معالجات اخبارية

فتح تعطل مؤسسات رسمية بمناسبة مؤتمرها العام الممول من خزينة السلطة

أثار إعلان تعطيل العمل في مؤسسات رسمية وأكاديمية فلسطينية خلال فترة انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح موجة انتقادات واسعة، وسط تساؤلات حول خلط الحركة بين العمل الوطني العام والأنشطة التنظيمية الحزبية، في سابقة خطيرة تمس بمفهوم الحياد المؤسسي.

ولم تكتف حركة فتح بمخطط عقد مؤتمرها العام داخل مقر المقاطعة الذي يفترض أنه مؤسسة رسمية تخص كل الفلسطينيين أو تمويله من خزينة السلطة من دون رقابة، بل لجأت إلى تعطيل العمل في مؤسسات رسمية وأكاديمية بما يضر بالمصلحة العامة.

فقد أعلنت سفارة دولة فلسطين في مصر عن “تأجيز” العمل الرسمي بدءاً من يوم الاثنين 11 مايو وحتى الأحد 17 مايو، على أن يُستأنف العمل يوم الاثنين 18 مايو، دون توضيح تفصيلي للأسباب المباشرة خلف القرار.

ويأتي هذا القرار في توقيت حساس، حيث يعتمد آلاف الفلسطينيين المقيمين في مصر على خدمات السفارة في معاملات حيوية تشمل الوثائق الرسمية والإقامات والتصديقات.

وفي السياق ذاته، أعلنت إدارة جامعة الأزهر في غزة وقف المحاضرات الوجاهية داخل الحرم الجامعي اعتباراً من 9 مايو، مع الإبقاء على التعليم الإلكتروني عبر منصة Moodle، إلى جانب تعليق التدريب العملي في العيادات والمختبرات، بما يشمل مختلف الكليات، في خطوة قُدمت رسمياً على أنها تهدف إلى توفير بيئة مناسبة للامتحانات النصفية.

غير أن توقيت القرار، بالتزامن مع التحضيرات التنظيمية داخل حركة فتح، دفع مراقبين إلى الربط بين الإجراءات الأكاديمية والاعتبارات السياسية، باعتبار أن ما يجري يعكس تغليباً واضحاً للاعتبارات الحزبية على حساب انتظام العملية التعليمية.

المؤتمر العام الثامن لحركة فتح

يبرز مراقبون أن ما يحدث يدخل في إطار “تسخير مؤسسات الدولة لخدمة أجندة تنظيمية”، وهو ما يتناقض مع أبسط قواعد الحوكمة الرشيدة التي تفترض الفصل بين العمل الحكومي والعمل الحزبي.

ويؤكد هؤلاء أن تحويل انتخابات تنظيمية داخل حركة سياسية إلى مناسبة لتعطيل مؤسسات عامة يفتح الباب أمام سابقة خطيرة قد تُستخدم مستقبلاً لتبرير قرارات مماثلة، بما يهدد بنية المؤسسات الوطنية ويقوض ثقة الجمهور بها.

وتكمن الإشكالية الأكبر في الرسائل السياسية التي يحملها تعطيل المؤسسات، بحيث يبدو وكأن المؤسسات العامة باتت جزءاً من أدوات العمل التنظيمي، بدلاً من أن تكون مظلة جامعة لكل المواطنين على اختلاف انتماءاتهم.

ويشير المراقبون إلى أن هذا النهج يعكس أزمة أعمق تتعلق بغياب الفصل بين السلطات التنظيمية والرسمية، في ظل استمرار سيطرة حركة فتح على مفاصل القرار الإداري، وهو ما يؤدي إلى تآكل مفهوم “المؤسسة الوطنية المستقلة”.

وفي هذا السياق، يبرز تساؤل جوهري حول ما إذا كانت انتخابات حركة فتح قد تحولت فعلياً إلى “مناسبة وطنية” تستوجب تعطيل العمل الرسمي، أم أن ما يجري يمثل انزلاقاً خطيراً نحو تكريس هيمنة تنظيمية على مؤسسات يفترض أنها تخدم جميع المواطنين دون تمييز.

ويحذر محللون من أن استمرار هذا النمط من القرارات قد يؤدي إلى تداعيات بعيدة المدى، أبرزها المزيد من تراجع ثقة المواطنين بالمؤسسات الرسمية، خاصة عندما يشعر المواطن أن خدماته الأساسية قد تُعلّق لأسباب لا ترتبط بالمصلحة العامة.

كما أن هذا التداخل بين السياسي والأكاديمي يعكس حالة من تسييس الفضاء التعليمي، وهو ما قد ينعكس سلباً على جودة التعليم واستقلاليته، ويحول الجامعات إلى ساحات تأثير حزبي بدلاً من كونها مؤسسات علمية مستقلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى