المؤتمر الثامن لحركة فتح بين الستوري والريلز!

بقلم الكادر الفتحاوي زياد سعد
المؤتمر الثامن بين الستوري والريلز …!!؟!!
[[ حين تتحول الثورة إلى بوستات وتستحق العضوية بعدد المشاهدات و تصبح اللايكات ذاتية المناضل ]]
د. زياد سعد
في #الزمن الفتحاوي القديم
كان المؤتمر العام يشبه غرفة عمليات الثورة
تدخلها البنادق المتعبة وتخرج منها الخرائط
أما اليوم
فبعض الداخلين إلى المؤتمر الثامن يدخلون وكأنهم ذاهبون إلى حفل توزيع جوائز أفضل صورة شخصية وأجمل منشور تهنئة وأرقى بدلة سياسية قابلة لإعادة التدوير…!!؟!!
#فتح التي كانت تسأل يومًا
كيف نحرر الوطن
أصبحت تسأل
من أضاف اسمي إلى مجموعة الواتساب الخاصة بالمؤتمر
#ياللسخرية
حركة صنعت تاريخًا من المطاردات والرصاص والمنفى
أصبحت تُدار أحيانًا بعقلية موظف أرشيف يخشى أن يضيع ختم الدعوة الإلكترونية…!!؟!!
#المؤتمر الثامن لم يُثر الجدل لأنه مؤتمر
بل لأنه بدا وكأنه امتحان في فنون الإقصاء الناعم
إقصاء بلا إعلان
واستبعاد بلا محاكمة
وتهميش يُقدَّم على هيئة “ترتيبات تنظيمية”…..
كل #الاعتراضات التي انفجرت ليست مجرد معركة عضوية
ولا حرب مقاعد
ولا غيرة تنظيمية كما يحاول البعض تصويرها
بل صرخة خوف حقيقية من أن تتحول فتح من حركة تحرر إلى شركة مساهمة مغلقة
مجلس إدارتها دائم
وجمعيتها العمومية موسمية
والتصفيق فيها أعلى من التفكير…!!؟!!
#المشكلة ليست في انعقاد المؤتمر
بل في السؤال الأخطر
هل بقي المؤتمر فعلًا مؤتمرًا
أم صار ديكورًا تنظيميًا لتجديد الطبقة ذاتها بنفس الوجوه ونفس اللغة ونفس الأخطاء مع تحديث طفيف في جودة التصوير والإخراج…!!؟؟!!
في…#غزة
حيث الناس تخرج من تحت الركام لا من الفنادق
كان الفتحاوي ينتظر من المؤتمر أن يكون لحظة مراجعة تاريخية
لحظة غضب أخلاقي
لحظة اعتراف
لحظة مصارحة
لكن البعض تعامل مع العضوية وكأنها جواز سفر إلى جمهورية الامتيازات الكبرى
وهنا تظهر الكارثة الرمزية
حين يصبح المناضل الحقيقي خارج القاعة
ويصبح خبير العلاقات العامة داخلها….!!؟!!
حين #يُستبدل التاريخ النضالي بعدد الإعجابات
ويصبح معيار الكفاءة هو القرب من ماكينة النفوذ لا من وجع الناس
بعض الذين احتفلوا بعضوية المؤتمر تصرفوا وكأنهم فازوا بلقب “نجم الموسم”
صور
تهاني
مباركات
عشائرية
مناطقية
#استعراضات افتراضية
حتى خُيّل للبعض أن فتح لم تعد حركة تحرر بل لجنة تحكيم في برنامج مواهب سياسية….!!؟؟!!
ولأن #الكوميديا السياسية عندنا لا تعترف بالحدود التنظيمية
فقد أصبح بعض الموجودين على صفحات التواصل الاجتماعي يتحدثون بثقة أعضاء لجنة مركزية احتياط
يحسمون النتائج
ويفكون التحالفات
ويعيدون توزيع الشرعيات
وكأن المؤتمر الثامن يُعقد داخل التعليقات لا داخل القاعة
ويبدو أن المشهد بات يحتاج فعلًا إلى #اختراع فتحاوي تاريخي جديد
ليس لجنة إضافية
ولا مفوضية طوارئ
ولا هيئة حكماء
بل ربما “#قروب واتساب ثوري مغلق”
يضم الإخوة أعضاء المؤتمر الحقيقيين فقط
حتى يكتشف الناس أخيرًا من هو العضو الفعلي
ومن هو مجرد محلل استراتيجي يعمل بدوام كامل في التعليقات….!!؟!!
قروب صغير
هادئ
بعيد عن ضجيج #الفيسبوك ومحاكم التفتيش الإلكترونية
يتبادل فيه الإخوة السير التنظيمية والبرامج السياسية بدل تبادل صور التهاني والورود الوطنية الثقيلة
ويتعرف فيه المرشحون على بعضهم البعض
قبل أن يتعرف عليهم جمهور “اللايكات” وخبراء الإشاعات ومراسلو الكواليس الافتراضية….!!؟!!
فالمشهد الحالي يوحي أحيانًا أن المؤتمر لا ينعقد في قاعة تنظيمية
بل داخل تطبيقات الهاتف
وأن بعض الإخوة يخوضون الانتخابات بمنشورات أكثر مما يخوضونها بتاريخهم النضالي…..
حتى #أصبح السؤال الحقيقي داخل الحركة
ليس من يحمل البرنامج الأقوى
بل من يملك شبكة إنترنت أسرع وقدرة أعلى على إعادة التوجيه والنشر والرد بالملصقات الوطنية الساخنة
#ياسادة
المؤتمر ليس زفة تنظيمية
ولا بازار ولاءات
ولا موسم تصفية حسابات قديمة تحت شعار “المصلحة العليا”
#المؤتمر في لحظة كهذه يجب أن يكون غرفة إنقاذ وطنية
فالاحتلال لا ينتظر
والاستيطان يبتلع الجغرافيا
وغزة تنزف
والإقليم يعيد ترتيب خرائطه على طاولة باردة
بينما بعض أبناء الحركة ما زالوا يتقاتلون على أحقية الجلوس قرب الميكروفون….!!؟!!
#الأخطر من كل ذلك
أن فتح تبدو أحيانًا وكأنها تخشى الديمقراطية داخلها أكثر مما تخشى خصومها خارجها
ولهذا تموت الحيوية التنظيمية ببطء
حين تصبح الأقاليم مجرد ديكور
والانتخابات خطرًا
والرأي المختلف تهمة تحتاج إلى تأهيل أمني وتنظيمي..!!؟!!
#ومع ذلك
نتمنى التوفيق لكل المرشحين
فبينهم أصدقاء وأحباب ورفاق درب كثر
ونأمل أن يكونوا كتلة صلبة لا كتلة مصالح مؤقتة
وأن يخدموا الناس لا أن يستخدموا الناس كجسر نحو الكرسي
لأن فتح أكبر من الأشخاص
وأكبر من التحالفات المؤقتة
وأكبر من صور التهاني التي تملأ الفضاء الإلكتروني كأننا أمام انتخابات “أفضل مؤثر سياسي” لا أمام مؤتمر لحركة قادت المشروع الوطني الفلسطيني لعقود
فتح لا تحتاج إلى مؤتمر يوزع المقاعد
بل إلى مؤتمر يعيد تعريف المشروع الوطني
ويجيب عن السؤال الذي يهرب منه الجميع
ماذا بقي من فتح حين يخاف أبناؤها من فتح نفسها….!!؟!!
أعيدوا للمؤتمر هيبته
وللعضوية معناها
وللمناضلين كرامتهم
فكرامة فلسطين لا تُبنى بمؤتمر يصفق لنفسه
بل بحركة تملك شجاعة مراجعة نفسها قبل أن يراجعها #التاريخ بقسوة لا ترحم…..!!؟!!





