذه الجهات لم تستكمل متطلبات الترخيص المطلوبة للعمل الإعلامي داخل البلاد.

وأوضحت الوزارة أن هذه الخطوة تأتي ضمن إجراءات تنظيمية تهدف إلى ضبط العمل الإعلامي ومتابعة المؤسسات التي تمارس نشاطها دون استيفاء الشروط القانونية المحددة.

منصة جسور نيوز الصهيونية

وتثير منصة “جسور نيوز” الصهيونية جدلاً واسعاً في الأوساط الإعلامية والسياسية، إذ يصفها متابعون بأنها منصة إعلامية مشبوهة تتلقى تمويلاً إماراتياً وتعمل على بث خطاب سياسي وإعلامي مثير للانقسام داخل المجتمعات العربية.

كما يتهمها متابعون بأنها تروّج لخطابات سياسية وإعلامية تُسهم في تأجيج الخلافات وبث “السموم الإعلامية” عبر محتوى يهاجم قضايا وطنية وإقليمية حساسة، وهو ما جعلها عرضة لانتقادات واسعة في أكثر من مناسبة.

كما واجهت منصة جسور نيوز موجة انتقادات حادة من جهات إعلامية وشخصيات فلسطينية، بعد نشرها مقطع فيديو زعمت فيه أن المتحدث “مواطن من غزة” يعبّر عن موقف معادٍ لقيادات المقاومة الفلسطينية.

ووفقاً لمتابعي المنصة، فإن المقطع الذي نُشر عبر حسابها على منصة «إكس» تضمّن رسالة سياسية تحريضية ضد المقاومة، مع تقديم المتحدث على أنه مواطن من قطاع غزة.

غير أن مصادر فلسطينية وإعلامية مستقلة أكدت أن الشخص الظاهر في الفيديو يقيم منذ أشهر طويلة في مصر، وكان قد اعتُقل قبل الحرب على غزة على خلفيات جنائية، إضافة إلى ارتباطات إعلامية بعناصر تعمل ضمن منظومة الدعاية الإسرائيلية.

ويرى متابعون أن تقديم هذا الشخص على أنه “مواطن من غزة” يمثل تضليلاً إعلامياً متعمداً، ويهدف إلى صناعة خطاب فلسطيني مزيف يهاجم المقاومة من الداخل وتقديمه على أنه يعكس الرأي العام داخل القطاع.

ولا تقف القضية عند حدود هذه الحادثة، إذ تشير متابعة محتوى المنصة إلى أنه منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة نشطت “جسور نيوز” في نشر مواد إعلامية ركزت على تحميل المقاومة مسؤولية الدمار الذي لحق بالقطاع، مقابل تجاهل واضح للجرائم والانتهاكات التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين، كما فتحت أبوابها أمام العملاء والميلشيات.

كما اتسمت تغطيات المنصة خلال الحرب، وفق ما يظهر في عدد من المواد المنشورة، بطرح روايات تهاجم المقاومة وتعيد تقديمها بوصفها سبباً رئيسياً لمعاناة السكان، في خطاب يتقاطع في كثير من الأحيان مع السردية الإسرائيلية التي تسعى إلى تفكيك الحاضنة الشعبية للمقاومة وإظهارها كعبء على المجتمع الفلسطيني.

خدمة السردية الإسرائيلية

ويرى مراقبون أن مثل هذه المواد الإعلامية تتقاطع مع الخطاب الإسرائيلي الذي يسعى إلى إظهار المقاومة كعبء على المجتمع الفلسطيني، عبر نشر شهادات مدنية يُشكك منتقدوها في مصداقيتها.

كما يعتبر هؤلاء أن نشر محتوى من هذا النوع يمنح وسائل الإعلام الإسرائيلية مادة عربية يمكن استخدامها في خطابها الدعائي، بوصفها “أصواتاً من داخل غزة”.

وتعيد هذه الانتقادات طرح تساؤلات حول المعايير المهنية لبعض المنصات الإعلامية التي تتعرض لاتهامات بممارسة أدوار سياسية أو دعائية تحت غطاء العمل الصحفي.

وبينما يرى منتقدو جسور نيوز أن مثل هذه الممارسات تمثل نموذجاً للتضليل الإعلامي، وفي ظل هذا الجدل، يأتي قرار وزارة الإعلام السورية بحظر نشاط المنصة داخل البلاد ليضيف بعداً جديداً للنقاش الدائر حول دور بعض المنصات الرقمية في تشكيل الخطاب الإعلامي والسياسي في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى